الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في النهار يقول:"انبثق عنوان أساسيّ أشبه بمفتاح باب الحلول المُؤكَّد عليها كاستنتاج أساسيّ في منتدى الطائف بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لإبرام وثيقة الوفاق الوطني: أولوية وصول رئيس للجمهورية يؤمن باتفاق الطائف. ويُذكَر أن هذه العبارة شكّلت عُمق المواقف المُعبّر عنها على لسان غالبية المشاركين البارزين، بما جعلها بمثابة توصية أو نموذج تطبيقي للمعاني التي تمثّل الخطوة التالية في الإجابة على السائلين "ماذا بعد؟".
وهناك أبجدية نقاط تفسّر بطابع علمي معنى أن يكون الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية راعياً للعودة إلى حذافير الطائف. فأيّ تجسيد للحمض النووي الخاصّ بهذا الرئيس المنتظر؟
هذه الأبجدية، يقرأ في تفاصيلها الوزير السابق بطرس حرب لـ"النهار" في تأكيده أنه "لا بدّ لأي رئيس منتخب يلتزم بتنفيذ الطائف أن يحترم الوثيقة بكليّتها، ولا يؤيّد بنداً ويهمل سواه لأنه كلٌّ لا يتجزّأ. ويمكن الأخذ في الاعتبار أنّ هناك ظروفاً معيّنة تسهّل تنفيذ بنود محدّدة وتؤخّر تطبيق بنود أخرى، لكننا نقتنع بأنّ المسائل لا تستقيم في لبنان بسبب الخرق الدائم والمستمرّ للميثاق الوطني بدءاً من النظام السوري الذي فسّر الطائف على هواه وخرقه لتأمين مصالحه، وصولاً إلى بروز دور السلاح غير الشرعي في الدولة اللبنانية الذي فرض شروطاً تخالف أحكام الطائف انطلاقاً بالامتناع عن حلّ الميليشيا وعدم تسليم سلاحها إلى الدولة في وقت يشكّل ذلك بنداُ أساسياً في الطائف". ويقول حرب إنه "يفترض بالرئيس المنتخب أن يعرف الطائف أولاً ويفهم روحيّته ونصّه ويلتزم تطبيقه انطلاقاً من أصول وطرق طبيعية من دون صدامات بين أصحاب السلاح والدولة اللبنانية، بل أعتقد أن تنظيم الرئيس نبيه بري طاولة الحوار قبل سنوات التي طُرح خلالها وضع استراتيجية دفاعية لاستيعاب سلاح "حزب الله" ضمن السلطة الشرعية، مسألة تشكّل خطوة أساسية يمكن رئيس الجمهورية العتيد أن يعود إليها. وبذلك، يتوجب الرئيس المنتخب أن يقول إنّه ملتزم بالوثيقة الوطنية ويبدأ تطبيقها بما يشمل إطلاق الحوار الهادف إلى حلّ مشكلة السلاح المتفلت".
وتتمثل النقطة الثانية، في الكتاب الأبجديّ للعودة إلى الطائف التي تتطلب إطلاق مبادرة حولها، في تصوير حرب، بضرورة "تأليف اللجنة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي لا أفهم لماذا لم تترجم حتى اللحظة، إضافة إلى أهمية إقرار اللامركزية الإدارية. ويعتبر الالتزام بالطائف بداية إعادة الحياة إلى لبنان وإلى نظامه الديموقراطي"، مشيراً إلى أنّه "لا يمكن تصوّر انتخاب رئيس خصم للعرب لأنّ لبنان عضو في #جامعة الدول العربية وليس بموقع يسمح له مخاصمة الدول العربية إلّا إذا اعتدت دولة معيّنة على سيادته وحقوقه الوطنية. ومن الطبيعي أن يكون رئيس الجمهورية منفتحاً وقادراً على التحاور مع الدول العربية حتى المختلفة في ما بينها، بما يساهم في تدعيم علاقة لبنان بها ومساندة الدول العربية للقضايا اللبنانية المطروحة على بساط البحث بما يشمل موضوع التوطين ومساعدة لبنان للنهوض الاقتصادي".
بدوره، يختصر الوزير السابق رشيد درباس تفاصيل هذا الرئيس المنتظر لـ"النهار" بأنه "يتوجب أن يقسم اليمين على الدستور بكلّ بساطة وبمجرّد أن يحلف، يعني ذلك أنه مؤمن باتفاق الطائف؛ وإذا خالف الدستور يعرّض نفسه للمساءلة والملاحقة. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس بمجرّد انتخاب الشخص في مجلس النواب يصير رئيساً للجمهورية، بل عندما يحلف اليمين فيصبح رئيساً. ومن الخطأ أن يبقى اتفاق الطائف موضع جدل لأنه صار دستوراُ، ومن يريد تغييره فليذهب إلى مشروع تعديل دستوري إذا لم يكن مؤمناً به"، لافتاً إلى أنه "حتى أن ميشال عون أقسم اليمين على اتفاق الطائف عندما انتخب رئيساً للجمهورية ولم يُبدّل حرفاً في النصّ الدستوري. ولنتذكّر بعدما وقف وأدّى القسم على الطائف أنه سُمع بين عباقرة يدورون في فلكه كلام من نوع تعديل الدستور بالممارسة، بما يعني تعديله بالبلطجة عند حيازة السلطة".
ويقول درباس إنّ "اتفاق الطائف بمثابة مسألتين: مقدّمة ودستور. وتؤكّد المقدمة على لبنان الوطن النهائي والعيش المشترك. وليست المناقشات مجال الخلاف على الصلاحيات، بل اللجوء إلى الوسائل التي ينص عليها الدستور بالذهاب إلى المجلس النيابي"، مضيفاً أن "المسألة لا تنطبق على حيازة أدوات قياس الطائف لمعرفة إذا كان رئيساً يؤمن به أو لا، وبمجرّد أن يرفع الشخص المنتخب يده لأداء اليمين فإنه أقسم على الدستور الذي هو الطائف". ويستنتج أن "الموضوع يكمن ببساطة بأن الدستور قانون البلاد وقد نصّ على المرجعية التي لها حقّ تعديله وكلّ كلام خلاف ذلك خارج البنية الأصلية للدولة القائمة على الدستور، في وقت يؤشر العبث به إلى عدم جدوى العابثين به أنفسهم. ومن كتب الدستور أحسن النية برجال الدولة وبرئيس الجمهورية، مع التذكير بمقولة النص الشهير للبروفيسور دوغي: "لا ضمانة للدستور إلّا بحسن نية القائمين على تطبيقه وسيما رئيس الجمهورية".