الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"على وقع الأنباء عن احتمال توصُّل واشنطن وطهران قريباً إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، وفي ظلّ اتساع دائرة التصعيد الإسرائيلي في جنوب الليطاني وشماله، إذ طاول الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس الأول، مستهدفاً قائد «قوّة الرضوان» في «حزب الله»، حدَّد مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية يومَي الخميس والجمعة المقبلَين موعداً للإجتماع اللبناني - الإسرائيلي الثالت التمهيدي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
أكّدت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية»، أنّ مخاض المسار التفاوضي في باكستان قد ينعكس على الوضع في لبنان، ودعت إلى مراقبة ما يجري في إسلام آباد وعبرها بين الأميركيِّين والإيرانيِّين، لمعرفة طبيعة الوجهة الاستراتيجية التي سيسلكها لبنان في المرحلة المقبلة.
ولفتت المصادر، إلى أنّه إذا تمّ التوصُّل إلى اتفاق إطار أو مذكرة تفاهم من صفحة واحدة بين واشنطن وطهران، فإنّ لبنان قد لا يُذكر في النص الرسمي، لكنّه سيكون موجوداً بين السطور، بالتالي سيتأثر إيجاباً بأي تسوية قد تحصل، ولو كانت مرحلية في انتظار تطويرها إلى اتفاق نهائي.
واعتبرت المصادر، أنّه لا يمكن فصل الواقع الميداني اللبناني عن المسار الإيراني - الأميركي، من دون أن يعني ذلك التقليل من شأن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستُستأنف الخميس والجمعة المقبلَين.
وعلمت «الجمهورية»، أنّ لبنان طلب من الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل لتوقف النار قبل انعقاد موعد الأربعاء المقبل، تحت طائلة أنّ لبنان لا يمكنه حضور هذا الاجتماع تحت النار كما حصل خلال الاجتماعَين السابقَين. وكشفت مصادر معنية، أنّ لبنان ينتظر جواباً أميركياً على طلبه هذا قبل أن يغادر وفده إلى العاصمة الأميركية، وسيضمّ هذه المرّة، سفير لبنان السابق في واشنطن سيمون كرم، السفيرة الحالية ندى حمادة معوّض، ونائب رئيس البعثة الديبلوماسية وسام بطرس، بالإضافة إلى الملحق العسكري الحالي في السفارة اللبنانية بواشنطن. فيما عُلم أنّ الوفد الإسرائيلي سيكون برئاسة الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية رون ديرمر.
وأشارت المصادر نفسها، إلى أنّ لبنان يتعاطى بحذر مع ملف التفاوض، وعينه شاخصة على ما يجري بين الأميركيِّين والإيرانيِّين برعاية الوسيط الباكستاني في إسلام آباد. وأكّدت المصادر، أنّ البحث في الاجتماع الثالث إذا انعقد، سيُركّز لبنان فيه على تثبيت وقف النار، وإذا اتُفق على هذا الأمر والتزمت إسرائيل سينتقل المجتمعون إلى البحث في أجندة عناوين المفاوضات.
أجندة لبنان
وفي هذا الإطار، شرح مصدر رسمي لبناني لمدير مكتب قناة «الجزيرة» في بيروت مازن ابراهيم، أجندة جولة المفاوضات المرتقبة، وأكّد أنّ لبنان لا يتّجه إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل بل إلى مسار حدّه الأقصى استعادة الحقوق مقابل اتفاق عدم اعتداء. وذكر أنّ هناك مسعى أميركياً لخفض التصعيد الإسرائيلي تمهيداً لتثبيت وقف إطلاق النار للإنتقال إلى الخطوة التفاوضية التالية، مشيراً إلى أنّ جولات المفاوضات على مستوى الوفود ستنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن.
ووفقاً للمصدر، فإنّ المفاوضات ستتناول المسارَين الأمني والسياسي، مبيِّناً أنّ الهدف من المسارَين معالجة قضايا: الانسحاب الكامل والحدود والأسرى والنازحين وإعادة الإعمار.
ولفت المصدر الرسمي، إلى أنّ الرئاسة اللبنانية تسعى للبحث في اتفاق وقف نهائي للأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، موضّحاً أنّ الخطوة المرتقبة قبل 17 أيار هي تمديد الهدنة والتزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار.
واعتبر المصدر، أنّ الغارة الإسرائيلية أمس الأول على الضاحية الجنوبية لبيروت هي رسالة إسرائيلية لعرقلة مسار المفاوضات. وأشار إلى أنّ الرئاسة اللبنانية أبلغت إلى واشنطن أنّ أي لقاء الآن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يؤدّي إلى إجهاض مساعي الاستقرار.
وذكر المصدر نفسه، أنّ هناك تفهُّماً أميركياً للموقف اللبناني من عدم حصول لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ونتنياهو الآن، مؤكّداً أنّ الطرح اللبناني يبدأ بالمفاوضات وينتهي باتفاق لوقف نهائي للإعتداءات بين الجانبَين مروراً بانسحاب إسرائيلي كامل.
وحول تحرُّك الجانب الإيراني، اعتبر المصدر الرسمي اللبناني، أنّ «المسعى الإيراني لدعم موقف لبنان مشكور إذا كان يؤدّي إلى وقف إطلاق النار». واشترط مرور أي مسعى إيراني لوقف إطلاق النار عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية، والمساهمة في تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة. وشدَّد على ضرورة إنهاء مهمّة حصر السلاح، لكنّه يعتقد «إنّ الأمر يحتاج إلى وقت، ويقتضي معالجات سياسية واجتماعية واقتصادية».
سلام إلى دمشق
ولم يتطرَّق مجلس الوزراء الذي انعقد أمس برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام إلى ملف المفاوضات مع إسرائيل. وأعلن وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة: «لم نبحث في موضوع المفاوضات في مجلس الوزراء، وهناك تنسيق بشأن ذلك على المستوى الرئاسي». ولفت إلى أنّ «رئيس الحكومة نواف سلام أعلن أنّه في صدد زيارة سوريا على رأس وفد وزاري، لمناقشة مجالات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية. وإنّه يتابع اتصالاته لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع الإعتداءات الإسرائيلية ووقف عمليات التدمير في البلدات الجنوبية».
وسبق الجلسة لقاء وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وحسب معلومات رسمية، عرضا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة و»تمّ تأكيد أهمّية التوصُّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، بما يفضي إلى وقف نهائي للحرب، إلى جانب البحث في اللقاءات التي جرت وتلك المرتقب إجراؤها في واشنطن برعاية أميركية، فضلاً عن الاتصالات والمساعي السياسية والديبلوماسية القائمة، مع التشديد على ضرورة مواصلة مسار المفاوضات، في اعتباره السبيل الوحيد المتاح لاستعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها، والوصول إلى حلول تحفظ استقرار البلاد».
ميدانياً
ميدانياً، تواصلت الإعتداءات الإسرائيلية على البلدات والقرى الجنوبية في جنوب الليطاني وشماله، إذ وجَّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدات دير الزهراني، بفروة، وحبوش، بإخلاء منازلهم والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. واستهدفت غارات بلدات دبين، أرنون، زوطر الشرقية، وياطر، كما نفَّذت مسيَّرة غارة على طريق عام خربة سلم قلاوية حي (الطبالة) - قضاء بنت جبيل. واستهدفت مسيَّرة أخرى آلية بين بلدتَي ديركيفا وحناويه - قضاء صور. وتعرَّضت النبطية ومنطقتها صباح أمس لغارات جوية إسرائيلية أدّت إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى وتدمير كبير في المباني والمنازل. وليلاً، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في مدينة الخيام، تزامناً مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه «قضينا مساء أمس على قائد «الرضوان» التابع لـ«حزب الله» في قلب بيروت»، مشيراً إلى أنّ «لا حصانة لِمَن يُهدِّد إسرائيل وقائد «الرضوان» كان يعتقد أنّه محصَّن في بيروت». ولفت إلى أنّه «خلال الشهر الأخير قمنا بتصفية أكثر من 200 عنصر من «حزب الله» ممَّن عملوا ضدّنا».