Search Icon

التعقيدات ترحّل الحكومة.. و"ألفاريز" ترحَل.. وسجال حول الترسيم

منذ 5 سنوات

من الصحف

التعقيدات ترحّل الحكومة.. وألفاريز ترحَل.. وسجال حول الترسيم

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"يحلُّ عيد الاستقلال هذا العام، والوطن حزين، كيانه مهدّد ومصيره في مهبّ الاحتمالات العاصفة، والدولة هيكل متفسّخ، وأركانها متآكلة وفي ذروة الاهتراء وتتأهّب للتداعي في أيّ لحظة.

يحلّ الاستقلال في ذكراه السابعة والسبعين، والفرحة مسروقة من وجوه الناس، لا أثر لها في وطن مُحتلّ بـ"وصايات" أسوأ من احتلالات الجيوش والأعداء؛ وصاية سياسات عرجاء أفقرته، وصاية ذهنيات قابضة عليه بأهوائها وأنانياتها وانقساماتها، وتقيّده بأغلال الطائفيّة والمذهبيّة والمناطقيّة، وصاية عقليات مظلمة تحرمه من الضوء وتعتّم بسوادها كل طريق مؤدٍ الى النور، وصاية سلطة بائسة، لا ترى في الوطن سوى عروشها ومصالحها، ألقَت بكل اللبنانيين في جلجلة البؤس والجوع والاكتئاب، وحرمتهم من الاحتفال بهذا العيد وتَنشّق المعنويات من رمزيته الوطنية والتاريخية، حتى النشيد الوطني صار يتيماً؛ فلطالما كان اللبنانيون يشعرون بالعزّة وهم يردّدون "كلّنا للوطن"، وها هو لسان حالهم اليوم يصرخ بأعلى الصوت وبلا تردّد وبكل غضب، في وجه تلك الوصايات التي أفقدت العيد معناه: "كلّهم على الوطن"!

فلتان الدولار

يحلّ العيد غداً، ويطوي في اليوم نفسه الشهر الأول من تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة قيل إنّها قد تحمل معها بداية انفراج، لكنها ما زالت أسيرة التناقضات وتصادم المزاجيات.

والموقف اللافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال فيه: "بدأ الاستقلال بحكومة، فأين نحن؟"، يلخّص واقع التأليف وأفقه المسدود، الذي يُنذر بفترة طويلة من التعطيل تتجاوز السنة الحالية، وتضع لبنان أمام انهيارات إضافية، لعلّ أخطرها ما بدأ يظهر في سوق الدولار بالتلاعب به، وما يرافق ذلك من مخاوف من وجود توجّهات شيطانية لمحاولة رَفعه الى مستويات خيالية.

الداخل والخارج!

وبحسب مصادر موثوقة، فإنّ عقدة التأليف كامنة في موضعين:

الأول، داخلي، مرتبط بحصّة رئيس الجمهورية وفريقه في الحكومة، وكذلك كيفية تسمية الوزراء المسيحيين. فرئيس الجمهورية يرفض القبول بحصة محجّمة لا تتناسب وحجم تياره السياسي، وهو ما تبدّى من خلال ما عرض عليه في لقاءاته مع الرئيس المكلّف. ولا سيما اللقاء الاخير بينهما، الذي ظهر فيه انّ الحريري تراجع عن طرح سبق أن قدّمه لرئيس الجمهورية حول حصته (مع فريقه السياسي) في الحكومة.

في اللقاء الاخير طرح الحريري على رئيس الجمهورية 3 أسماء، فيما الرئيس المكلّف في بداية اللقاءات مع رئيس الجمهورية كان قد قدّم طرحاً، فُهم منه انّ حصة رئيس الدجمهورية وفريقه السياسي 5 وزراء، وأمّا الاربعة الأخرون، فوزّعهم الحريري كما يلي، وزير للأرمن، وزير لتيار "المردة"، وزير لـ"الحزب القومي"، ووزير يسمّيه الحريري. فجاء ردّ رئيس الجمهورية، بحسب المصادر، ما مفاده: لا علاقة لي بوزير "المردة"، وتستطيع ان تتفق عليه مع سليمان فرنجية، وامّا بالنسبة الى الوزير الأرمني فهو عندي، وبالنسبة الى وزير "الحزب القومي" فأنا أسمّيه، اما بالنسبة الى الوزير المسيحي الذي ستسمّيه، فنتفاهم معاً عليه". الّا انّ هذا الطرح عاد ونسفَ في اللقاء الاخير، بحيث جرى تقليص حصّة الرئيس، واقترنَ ذلك بإصرار الرئيس المكلّف على تسمية الوزراء المسحيين، وهو أمر يناقض معطيات لدى رئيس الجمهورية تفيد بأنّ تسمية وزراء سائر الفرقاء (الشيعة والدروز) جاءت من قِبَل مرجعياتهم السياسية. ومن هنا كان تأكيد رئيس الجمهورية على المعيار الموحّد، ودعوته الحريري الى ان يُعيد النظر ووضع صيغة حكومة بطريقة علمية وتحت معايير واحدة.

 

الموضع الثاني، مرتبط بعامل خارجي، حيث أكّدت المصادر الموثوقة أنّ ثمة "جهات خارجية" تؤدي دوراً خفياً في اتجاهين:

الأول: عدم الاستعجال في تشكيل الحكومة في انتظار جلاء صورة المنطقة، وكذلك جلاء الصورة الدولية، وما سيَرسو عليه المشهد الاميركي بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية.

والثاني: محاولة تحديد شكل الحكومة قبل ولادتها، وتصرّ بشكل خاص على إبعاد "حزب الله" عن الشراكة فيها، لا مباشرة ولا عبر تسميته لوزراء فيها. وهذا الامر أحدثَ ارباكاً على خط التأليف، صَعّب على الرئيس المكلّف مهمّته.

 

واستوضَحت "الجمهورية" احد كبار المسؤولين المعنيين بملف التأليف، فرَجّحَ وجود العامل الخارجي المعطّل للحكومة، وقال: أصلاً لا وجود لحزبيين او سياسيين في الحكومة، كونها حكومة اختصاصيين لا حزبيين، لا علاقة لهم بسياسيين او بأحزاب. هناك، كما هو واضح، من يريدون إبعاد "حزب الله" عن الحكومة، مع أنه لا وجود لـ"حزب الله" او لغيره من المكونات السياسية في الحكومة، ومن سيسمّي الوزراء هو الرئيس المكلّف ولا خلاف على ذلك، لأنّ التوجّه العام هو التعجيل في تشكيل الحكومة.

 

وتضيف الشخصية المذكورة: أمّا القول بأن يُصار الى تأخير الحكومة والانتظار الى ما بعد تَسلّم الادارة الاميركية الجديدة، فالفترة الفاصلة من اليوم وحتى ذلك الحين تبعد لنحو شهرين، ولبنان بالوضع المأساوي الذي هو فيه لن يستطيع الصمود حتى ذلك الوقت، فالدولار الآن قفز الى ما فوق الـ8 آلاف ليرة، والله أعلم الى أين سيقفز في حال استمر هذا التعطيل، خصوصاً انّ الارقام التي نسمعها ليست مخيفة، بل هي مرعبة.

 

ساعدونا على جبران!

وعلمت "الجمهوريّة" انّ بعض المراجع الداخلية لا ترى ما يمنع ان يحصل اللقاء بين الحريري وباسيل، لكنّ الرئيس المكلّف أبلغ بعض المراجع بأنّه ليس في هذا الوارد. على انّ ما لفتَ الانتباه هو أنّ موقف الحريري هذا مؤيَّد من جهات خارجية، ويقال إنّ بعض هذه الجهات على صِلة بالعقوبات الاميركية التي فُرضت على باسيل. وبحسب المعلومات الموثوقة، فإنّ الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل طلبَ صراحة من "حزب الله" أن يؤدي دوراً لتليين موقف باسيل وحَمله على تسهيل مهمة الحريري في تأليف الحكومة.

وتشير المعلومات الموثوقة الى "انّ جواب "الحزب" على الطلب الفرنسي جاء بما مفاده: "نحن في سبيل التسريع في تشكيل الحكومة، لسنا على استعداد فقط لكي نسعى مع باسيل، بل لكي نسعى أيضاً مع الحريري، مع الاشارة الى انّ الحريري لم يَحكِ معنا حتى الآن ولسنا على اطّلاع على ما يقوم به".

========