Search Icon

الحريري قال كلمته... وعون لهجوم معاكس

منذ 5 سنوات

من الصحف

الحريري قال كلمته... وعون لهجوم معاكس

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"تتطاير الرسائل الأمنية المشفّرة من الشمال إلى بيروت، في ظل مخاوف من أن تعود الإشكالات إلى الساحة الداخلية، باعتبار أنّ البلد مكشوف أمنياً، وهذا ما ردّده أكثر من مرجع سياسي وأقر به وزير الداخلية محمد فهمي، ما ينذر بما لا يحمد عقباه إذا استمر غياب الدولة عن المظاهر المسلحة والتهديدات واستذكار حقبات الماضي، والأنكى أنّ كل ذلك يحصل والبلد منهار اقتصادياً والناس تجوع، فيما #تشكيل الحكومة بات يحتاج إلى أكثر من "سوبرمان" ومعجزات.
وبعدما سجّل الرئيس سعد الحريري أهدافاً في مرمى العهد الذي يتأهب لشن هجوم معاكس، فان السؤال المطروح: ماذا بعد كلمة الرئيس المكلف في الأونيسكو، والتي وفق المحللين السياسيين كانت شاملة ونارية؟ هنا تشير مصادر سياسية عليمة لـ"النهار"، إلى أنّ الجميع يفتشون عن مخرج، وتحديداً في الداخل، بعدما أصاب القرف المجتمع الدولي من الملف اللبناني، وحيث ثمة أولويات لديه ولم تأتِ اللحظة المؤاتية لحضّ جميع السياسيين المحليين على التأليف. فرئيس مجلس النواب نبيه بري سينطلق في التنقيب عن أي حلول ممكنة بعد إقفال مرحلة رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس وردّ الرئيس الحريري عليها، فيما موضوع الاستقالات النيابية ما زال وارداً، وثمة من يشير إلى أنّ "التيار الوطني الحر" يدرس خياراته. ولكن هناك معلومات يفضي بها مرجع سياسي موثوق به وعلى بيّنة مما يجري على الساحة اللبنانية عن تطورات تفيد بأنّ الاستحقاقات الدستورية الداهمة قد لا تحصل في مواعيدها إذا استمرت الأمور على ما هي، وهذا هو الأرجح في الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان والمنطقة، وربطاً بحسابات القوى السياسية المؤثرة وغير المتحمّسة للانتخابات النيابية تحديداً، وإن كان ذلك سيُغضب المجتمع الدولي الذي يشدّد على هذا المعطى الدستوري والديموقراطي.  وثمة خيارات تُدرس، إنّما الأهمّ في ظل هذا الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني أنّ تشكيل الحكومة هو المنطلق الأساس لإعادة التوازن والحركة الى الساحة المحلية، لكن هناك أجواء قد تُبقي العهد الحالي من دون حكومة، لأنّ الطامة الكبرى تتمثل بهذا الخلاف الحاد بين بعبدا و"بيت الوسط"، وبين الحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، ما يجعل تشكيل الحكومة دونه عقبات في ظل غياب الكيمياء وأية روحية للتعاون من قِبل رئيس الجمهورية مع الحريري، وهذا الأمر بات مسلّماً به، في حين أنّ تكليف شخصية أخرى سيصطدم بعقبات أبرزها أن يسمّيها زعيم "المستقبل" وأن تحظى بقبول نادي رؤساء الحكومات السابقين والبيئة الحاضنة لمن يتولى هذه المهمة.
 
وهذه العناصر والمسلّمات غير متوافرة في المرحلة الراهنة. لذلك ستستمر حكومة تصريف الأعمال إلى نهاية العهد الذي قد يشهد تكراراً لتجربة العام 1989، بمعنى أن الفراغ الرئاسي أمر وارد لأنّ ثمة من يشير في الدوائر الضيقة المحيطة ببعبدا و"التيار" إلى أنّ رئيس الجمهورية عينه على تسوية تفضي إلى أن يكون صهره رئيساً للجمهورية، وهذه الطروحات ليست للتداول الإعلامي أو الاستهلاك إنّما يؤكدها أبرز من كانوا ضمن المحيطين بالرئاسة الأولى والمقربين إلى رئيس الجمهورية لدى انتخابه رئيساً. 
 
وتلفت المصادر نفسها إلى أنّ ذلك يبقي البلد في حالة مراوحة وانكماش وانهيار متمادٍ، إلا في حالة واحدة قد تُقفل هذه البازارات المطروحة، وذلك من خلال فرض تسوية دولية ما زالت واردة وقد تتخطى المبادرة الفرنسية، لأنّ الوضع الحالي أضحى بحاجة إلى أكثر من بنود مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخصوصاً مع ظهور معطيات تتعلق بالاستقرار الأمني برزت في الآونة الأخيرة من خلال مواقف سياسية مرتبطة بحقبات الحرب، وذلك قد يؤدي لاحقاً إلى اهتزاز الحالة الأمنية، وهذا ما لا يقبل به المجتمع الدولي وإن كان غائباً عن الحلول الناجعة للملف اللبناني، إنّما وفي ظل وجود عدد هائل من النازحين السوريين وواقع المخيمات الفلسطينية، فكل ذلك قد يؤدي إلى حروب على خلفية أكثر من استحقاق إقليمي ومن خلال هذا الكباش في المنطقة بين دول لها أتباعها وحلفاؤها في لبنان. 
 
من هذا المنطلق، يتبدى أنّ تأليف الحكومة لم يعد مجرد لقاءات ومحاصصة، بل ثمة تصفية حسابات سياسية وخلافات عميقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ما يستحيل معه ولوج التأليف لأكثر من سبب داخلي وشخصي وإقليمي، ولن تظهر أي بوادر في هذا الصدد قبل انقشاع صورة الحالة في المنطقة على ضوء حرب غزة والانتخابات السورية وتداعياتها على الداخل اللبناني، وصولاً إلى الأزمة بين لبنان والرياض ودول الخليج عموما، بحيث بات البلد غارقاً في أزماته السياسية والاقتصادية وأضحت علاقاته الخارجية مع الأشقاء والأصدقاء مهزوزة.