Search Icon

الحكومة أمام امتحان المجلس النيابي: مساءلة بلا إسقاط وثقة مشروطة بالأجوبة

منذ 37 دقيقة

سياسة

الحكومة أمام امتحان المجلس النيابي: مساءلة بلا إسقاط وثقة مشروطة بالأجوبة

الاحداث- كتبت ايلى خوري

تدخل الحكومة اليوم جلسة المساءلة النيابية في ساحة النجمة، في استحقاق يمتد على يومين، وسط معادلة سياسية تبدو واضحة في عنوانها الأساسي: لا قرار بإسقاط الحكومة، لكن ذلك لا يعني أنها ستخرج من الجلسات من دون اهتزاز سياسي.

فعند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الثلاثاء، يعقد مجلس النواب جلسة عامة بدعوة من رئيسه نبيه بري لمناقشة أداء الحكومة، على أن تتواصل جلسات المساءلة غداً الأربعاء، في ظل ترقّب لمداخلات نيابية ستتناول مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والمعيشية.

وتأتي هذه الجلسات في وقت تواجه فيه الحكومة سلسلة من علامات الاستفهام حول مستوى الإنجاز، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، ما يجعل الاستحقاق أقرب إلى امتحان عملي لأدائها منه إلى معركة لإسقاطها.

الحكومة محصّنة بالأرقام

وبحسب المعطيات النيابية المتداولة، تبدو الحكومة محصّنة داخلياً بأكثرية نيابية تضمن لها، وفق التقديرات، نحو 60 صوتاً  على الاقل في حال طرح الثقة بها.

وتتوزع هذه الأصوات على عدد من الكتل، في مقدمتها 19 نائباً من كتلة «الجمهورية القوية»، التي يتوقع أن تمنح الحكومة الثقة مع توجيه أسئلة وانتقادات حول سلاح «حزب الله»، والقرارات السيادية والجوهرية، ومدى تطبيق البيان الوزاري، ولا سيما في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة.

كما يُتوقع أن تمنح كتلة «التنمية والتحرير»، التي تضم 15 نائباً، الحكومة الثقة، انطلاقاً من كونها ممثلة داخل مجلس الوزراء، إضافة إلى اعتبار أن الظروف السياسية الراهنة لا تسمح بإسقاط الحكومة أو الدخول في فراغ حكومي جديد.

أما «اللقاء الديمقراطي»، المؤلف من 8 نواب، فيتجه بدوره إلى منح الثقة، مع تأكيد أنه سيبقى في موقع المراقبة لأداء الحكومة، فيما يُتوقع أن يصبّ موقف النواب الخمسة في كتلة «الكتائب اللبنانية» في الاتجاه نفسه، إلى جانب نحو 13 نائباً من المستقلين والمنقسمين.

وبذلك، تكون الحكومة قد ضمنت، وفق هذه الحسابات، قاعدة نيابية كافية لتجاوز جلسات المساءلة، حتى لو شهدت الجلسات مواقف قاسية وانتقادات حادة من النواب.

«التيار» في مواجهة الحكومة

في المقابل، يبدو موقف «التيار الوطني الحر» أكثر حسماً، مع اتجاهه إلى حجب الثقة عن الحكومة بصورة كاملة.

ويستند التيار في موقفه، وفق المعطيات المتداولة، إلى أنه سبق أن طرح نحو 40 سؤالاً على الحكومة، من دون أن يحصل على إجابات يعتبرها واضحة وكافية، ما يرجّح أن تكون جلسات المساءلة مناسبة لتجديد اعتراضه على أداء الحكومة وفتح مجموعة واسعة من الملفات.

ويبرز ملف الكهرباء في مقدمة الملفات التي يُتوقع أن تحضر بقوة في الجلسات، إلى جانب ملفات اقتصادية ومالية ومعيشية أخرى، بحيث يتحول كل نائب إلى مساءلة الحكومة من زاوية الملفات التي يعتبرها أولوية بالنسبة إليه.

«الوفاء للمقاومة» والكتل المترددة

أما كتلة «الوفاء للمقاومة»، فلا تزال، وفق مصادرها، على موقف غير محسوم، إذ إن قرارها سيُبنى على تطورات الجلسات والأجوبة التي ستقدمها الحكومة على الأسئلة والمداخلات النيابية.

والأمر نفسه ينسحب على كتل «الاعتدال الوطني» و«لبنان الجديد» و«الطاشناق»، التي لم تحسم موقفها النهائي، في انتظار ما ستقوله الحكومة في عدد من الملفات الأساسية، ومنها التغطية الكهربائية وأموال المودعين، إضافة إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي ستطرح تحت قبة البرلمان.

وهنا تكمن أهمية الجلسات: فالثقة التي تبدو متوافرة بالأرقام ليست بالضرورة ثقة سياسية مطلقة بالحكومة، بل قد تكون ثقة مشروطة بالأداء والأجوبة والقدرة على الانتقال من الوعود إلى التنفيذ.

جلسة مساءلة لا جلسة إسقاط

في المحصلة، لا تبدو جلسات 15 و16 أيلول استحقاقاً لإسقاط الحكومة بقدر ما هي اختبار لقدرتها على الصمود السياسي والنيابي.

فالحكومة، وفق المعطيات المتوافرة، لا تواجه أكثرية نيابية جاهزة لحجب الثقة عنها، كما أن الموقف السياسي العام لا يوحي بوجود رغبة في فتح باب تغيير حكومي في هذه المرحلة.

لكن تجاوز جلسة الثقة لا يعني أن الحكومة ستخرج منها منتصرة بالكامل. فالانتقادات النيابية المرتقبة، وتعدد الملفات المفتوحة، وغياب الإنجازات التي تتحدث عنها مصادر نيابية، قد تجعل الحكومة تخرج من الامتحان وهي أكثر اهتزازاً على المستوى السياسي، حتى لو بقيت في موقعها.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لن يكون: هل تسقط الحكومة؟ بل: كيف ستخرج من جلسات المساءلة، وماذا ستفعل بالأكثرية التي تمنحها فرصة جديدة؟

فالثقة النيابية قد تمنح الحكومة وقتاً إضافياً، لكنها لن تعفيها من تقديم نتائج في الاقتصاد والكهرباء والأمن والملف المالي، ولا سيما ملف أموال المودعين. أما الغطاء السياسي والدولي الذي تستند إليه، فيبقى عاملاً مساعداً للاستمرار، لكنه لا يستطيع وحده أن يعوض غياب الإنجاز.

وبين ثقة مضمونة نسبياً، وكتل تراقب وتنتظر الأجوبة، ومعارضة تستعد لرفع سقف المواجهة، تدخل الحكومة جلسات ساحة النجمة أمام امتحان قد لا يهدد وجودها، لكنه بالتأكيد سيحدد مستوى قوتها السياسية في المرحلة المقبلة.