Search Icon

الحكومة اجتازت المبادئ إلى التفاصيل.. وفرنـسا لاستنقاذ مبادرتها

منذ 5 سنوات

من الصحف

الحكومة اجتازت المبادئ إلى التفاصيل.. وفرنـسا لاستنقاذ مبادرتها

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"يشهد لبنان حركة ديبلوماسية غير اعتيادية، وأهميتها تكمن في تعدديتها ودفعها في اتجاه واحد، بمعنى انّها غير محصورة فقط بباريس، إنما تضمّ القاهرة والفاتيكان وبرلين وجامعة الدول العربية وحتى الاتحاد الأوروبي، وتتركز على موضوع وحيد وهو تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة دولياً بما يمكنها من جلب المساعدات وفرملة الانهيار.
 
ولم تحصل الاندفاعة الدولية الّا بعد ان وجدت هذه الدول وغيرها، انّ لبنان ينزلق بلا كوابح إلى الفوضى والانهيار الشامل، ولكن التساؤلات التي تتبادر إلى الأذهان تكمن في الآتي: ألم يشهد لبنان اندفاعة مماثلة على أثر انفجار 4 آب، وماذا كانت النتيجة؟ ألم يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤساء الكتل النيابية في قصر الصنوبر، وأعلن عن موافقتهم على تشكيل حكومة على أساس المبادرة الفرنسية، وماذا كانت النتيجة؟ ألم تلوِّح باريس بالعقوبات في حال عدم الاستجابة للنداءات الدولية بضرورة تشكيل الحكومة، وماذا كانت النتيجة؟
 
قد يقول قائل إنّ الوضع اختلف اليوم، وانّ الجميع وصل إلى الحائط المسدود، ولم يعد أمامه إما التأليف فالانفراج، وإما استمرار الفراغ فالانفجار. ولكن لا يبدو انّ بعض من يعرقل التأليف لاعتباراته الحصصية يتوقف كثيراً أمام هول الكارثة ووضع الناس ومستقبل البلد، إنما يرهن كل شيء، من مصير الحكومة إلى مصير البلد، بانتزاعه مكاسبه ونفوذه وحصصه.
في موازاة الاندفاعة الدولية، سألت مصادر مواكبة للإتصالات في شأن الاستحقاق الحكومي عن التفاصيل التي لا يمكن القفز فوقها من قبيل: هل يلتقي الرئيس المكلّف سعد الحريري برئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل؟ ومعلوم انّ عقدة العقد تكمن في حصول اللقاء من عدمه، وهو أحد شروط العهد، ويكفي التذكير بموقف رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، عندما التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، وصرّح من القصر الجمهوري بضرورة ان يلتقي الحريري بباسيل.
 
كذلك سألت المصادر: «ماذا عن الثلث المعطِّل، وهل فعلاً تنازل عنه العهد، أم يسعى لانتزاعه مداورة لا مباشرة؟ وكيف ستُحلّ عقدة رفض رئيس الجمهورية ان يسمّي الرئيس المكلّف وزيراً مسيحياً ضمن حصته؟ وماذا عن عقدة وزارتي الداخلية والعدل؟ وهل وافق الحريري على تشكيل 888 بعدما كان أعلن تمسّكه بالـ18 وزيراً ونقطة على السطر؟».

 
 
وفي موازاة هذه العينة من التفاصيل التي يبدأ تعدادها ولا ينتهي، ماذا عن موقف واشنطن من الحراك الدولي الحكومي؟ وهل تؤيّد هذا الحراك وتدعمه؟ وماذا عن موقف الرياض، وهل ستدعم مادياً الحكومة الجديدة في ظلّ حاجة لبنان الماسة للدعم المادي الذي مفتاحه السعودية؟ وماذا عن طهران التي بدأت مفاوضاتها النووية، فهل تربط بين تشكيل الحكومة في لبنان وبين هذه المفاوضات، على قاعدة تجميع الأوراق تحسيناً لشروط مفاوضاتها؟
 
وبمعزل عمّا تقدّم من هواجس مشروعة تأسيساً على تجربة الأشهر الأخيرة، وبمعزل أيضاً عن التساؤلات التي تعكس واقع الحال وأزمة الثقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، إلّا انّه لا يمكن إشاحة النظر عن قوة دفع دولية استثنائية لتوليد الحكومة، فهل ستصل إلى خواتيمها السعيدة؟ لا شك في انّ الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتقديم الإجابة الشافية: قمحة أو شعيرة؟
 
الحكومة هذا الشهر
 
في هذه الاثناء، توقّع قطب نيابي بارز ان تولد الحكومة خلال الشهر الجاري «لأنّ البلاد ستمضي الى كارثة فعلية اذا استمر هذا الفراغ الحكومي، ولم تتوافر المعالجات الجديّة للانهيار الحاصل على كل المستويات».
 
وقال هذا القطب لـ«الجمهورية»، انّ الاتصالات الجارية محلياً واقليمياً ودولياً نجحت في تحقيق التوافق الداخلي على المبادئ العامة للحكومة، وهي انّها ستتكوّن من 24 وزيراً على قاعدة 8-8-8 لا ثلث معطلاً فيها لأحد، على ان تكون حكومة اختصاصيين مطعمة بعناصر سياسية تكنوقراطية ايضاً.
 
واكّد القطب نفسه، انّ الاتصالات تتركّز حالياً على تذليل بعض العقبات حول تشكيلة الـ 8-8- 8 التي ابلغ الجميع موافقتهم عليها. ولم يستبعد القطب ان تنجح باريس في الاتصالات التي تجريها واللقاءات التي ستعقدها مع بعض القيادات السياسية لتسريع الولادة الحكومية، خصوصاً أنّها تريد استنقاذ مبادرتها التي تعرّضت لكثير من التعطيل، وانّ الايام المقبلة ستشهد مزيداً من الاتصالات والمشاورات الداخلية والخارجية لتوفير المناخات اللازمة لإصدار مراسيم تأليف الحكومة.
 
«بيت الوسط»
 
وفي انتظار زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لباريس، وما ستسفر عنها من نتائج، التقى الحريري امس المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، وكان بحث في ملف التأليف الحكومي وما آل اليه في ضوء الاتصالات الجارية في شأنه.
 
واستغربت مصادر «بيت الوسط» كل الأخبار التي شاعت في الساعات الماضية، واكّدت لـ«الجمهورية»، انّها لم تتبلغ اي دعوة الى زيارة فرنسا او نية لجمع الرئيس المكلّف سعد الحريري مع باسيل. واضافت المصادر، انّ «بيت الوسط» مفتوح والحريري على استعداد لأن يجتمع مع جميع الاطراف وليس لديه «فيتو» على احد. واذا كان باسيل يريد الاجتماع معه فليطلب موعداً. وفي السياسة كل شيء ممكن، ولماذا تكبّد عناء السفر للقاء في باريس
 
وقالت مصادر متابعة لملف التأليف لـ«الجمهورية»: انّ «التطورات الحكومية الاخيرة وخصوصاً زيارة فرنسا، لم تكن سوى افكار عكست نيات لبنانية بالحضّ على حل عقدة التأليف، لكن قصرالاليزيه لم يكن في هذا الوارد، ولم تُطرح فكرة جمع باسيل مع الحريري في باريس، خصوصاً انّها تلمست اكثر من اشارة تعكس عقم التسوية حالياً، وصعوبة تنازل فريق لمصلحة الآخر او حتى تقديم تنازلات متبادلة». وأضافت المصادر: «للأسف هناك من يراهن على تقدّم المفاوضات في الاتفاق النووي، ونتائج محادثات فيينا. وهذا الطريق لن يكون سهلاً وسريعاً. كما انّ هناك فريقاً آخر يستغل تفكّك البلد وتفاقم الأزمة لأخذ صك حكم وتسليم لعملية الإنقاذ، والجميع ينتظر من يصرخ أولاً».
 
وكشفت المصادر، «انّ احداً لم يرفض مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن عملية المراهنات قاتلة، وكذلك الشروط والشروط المضادة». واضافت: «انّ العِقَد الداخلية لا تزال ماثلة في عملية التأليف ولم تتقدّم قيد انملة وخصوصاً الثلث المعطل وتسمية الوزراء المسيحيين «. ودعت الى الالتفات لزيارة الموفد المصري لبيروت بعد زيارته فرنسا. واشارت الى «انّ هذه الزيارة لا يمكن ان تصبّ نتائجها الّا في مصلحة الحريري والتمسّك به».
 
شكري في بيروت
 
وسيزور وزير الخارجية المصرية سامح شكري لبنان اليوم، ناقلاً رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى نظيره اللبناني ميشال عون، تتناول موقف مصر من مختلف المستجدات في المنطقة، ونتائج الإتصالات التي تجريها مصر لتسهيل الطريق الى حلّ الازمة اللبنانية، في ضوء الخطوط المفتوحة مع باريس وعدد من العواصم العربية والخليجية منها خصوصاً، والغربية المهتمة بالقضية اللبنانية.
 
وعلمت «الجمهورية»، انّ شكري الذي سيلتقي عون عند الحادية عشرة قبل الظهر، سيجول على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس «حزب الكتائب اللبنانية» سامي الجميل ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ويتصل هاتفياً برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بسبب اصابته بجائحة كورونا، على أن يختم جولته بلقاء مع الحريري، ويعقد بعده مؤتمراً صحافياً السادسة والنصف مساء، قبل ان يلبي دعوته الى عشاء على شرفه في «بيت الوسط».
 
الحريري الى الفاتيكان
 
على صعيد آخر، تبلّغ الحريري امس من سفير الكرسي الرسولي في لبنان المونسنيور جوزيف سبيتيري، انّ قداسة البابا فرنسيس سيستقبله في الفاتيكان في 22 نيسان الجاري.
 
وكشف بيان رسمي لمكتب الحريري، انّه كان قد تقدّم بطلب اللقاء قبل اسبوعين، وسيشمل برنامج زيارته لقاء ايضاً مع وزير الدولة (رئيس الوزراء) في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.
 
رسالة الى ماكرون
 
الى ذلك، حضّت رسالة مفتوحة الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على تجميد الأصول المشبوهة للمسؤولين اللبنانيين في فرنسا، بهدف تفكيك «مافيا سياسية اقتصادية» أغرقت لبنان في الأزمات والبؤس. وقالت الرسالة التي وقّعتها أكثر من 100 شخصية لبنانية من المجتمع المدني ونُشرت في صحيفة «لوموند» الفرنسية، إنّ على ماكرون إصدار تعليمات «من اجل تطبيق الآلية القانونية لتجميد الأصول المشكوك في مصدرها التي يملكها في فرنسا قادة سياسيون واقتصاديون لبنانيون».