الاحداث - دعا وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحلبي، إلى التنبه للفتن المتنقلة التي تحضر إلى الساحة في توقيت خطر ، وتذكرنا بمناسبه ١٣ نيسان ، يوم اندلعت الحرب اللعينة بعدما كانت حوادث داخلية وخارجية استحكمت بمفاصل الوطن وهو في عز تألقه ، فانفجر الوضع وتعددت السيناريوهات .
ورأى الوزير الحلبي ، وهو الآتي من خلفية ومسيرة زاخرة بالحوار بين الثقافات والأديان والحضارات ، أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، وأنه على جميع اللاعبين المؤثرين في مسار السياسة اللبنانية ، أن يراجعوا تاريخنا القريب والبعيد ، وأن يبادروا إلى التنازل ولو قليلا من أجل لبنان ، فلا يكابروا لأن أي طرف لن يتمكن من الحصول على مبتغاه كاملا ، وأن لبنان بني على التسويات .
فلنتعظ جميعا من الدروس والعبر التي رسمت تاريخنا الحالي والسابق ،ونجد الطريق الأسرع والأقصر إلى احترام المواعيد الدستورية وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وتفعيل المؤسسات .
وشدد الوزير الحلبي على أن لا شيء يستحق التأخير وهدر الوقت في انتظار إشارات من الخارج الذي لم يعد يهتم لأمرنا . وأن لا نتيجة تساوي سقوط نقطة دم أو استشهاد أبرياء وقودا للصراعات على المكاسب .
وحذر من أن تتحول الفتن الصغيرة والكبيرة إلى حرب . فيما تأكل جنوبنا نار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية ، وتتزاحم في المنطقة حروب تكاد تغرق أوروبا بالفقر ، ونزاعات توشك أن تجمد شرايين الاقتصاد في الخليج العربي ، وقتال حول النفط والغاز والتحكم بالطاقة .
وقال : لنرحم هذا الوطن الذي ينوء بأثقاله وهو على رجل واحدة ، وقد خسر ركائز تميزه ولم تعد لديه سوى موارده البشرية التي تبنيها التربية .
وأضاف: إن ما يحدث في هذه الأيام بالغ الخطورة ، وإن اللعب على الغرائز الطائفية والحزبية لحرف الأنظار عن القضية الأكبر والأخطر وهي الخطر على وجودنا معا على أرض وطننا ، وضرب وحدتنا ونسف ثقافتنا ، واستباحة عيشنا الواحد واستبداله بالفوضى والفتن والانقسامات ، إنما يستحق أن نتهيب ما يحصل ونوقف الانهيار .
فالحوار الحقيقي الصريح هو الطريق الأسلم إلى التفاف اللبنانيين حول ما يجمعهم وهو كثير ويبنى عليه . ونتطلع إلى الدور الذي يلعبه المربون والمعلمون في المدارس ومؤسسات التعليم العالي ، في تربية النشء على الحوار وحل النزاعات بالتحاور والتفاهم بدلا من التقاتل .
ولا تنسوا أننا على مشارف إنهاء العام الدراسي وإجراء الامتحانات الرسمية ، فلا تهدروا مستقبل جيل كامل لا سمح الله ، بمناخات القلق والتهديد والخوف من الآخر والدخول في حسابات خاطئة ، عندها لا ينفع الندم ."