الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"تتدحرج كرة النار محمَّلةً بكمّ هائل من الأزمات الحياتية، وصولاً إلى ما تبلّغه لبنان من الأشقاء والأصدقاء بما معناه "لن ندعمكم بعد اليوم ولا ثقة بهذه الطبقة الحاكمة"، لا بل إنّ البابا فرنسيس قال كلاماً كبيراً مشابهاً لما سبق ان اطلقه وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان عندما كال كل أنواع الانتقادات والتوبيخ للسياسيين اللبنانيين. وهذا يعني أنّ هذا البلد بات منبوذاً من المجتمع الدولي ولا شيء يصلحه أو ينقذه إلا من خلال تسوية شاملة، لكن معالم تلك التسوية لم تنضج بعد بانتظار "محطة فيينا" بين الأميركيين والإيرانيين، إضافةً إلى لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، وقبل ذلك ستبقى الأمور تدور وتدور في حلقة مفرغة، وهذا ما تؤكده الوقائع وأكثر من جهة سياسية عليمة تصلها معلومات وأجواء من الخارج. حتى انّ الادارة الروسية الحديثة العهد بالملف اللبناني بزواريبه وكواليسه وصعوباته، أبلغت أحد السياسيين اللبنانيين من خلال مسؤول بارز في الخارجية الروسية أنّ ثمة استياءً عارماً من موسكو التي تفاجأت بسرعة الانهيار في لبنان وغياب المعالجات الناجعة، وصولاً إلى انقلاب معظم الذين التقوا الوزير سيرغي لافروف على مواقفهم، وأنّ كل ما قالوه للمسؤولين الروس تنكروا له، حتى أنّ ما طلبه لافروف من البعض إنّما تبخر سريعاً، وهذا جزء أساسي من أسباب إلغاء المواعيد، عدا عن الظروف الصحية التي ألمّت بكل من وزير الخارجية ونائبه لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف.
في السياق، تقول مصادر سياسية لـ "النهار" إنّ الأسابيع المقبلة ستكون بمثابة مرحلة انتقالية وسط ترقب ما اذا كانت الأمور ستذهب الى مرحلة ما بعد الاعتذار المحتمل للرئيس المكلف سعد الحريري، بمعنى أنّ ثمة أجواء تشي بانتقال معظم الأطراف #من الدفاع إلى الهجوم، وفي طليعتهم الحريري، بينما يُنقل عن مساعٍ واتصالات تجري على أعلى المستويات عربياً ومحلياً بغية إصلاح ذات البين بين حلفاء الأمس، وتحديداً معظم القيادات التي كانت تنضوي في فريق 14 آذار، استعداداً للاستحقاقات المقبلة وأبرزها الانتخابات النيابية والرئاسية، وصولاً إلى مواجهة قضم البلد من قِبل إيران. وهناك مؤشرات حول السعي إلى ضرب الطائف والدخول في المثالثة، وعليه فإنّ رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل سيقدّم أوراق اعتماده لـ "حزب الله" على هذا الأساس، وقد لمّح في كلمته الأخيرة إلى ضرورة السعي الى عقد اجتماعي جديد، وهذا مؤشر واضح إلى الانتقال نحو ضرب الطائف وإلى ما ينادي به حلفاء باسيل، أي المثالثة التي هي مطلب إيراني منذ سنوات طويلة، وسيضع الرئيس الجديد ابرهيم رئيسي هذا المطلب على أولويات أجندته بالنسبة إلى الملف اللبناني وقد أضحى من الأساسيات بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
والمسألة لم تعد سراً إنّما الجديد وجود معلومات تُنقل بالتواتر من قِبل الحلقة الضيقة لهذا الفريق السياسي والعسكري، ولكنّ الجميع ينتظر ما ستسفر عنه مفاوضات فيينا ليبنى على الشيء مقتضاه لاحقاً، في وقت بات جلياً أنّ المملكة العربية السعودية رسمت خريطة طريق لعلاقتها مع لبنان وقالت كلمتها من خلال المواقف التي أطلقها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وثمة ترقب لما سيكون عليه موقف القيادة السعودية ربطاً باللقاء الثلاثي الذي حصل في إيطاليا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية.
وتؤكد المصادر أنّ زيارة القيادي البارز في "حماس" إسماعيل هنية إلى لبنان تحمل الكثير من الدلالات والرسائل، بحيث عُلم أنّه عقد أكثر من لقاء مع كوادر "حزب الله" وقيادته ومسؤولي المخيمات الفلسطينية و"حماس" في لبنان، وبات دوره وحضوره شبيهاً بما كانت عليه الحال مع منظمة التحرير الفلسطينية، أي "حركة فتح" حينذاك التي كانت القوة الأبرز سياسياً وميدانياً على الصعيد الفلسطيني، وهي التي كانت لها اليد الطولى في إدارة مفاصل البلد في تلك المرحلة بقيادة زعيمها "أبو عمار".
من هذا المنطلق، فإنّ الظروف الراهنة من التأليف وصولاً إلى الاعتذار، تدل على أنّ كل فريق سيدير معاركه السياسية ربطاً بالتحولات والمتغيرات المرتقبة، وحيث سيلجأون إلى محاكاة محازبيهم ومناصريهم وجمهورهم بعد الانفصال بين القيادات والقاعدة على خلفية إخفاق الأحزاب والتيارات السياسية من خلال الاستنفار للملمة الوضع عبر التقديمات الاجتماعية والصحية وسواها من مستلزمات صمود الناس في مناطقهم، ولهذه الغاية يؤكد أكثر من طرف وتحديداً ممن لهم علاقات وصداقات وثيقة على خط موسكو وباريس وواشنطن، أن لا حلول متوقعة أو تسوية قبل الخريف المقبل، إلا إذا حصلت معجزة لسحب لبنان من المستنقع الذي يتخبط فيه.