Search Icon

الدولار يحلق في ظل ضبابية سياسية وحلول ترقيعية زمكحل: الحل بحكومة "ثقة" تتفق مع "صندوق النقد"

منذ 5 سنوات

من الصحف

الدولار يحلق في ظل ضبابية سياسية وحلول ترقيعية زمكحل: الحل بحكومة ثقة تتفق مع صندوق النقد

الأحداث - كتب موريس متى في صحيفة النهار يقول : إنه الانهيار بكل ما للكلمة من معنى. أسواق ومحال تجارية أقفلت أبوابها، أكثر من 60% من المؤسسات السياحية صفَّت أعمالها في لبنان، مصانع تعمل بأدنى قدراتها، نزفٌ في كل مكان وسعر صرف الدولار يحلّق حتى تخطى في السوق السوداء في الساعات الأخيرة عتبة الـ 13500 ليرة، فيما كل المساعي لم تفلح في كبح هذا التحليق. 
العديد من الاسباب عززت مكاسب الدولار في السوق السوداء، على رأسها أزمة سيولة العملات الاجنبية في لبنان توازيا مع الكميات الكبيرة من الليرة التي تمت طباعتها وطُرحت في الاسواق حيث ارتفع حجم النقد المتداول بالليرة من 9818 مليار ليرة في نهاية العام 2019 الى 29242 مليارا في نهاية العام 2020 ليتخطى حاجز الـ 30 الف مليار منذ مطلع العام 2021، ثم استمرار الضبابيّة السياسية في البلاد في ظلّ التخبّط السياسي والتجاذبات والمناكفات في غياب أي جهد جدّي وحقيقي لتأليف الحكومة العتيدة بعد مرور أشهر على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب واستقالتها أيضا حتى من تصريف الاعمال. كما تعاني العملة الوطنية من تبعات الارتفاع المستمر في عجز الميزان التجاري، وتبعات شحّ الدولار في السوق المحلّية في سياق انخفاض حركة الأموال الوافدة بشكل ملحوظ، ما عزز عجز ميزان المدفوعات بمقدار 10,5 مليارات دولار في العام 2020، وهو أكبر عجز في تاريخ لبنان. كما تعاني الليرة اللبنانية من تبعات الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان، والذي تقدّر قيمته بما لا يقلّ عن 5 مليارات دولار سنوياً، بحيث يلجأ العديد من المستوردين الى السوق السوداء لتأمين الدولارات النقدية المطلوبة. وفي الوقت الذي أكدت جمعية المصارف ان ما من مصارف لجأت في الاسابيع الماضية الى شراء الدولارات من الاسواق لتلبية جزء من التعميم 154 لناحية تعزيز السيولة الخارجية بالعملات الاجنبية، الا ان بعض المراقبين ما زالوا عند موقفهم المؤيد لوجود عمليات قامت بها بعض المصارف لتأمين سيولة أجنبية من السوق اللبنانية، رغم ضآلة حجمها بالمقارنة مع حجم المتطلبات التي تصل الى 3.4 مليارات دولار على مستوى القطاع.
أما بالنسبة للتطبيقات الالكترونية التي تتلاعب بالاسعار، فلم تفلح الاجراءات القضائية والامنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية الرسمية، بالتنسيق مع الجهات الدولية لناحية إقفالها، في وقف الارتفاع السريع لسرع الصرف في الاسواق، حيث استمر نشاط السوق السوداء على تطبيقات التواصل الاجتماعي. وبالفعل، طلبت السلطات القضائية في الايام الماضية  مساعدة الـ"أف.بي.آي" لحجب التطبيقات والصفحات التي تنشر سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، على متجر "غوغل" وموقع "فايسبوك"، وذلك بعد اتهام السلطات اللبنانية هذه التطبيقات بالتلاعب بسعر الصرف والمضاربة. كما قامت السلطات القضائية اللبنانية وقبل أن تتخذ هذه الخطوة بالتواصل مع شركات الاتصالات في البلاد "ألفا" و"أم.تي.سي" و"أوجيرو" من أجل حجب هذه التطبيقات، إلا أن الشركات أكدت عجزها عن ذلك، وأشارت الى أن هذا الإجراء حكر على الشركات الأميركية، كما أعلنت  السلطات الرسمية والقضائية اللبنانية الحرب على الصرافين، النظاميين وغير النظاميين، ما دفع بالعديد منهم الى اقفال محالهم وتصعيد تحركاتهم رفضا لاتهامهم بالتلاعب بسعر الصرف، ما أعطى دفعا إضافيا للأسعار في السوق السوداء. 
السيطرة على تفلّت الدولار في السوق السوداء يبقى  رهن التطورات السياسية وشروع اي حكومة جديدة بالاصلاحات المالية والهيكلية والانطلاق بتطبيق خطة تصحيحية توازيا مع إعادة هيكلة القطاع المصرفي وحصول لبنان على برنامج تمويلي من صندوق النقد الدولي، ما قد يساهم في إعادة جزء من الثقة الضائعة.
في هذا السياق، يعتبر رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف، الدكتور فؤاد زمكحل ان ما نشهده اليوم هو "انهيار تام لكل أركان الدولة، ولا سيما الإقتصادية منها والنقدية والإجتماعية والسياسية. وهذا ليس بالأمر البسيط. فنحن في لبنان نُواجه تفجيرات مالية ونقدية واجتماعية عدة، أولها كان عندما انفجرت "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، ثم الانهيار النقدي في 7 آذار 2020 عندما امتنعت حكومة دياب عن تسديد الدين الخارجي (اليوروبوندز)، معلناً الإفلاس المبطن والتعثّر المالي المريب للدولة اللبنانية، ثم الإنفجار التخريبي - الإرهابي لمرفأ بيروت في 4 آب 2020، واليوم الإنفجار النقدي والإجتماعي الكبير". ويعود زمكحل ويقول: "ما نشهده هو تطبيق إستراتيجية ممنهجة لتدمير كل القطاعات اللبنانية، اذ بعد تاريخ 17 تشرين الأول 2019، نشهد تصويباً على مصرف لبنان المركزي وعلى القطاع المصرفي ككل، علماً أننا لا نقول إنه يجب ألاّ يتحمل المسؤولية حيال ما يحصل، لكن لاحظنا مؤخراً أن ثمة إستراتيجية مريبة هدفها إنهيار القطاع، ثم توجّه الكلام المُسيء إلى القطاع التجاري، حيث ضُرب أيضاً، ومن ثم الهجوم المبرمج والممنهج على القطاع الصناعي الذي أقفل لمدة شهرين، إذ انه من المستغرب جداً أن يُقفل قطاع صناعي في بلد طوال تلك المدة. وأخيراً الهجوم على القطاع الصحي والمستشفيات، وكأن هذا القطاع هو الذي تسبّب بأزمة كورونا". ومن هنا، يشير زمكحل الى انه "لسوء الحظ، ثمّة إستراتيجية عامة، ومبرمجة ومستغربة بشدة، تقوم على ضرب القطاعات الإقتصادية والحيوية في لبنان على نحو متتال، أي ضرب القطاع تلو القطاع، من دون أي مبرّر منطقي".
وبالنسبة لما تشهده الليرة اللبنانية من تدهور في سعر صرفها في السوق الموازية، يرى زمكحل ان "الازمة حاليا تتعلق بمسألة الدولار، وليست متعلقة بالكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، إذ في حال زادت الكتلة النقدية، يرتفع التضخم، وهذه الزيادة المزعومة لن تنفع اللبنانيين أكثر من شهر أو شهرين، إذ سنعود بعدها إلى الإضرابات والإضطرابات، وإلى مزيد من التخريب بالإقتصاد والبلاد، وكأن ذلك بات إستراتيجية مقصودة وممنهجة لخراب لبنان. والحل المنشود يبدأ بقيام حكومة مركزية قوية، يكون على طاولتها بند واحد، هو التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأنه ما لم يتم التفاوض مع الصندوق لن يدخل إلى لبنان دولار واحد كمساعدات من الدول المانحة. كذلك ينبغي التفاوض مع الدائنين، من أجل أن يكسب لبنان الثقة الدولية، وتالياً ثقة الدول المانحة. وما لم نفعل ذلك، سنبقى كمن يطحن الحجر"!
=======