Search Icon

"الحزب" يلعب على الحدودَين: خلايا في سوريا وفتيل إيراني جنوبًا

منذ ساعة

من الصحف

الحزب يلعب على الحدودَين: خلايا في سوريا وفتيل إيراني جنوبًا

الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": في الولايات المتحدة، صناديق اقتراع تعيد رسم توازناتها السياسية الداخلية، وتلقي بظلال نتائجها على الساحة الدولية. وفي الشرق الأوسط، برميل بارود ينتظر من ينزع فتيله أو يشعله. وبين هذين المشهدين المتداخلين في حساباتهما وتداعياتهما، يحبس لبنان أنفاسه، بوصفه الساحة الأضعف والحلقة الأكثر هشاشة في صراع لا يملك مفاتيحه، لكنه يدفع أفدح أثمانه. ورغم التطمينات التي نُقلت إلى الدولة عبر عين التينة بشأن عدم انخراط "حزب الله" في أيّ حرب إسناد، فإنّها لم تبدّد المخاوف لسببين أساسيين: أولهما أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ تعهّدات "الحزب" لم تكن سوى حبر على ورق، وثانيهما أنّ هذه الرسائل صدرت عن جناحه السياسي، من دون أيّ ضمانة بأنّها تعبّر عن موقف القيادة العسكرية الفعلية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وتزداد حساسية هذا المشهد مع ما تكشفه معلومات "نداء الوطن" عن أنّ الاتصالات الأخيرة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والجانب الأميركي أظهرت وضع الملف اللبناني في غرفة الانتظار، ريثما تتّضح نتائج الانتخابات النصفية الأميركية. غير أنّ تجميد المسار السياسي لا يبدّد المخاطر الأمنية، خصوصًا إذا قرّرت طهران تحريك جبهة الجنوب، التي ينتظرها الإسرائيلي بشراهة. وفي مؤشر إلى الاستعدادات الإسرائيلية لأيّ مواجهة محتملة، أعلنت بلدية كرميئيل في شمال إسرائيل إبقاء الملاجئ العامة مفتوحة وجاهزة لاستقبال السكان عند الحاجة، تحسّبًا لتصعيد عسكري مع إيران قد يمتدّ إلى الجبهة اللبنانية، موضحةً أنّ الملاجئ فُتحت قبل نحو أسبوعين في إطار إجراءات احترازية. 

وفيما قطع لبنان خطوات مهمّة في ترتيب علاقته مع سوريا وطيّ صفحة التدخّلات في الشؤون الداخلية، يواصل "حزب الله" سياسة اللعب بالنار خارج الحدود، إذ أعلنت دمشق إحباط مخطّط لاستهداف مصفاة حمص، متّهمةً خلية مرتبطة بـ"الحزب" بالوقوف وراءه، بعد عملية أمنية أسفرت عن توقيف أفرادها وضبط عبوات ناسفة كانت معدّة لتنفيذ الهجوم.

ويأتي هذا الاتهام ضمن سلسلة عمليات أعلنت السلطات السورية إحباطها منذ سقوط نظام بشار الأسد، ونسبت خلالها ارتباط ما لا يقلّ عن ست خلايا وشبكات بـ"حزب الله"، تراوحت الأنشطة المنسوبة إليها بين التخطيط لاغتيالات وإطلاق الصواريخ واستهداف منشآت حيوية.

وفي معلومات إضافية، أفادت مصادر مطّلعة بأنّ السلطات السورية اتخذت إجراءات أمنية عقب كشف الخلية، مؤكّدةً امتلاكها أدلّة على انتماء متّهمين، بينهم لبنانيون، إلى "حزب الله"، وتورّطهم في أعمال إرهابية داخل سوريا. وترى المصادر أنّ ردع العبث بالأمن السوري يستدعي مطالبة دمشق بتسليم عناصر "الحزب" الذين قاتلوا سابقًا على أراضيها، وملاحقة كلّ من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم أمام القضاء السوري.

في المقابل، سارع "حزب الله" إلى نفي الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكّدًا عبر علاقاته الإعلامية أنّه لا يملك أيّ وجود أو ارتباطات في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأيّ نشاط يمسّ أمن سوريا واستقرارها.

ولم تقتصر الاتهامات على الساحة السورية، إذ أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أنّ 21 خبيرًا من الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" يديرون عمليات لميليشيا الحوثي، ويتوزّعون على ست محافظات يمنية، بينها صنعاء وصعدة والحديدة وحجة وعمران والخوخة. وبحسب الوزارة، تشمل اختصاصاتهم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

لبنان لم يعد يحتمل عبء النزوح

وعلى النقيض من مشهد الاتهامات الأمنية العابرة للحدود، تمضي الدولة اللبنانية في مسار مغاير، عنوانه إعادة تنظيم علاقاتها مع سوريا على قاعدة التعاون الرسمي واحترام السيادة. وفي هذا الإطار، وغداة زيارة وفد وزاري لبناني إلى دمشق، جدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أنّ لبنان لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من النازحين السوريين، مشدّدًا خلال استقباله المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب، على استمرار التنسيق مع السلطات السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، في ضوء التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا.

ودعا عون المجتمع الدولي والمنظّمات الإنسانية إلى تقديم المساعدات للنازحين داخل بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتًا إلى جهود الجيش والقوى الأمنية لمنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، ومرحبًا بأيّ دعم دولي لتحقيق هذه الأهداف.

ملف متفجّرات يتقدّم قضائيًا

ومن الملفات الأمنية إلى الاستحقاقات الداخلية، يتواصل المسار القضائي في ملف شاحنة متفجّرات ضهر البيدر، بعدما اختتم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وتسلّم محاضرها المتعلّقة بالجوانب الفنية، ولا سيما تسجيلات كاميرات المراقبة ومضامين الهواتف الخلوية العائدة إلى ثلاثة من المدّعى عليهم. ومن المقرّر إحالة هذه المحاضر إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إلحاقًا بالملف الذي سبق أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.

قائد الجيش يعزّز اتصالاته الدولية

وفي موازاة التحدّيات الأمنية التي تواجه لبنان، تتواصل الجهود لتعزيز الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، شارك قائد الجيش العماد رودولف هيكل في منتدى "حوار المنامة 2026" للأمن الإقليمي، الذي استضافته البحرين بين 30 تشرين الأول و1 تشرين الثاني، وعقد على هامشه لقاءات مع مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين دوليين تناولت التطوّرات في لبنان والمنطقة وسبل دعم الجيش وتعزيز التعاون العسكري والأمني، مع التشديد على أهمية دوره في حفظ الاستقرار.

حسم كهربائي وتشدّد غذائي

وفي مقابل الاستحقاقات السياسية والأمنية، تواصل الحكومة معالجة ملفات الداخل المتراكمة، وفي مقدّمها الكهرباء وسلامة الغذاء. من جهتها، واصلت مؤسسة كهرباء لبنان حملة قطع التيار عن الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، بدعم من وزير الطاقة والمياه جو الصدّي وتوجيهاته. ومن المقرّر أن يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة عند الثالثة من بعد ظهر الخميس 5 تشرين الثاني، في السراي الكبير، لمتابعة البحث في ملف الكهرباء، وفق ما تقرّر في جلسة 8 تشرين الأول الماضي.

أما على صعيد سلامة الغذاء، فتابع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الإجراءات المتّخذة لمواجهة حالات التسمّم الغذائي وشبهات الغش في المواد الغذائية، خلال اجتماعه مع المدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس. وتناول البحث دور المديرية في كشف المخالفات، بالتنسيق مع الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء والوزارات والإدارات المعنيّة، وبإشراف النيابة العامة التمييزية، لتعزيز الرقابة وحماية الصحة العامة.