Search Icon

الجامعة العربية: الكرة بملعب لبنان

منذ 4 سنوات

دوليات

الجامعة العربية: الكرة بملعب لبنان

الاحداث - أكد مصدر ديبلوماسي رفيع في جامعة الدول العربية أن “أي اتصالات لخفض مستوى التوتر في الأزمة بين لبنان والسعودية يجب أن تبدأ من المربع الرسمي اللبناني”، محمّلاً السلطات اللبنانية مسؤولية “عدم التعمل بحصافة وسرعة” مع أزمة تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، حتى لو أنها سبقت توزيره، ومطالباً لبنان بـ”كلام واضح وأفعال لمحاولة احتواء الأزمة.

واعتبر المصدر الرفيع في حديث لـ”النهار العربي” أن “حزب الله بات مسيطراً على القرار اللبناني، وهذا مربك للجميع. الجميع يريدون مساعدة لبنان لكن ارتهان القرار اللبناني لإرادة حزب الله يصعّب على أصدقاء لبنان المبادرة إلى مساعدته”.

ويعود المصدر المذكور إلى بدايات الأزمة، قائلًا: “المسألة هي نتيجة لتراكمات قديمة والتعامل مع تصريحات وزير الإعلام لم تتصف بالحصافة والسرعة المطلوبتين. الموضوعات الديبلوماسية لها صيغة خاصة والتعامل معها ينبغي أن يأخذ ذلك في الاعتبار. بمعنى أنه عندما يكون بينك وبين دولة ما تراكم من العلاقات المتوترة، فينبغي أن يكون لديك حساسية في كل ما يصدر حيال الدول الأخرى، هذا إذا كانت لديك النية للاحتفاظ بعلاقة صحية وطيبة مع الجميع”.

لكنّ لبنان الرسمي يعلن أنه يريد مثل هذه العلاقة مع السعودية ودول الخليج. “نعم”، يقول المصدر، “لبنان يعلن ذلك لكن التعامل مع التصريحات السلبية بحقّ المملكة لم يكن على المستوى المطلوب، وهذا أمر وضع لبنان الرسمي في حرج”.

واضاف المصدر الديبلوماسي في الجامعة العربية: “لا يكفي القول إنها تصريحات سابقة لأن الجميع يعلم أن هذه التصريحات تنمّ عن منطق معيّن في الحكومة اللبنانية، وهو منطق ممثّل في الحكم وليس وجهة نظر شخصية بحتة. وهنا المشكلة التي نتحدث عنها، أن السعودية عندما تستمع إلى هذه التصريحات وتقارنها بتصريحات بعض الأطراف في لبنان تجد تطابقاً كاملاً، وبالتالي هي ليست تصريحات شخصية”، في إشارة إلى تطابق تصريحات قرداحي مع مواقف “حزب الله” حيال الحرب اليمن.

ورأى انّ “المشكلة أنه يتم التعامل مع هذه الأزمة في لبنان من بعض الأطراف بالطريقة التي يدير بها اللبنانيون مناكفاتهم الداخلية، بينما المشكلة هي مع دولة أخرى. المناكفات الداخلية أمر مختلف. السياسة الرسمية للبنان هي النأي بالنفس وهو المبدأ الذي تعتمده بيانات الجامعة العربية. لكن المشكلة أن هناك وزيراً يتحدث بهذا المنطق المسيء إلى المملكة في الإعلام ولم يتراجع عنه بتاتاً. يعني هو وفصيل كامل في الحكم اللبناني يؤمنان بما قاله، وهذا ساهم في تفجير المشكلة، ثم يشترطون ضمانات للاستقالة!”

كما أشار المصدر الى انّ “الكرة في ملعب لبنان الرسمي”. لكنّ وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب كان واضحاً في القول إن مشكلة الامتداد الإقليمي لـ”حزب الله” أكبر من قدرة الحكومة اللبنانية على حلها. كيف ستتعاملون مع هذه المعضلة؟

وتابع: “المعضلة توصيف سليم، ويحتاج الأمر إلى الكثير من الحكمة لكي نرى كيف يمكن للبنان أن يعيش ويعود إلى ازدهاره ونموّه ووضعه السابق في ظل وجود مثل هذا التنظيم الذي صار مسيطراً على القرار اللبناني، وهذا مربك للجميع. الجميع يريدون مساعدة لبنان لكن ارتهان القرار اللبناني لإرادة حزب الله يصعّب على أصدقاء لبنان المبادرة إلى مساعدته”.

وأضاف: “اللبنانيون لديهم ممارسة سياسية شبه ديموقراطية متمثلة في الانتخابات النيابية”، يقول المصدر الديبلوماسي في الجامعة العربية. إذا تمكّن اللبنانيون من تجاوز المعادلات الطائفية وأن يهزّوا الواقع الطائفي السياسي مثلما تمكّن العراقيون من إحداث تغيير في واقعهم السياسي، وإن كان تغييراً بسيطاً، فهذا يعطي بادرة أمل لأصدقاء لبنان لأن يساعدوا. لكن الجميع يعلمون أن موضوع الانتخابات ربما له ديناميكياته الخاصة”.