Search Icon

التأليف في مربّع الأسماء..
و"الطاقة" ‏تعود بوزيرها أمّ العِقَد

منذ 5 سنوات

من الصحف

التأليف في مربّع الأسماء..
	 والطاقة ‏تعود بوزيرها أمّ العِقَد

الاحداث- كتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : إنتقل معظم التركيز في الأيام الأخيرة إلى الأرض، من طوابير ‏السيارات أمام محطات الوقود والإشكالات التي ترافقها وينجم عنها ‏سقوط الضحايا، إلى التحركات في الشارع تنديداً بتوقيفات او اعتراضاً ‏على الواقع المعيشي المزري، وما بينهما القلق الشعبي المتصاعد من ‏فقدان المواد الأولية من خبز ودواء ومازوت وبنزين وكهرباء، والخشية ‏المتفاقمة من احتمالات فقدان السيطرة على الأرض في حال استمرت ‏المراوحة الحكومية. ولكن لاحَ في الأفق أمس بعض المؤشرات على ‏احتمال ولادة الحكومة في وقت لاحق من هذا الاسبوع في حال لم ‏تتدخل شياطين التفاصيل وتعطّل المسار الايجابي لاجتماعات التأليف ‏المتلاحقة بين المعنيين في القصر الجمهوري.‏
‏ ‏
تؤشّر اللقاءات شبه اليومية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ‏والرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى انّ الأمور غير مقفلة، وإن حلّ ‏العقد يتم على قدم وساق، لأنه لو كانت طريق التأليف غير سالكة ‏لكانت رحّلت اللقاءات إلى أجل غير محدّد، ولكن الوتيرة المتسارعة ‏والثابتة تدلّ الى ان الخرق محتمل والمفاجآت السارة متوقعة.‏
وقالت مصادر مواكبة للاجتماعات والاتصالات لـ"الجمهورية" ان ‏الأحداث الأخيرة ساهمت في تسريع وتيرة اللقاءات بين عون وميقاتي ‏والسعي المشترك للوصول إلى مساحة مشتركة، فاللقاء الذي تمّ ‏بينهما السبت الفائت مثلاً لم يكن مُجدولاً حصوله، إلّا انّ قرار حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات استدعى ‏إتمامه، وجاء انفجار التليل في عكار ليدفع نحو مزيد من الإصرار على ‏تجاوز العقد سريعاً.‏
وأكدت المصادر نفسها انّ الرئيس المكلف لا يريد الالتزام بسقف ‏زمني كي لا يصبح أسيره، وعلى رغم التقدُّم البطيء الحاصل، إلا انّ ‏هناك محاولة لتطويق العقد وحصرها من أجل الانكباب عليها ‏ومعالجتها، حيث اتفقا على إنهاء التشكيلة ووضع العقد جانباً والتي ‏تترك لمرحلة التفاوض الأخيرة.‏ 


وهذا لا يعني انّ الأمور لا يمكن ان تعود إلى الوراء والمربّع الأول، ‏ولكن حتى اللحظة يمكن تسجيل عدم انقطاع التواصل من جهة، ‏والكلام عن إيجابيات من دون إفراط من جهة أخرى، إلا انه متى صَفت ‏النيات وكانت الإرادة مشتركة في التأليف، فإنّ تجاوز العقبات يصبح ‏حتمياً، إنما هل هناك فعلاً إرادة لتأليف حكومة؟ والخلفية الكامنة وراء ‏هذا التساؤل انّ مفاوضات التأليف تجري وسط انهيار متماد وانفجار ‏حديث ودعم مرفوع، ما يعني انّ وتيرة التأليف يجب ان تكون أسرع ‏بكثير بعيداً عن اي عقد وتفاصيل ومحاصصات وتوازنات، لأنّ مصير ‏البلد على المحكّ، وهذا الكلام ليس للاستهلاك، لأنّ الأمور تقف ‏حقيقة على "صوص ونقطة"، وأيّ تطور يمكن ان يدخل لبنان في ‏المجهول.‏
وفي مطلق الحالات دعت المصادر المطلعة نفسها الى انتظار ‏جولات التفاوض المتواصلة بين عون وميقاتي من أجل أن يُبنى على ‏الشيء مقتضاه، فيما منسوب الإيجابيات في الغربال يبدو طاغياً على ‏منسوب السلبيات، فهل يتصاعد الدخان الأبيض قبل نهاية الأسبوع؟ ‏أم انّ الفراغ سيواصل تسجيل الرقم القياسي من أسبوع إلى أسبوع؟
‏ ‏
اللقاء الحادي عشر
في ظل هذا التساؤل انعقد اللقاء الحادي عشر بين عون وميقاتي ‏الذي خرج بعده ليبشّر ان ولادة الحكومة باتت على بعد "الامتار ‏الاخيرة في سباق التشكيل". فيما سادت توقعات بأن تحصل هذه ‏الولادة قبل نهاية الاسبوع اذا لم يطرأ ما يعوق معالجة بعض ‏التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب واختيار بعض الاسماء. وقال ‏ميقاتي بعد اللقاء: "نحن نستكمل المشاورات وهناك نية لدى الجميع ‏بتشكيل حكومة جديدة. فعدم تشكيل حكومة هو خطيئة كبرى في حق ‏الوطن، وجميعنا يعلم أننا في حاجة الى حكومة تواكب التطورات ‏الحالية. الحوار مع رئيس الجمهورية إيجابي، ونتمنى أن تبصر الحكومة ‏النور قريباً".‏
وأضاف: "منذ اليوم الأول للتكليف قلت إنني لا أرتبط بتوقيت معين، ‏فنحن نبذل كل جهدنا لإزالة كل العقبات الموجودة. إنّ تشكيل الحكومة ‏في لبنان ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، لأنه عبارة عن معادلة ‏حسابية صعبة، تتحكّم فيها الطوائف والمذاهب والمناطق والولاءات ‏والاختصاصات والأثقال داخل الحكومة. لا توجد كلمة "هذا لي وهذا ‏لك". نحن نؤلف حكومة لكل لبنان، ولكن حتماً هناك ولاءات، فلا أحد ‏في لبنان ليس تابعاً لأحد، وبحسب طائفته، وهذا ليس عيباً، ولكن في ‏الحقيقة نحن نودّ أن يتمتع كل اسم أو شخص بجدارة وكفاءة ليتسلم ‏حقيبة معينة".‏
واكد انّ الرئيس سعد الحريري "يشجّع على تشكيل حكومة بأسرع ‏وقت"، مشيراً الى انّ "هناك بعض العقبات التي لا تزال موجودة ‏ونعمل على تذليلها. ولا تزال أمامنا الأمتار الأخيرة من سباق ‏التشكيل".‏
وكان المكتب الاعلامي لميقاتي قد أصدر نهاراً بياناً أكد فيه "متانة ‏العلاقة" التي تربطه بالحريري والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، ‏مؤكداً "دعمهم له الى أقصى الحدود ومواكبة جهوده لتشكيل ‏الحكومة، وفق الاسس الدستورية المعروفة". وغرّد الحريري على ‏‏"تويتر" لاحقاً، فكتب: "بيان الرئيس نجيب ميقاتي لسان حالنا جميعاً، ‏والعلاقة مع دولته اقوى من أن يتلاعب عليها المغرضون".‏
‏ ‏
محضر
وفي المعلومات التي توفّرت لـ"الجمهورية" نقلاً عن مصادر اطلعت ‏على حصيلة اللقاء الحادي عشر بين عون وميقاتي "انّ الاجواء اتسَمت ‏بالايجابية بسبب الحلحلة الواسعة بعدما تم التفاهم على جزء كبير من ‏التشكيلة الحكومية وأُنجز في توزيعة الحقائب وأُسقطت الاسماء ‏عليها بالتوافق بين الطرفين، وبقي بعض العقد المتصلة بحقائب لا ‏يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة للتفاهم في شأنها. وهو ما عبّر عنه ‏الرئيس المكلف في نهاية اللقاء بقوله: "لا يزال أمامنا بعض "الأمتار ‏القليلة" من مسابقة تشكيل الحكومة"، من دون ان يُبدي تفاؤلاً واسعاً ‏راهِناً إيّاها بخواتيمها.‏
‏ ‏
تركيبة الحقائب العادية
وفي التفاصيل، قالت المصادر انّ التفاهم شمل معظم الحقائب ‏العادية التي سمّي وزراؤها ايضا قبل ان تظهر بعض العقبات التي ‏تناولت أسماء وزراء بعض الحقائب لأسباب مختلفة، منها ما يحتاج الى ‏مزيد من الاتصالات ومنها من لم تنطبق عليه المواصفات بحسب ‏توزيعة الحقائب على المذاهب وليس لأيّ سبب آخر.‏
وفيتوات محدودة متبادلة
وأعطت المصادر بعض الامثلة، ومنها "انّ الحديث عن خلاف حول ‏اسم الوزير المقترح من جانب ميقاتي لحقيبة وزارة العدل لم يرفضه ‏عون لشخصه ومؤهلاته بل لأنّ الحقيبة من حصة الموارنة وليست من ‏حصة الكاثوليك، وهو ما انسَحب ايضاً على "الفيتو" العوني على ‏اسم وزير الداخلية في انتظار التفاهم على بديل من بين اسمين او ‏ثلاثة آخرين وليس أكثر".‏
امّا بالنسبة الى الاتصالات مع تيار "المردة" فقد انتهت الى نيل ‏ممثلهم حقيبة وزارة الاتصالات مع حقيبة اخرى، وسقطت بقية ‏المطالب التي كانت تتحدث عن حقيبتين عاديتين الى جانب ثالثة ‏أساسية. وفي الوقت الذي سيعود الارسلانيون إلى حقيبة وزارة ‏المهجرين، قَبِل رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط بوزارة التربية بدلاً ‏من حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية التي بقيت من حصة المسيحيين، ‏وتحديداً لرئيس الجمهورية الى جانب الحقائب الاخرى ومنها حقيبة ‏وزارة الدفاع التي فضّل رئيس الجمهورية تسمية وزيرها في نهاية ‏عملية التأليف لأسباب غير معروفة، خصوصاً بعدما تعددت الاسماء ‏المطروحة في بعض وسائل الاعلام من دون ان تكون نهائية.‏
‏ ‏
ابو حبيب للخارجية
وفي حقيبة وزارة الخارجية علمت "الجمهورية" انها انتهت الى تسمية ‏السفير السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب في شكل جدي اكثر من ‏ذي قبل، بإجماع عون وميقاتي عليه. كذلك تم التفاهم على عدد آخر ‏من الحقائب، ومنها البت النهائي بمصير حقيبة وزارة الطاقة التي ‏عادت تلقائياً الى مسيحي مستقل بعدما تبرّأ الجميع، ولم تكن عودتها ‏الى الوضع الجديد بناء على طلب من رئيس الجمهورية بحسب بعض ‏المعلومات السابقة. وهي حقيبة جالَ بها عون وميقاتي في ‏اتصالاتهما الاخيرة على اكثر من طرف، فبعد ان تخلى عنها عون ‏طرحت على "حزب الله" وتيار"المردة" والحزب التقدمي الاشتراكي ‏ولم يقبل بها أي منهم. وعليه، فإنّ هناك ثلاثة أسماء متداولة يمكن ان ‏يتم اختيار أحدها لأنّ أصحابها سواسية بالنسبة الى مؤهلاتهم ‏والمواصفات التي يمتلكونها.‏
‏ ‏
المالية مع المراسيم
وذكرت المعلومات انّ المقاربة النهائية لحقيبة وزارة المال لم تنته بعد ‏الى تسمية الوزير، والتي ما زال فيها إسم يوسف خليل مطروحاً لها ‏الى جانب اسمين آخرين، وهو أمر يمكن التأخير للبَت به كما جرت ‏العادة سابقاً الى اللقاء الذي يعقده رئيس الجمهورية والرئيس ‏المكلف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الدقائق الاخيرة ‏الفاصلة عن موعد إصدار مراسيم تأليف الحكومة.‏
‏ ‏
اللقاء 12‏
وفي نهاية اللقاء تم التفاهم على لقاء آخر قد يُعقد غداً او بعد غد ‏ليتسنّى لكل منهما إجراء الاتصالات اللازمة لتذليل بقية العقبات التي ‏باتت محصورة بأسماء ثلاثة او أربعة حقائب وزارية، ما خَلا الخوف من ‏بروز عقَد جديدة في اي حقيبة كما أثبتت التجارب التي شهدتها ‏اللقاءات الأربعة الأخيرة، حيث استجدت مطالب وتبدلت اقتراحات ‏بأسماء وحقائب.‏
‏ ‏
بعبدا تنفي
وفي هذه الاجواء نفت اوساط قصر بعبدا لـ"الجمهورية" ان يكون ‏هناك اي تدخل لرئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في ‏تأليف الحكومة، وانّ زياراته المتكررة للقصر الجمهوري هي زيارات ‏عادية وتقليدية وروتينية، والجميع يعرف ذلك.‏
‏ ‏
بين بعبدا والبياضة
في المقابل، لم يصدّق أحد من محيط ميقاتي او من اي اوساط اخرى ‏مثل هذه الاجواء، بعدما تكررت الروايات التي تحدثت عن وجود باسيل ‏الدائم في القصر رغم عدم أهميتها في عصر الاتصالات و"الواتس ‏آب" التي يمكن التداول عبرها بالأسماء والوثائق واللوائح، وانّ تسمية ‏رئيس الجمهورية لبعض الاسماء من أوساط "التيار" والناشطين فيه ‏لا يمكن احتسابها من حصته فحسب، لأنّ الفصل بين قصر بعبدا ‏والبياضة هو مثل الفارق بين "ميرنا الشالوحي" واللقلوق، على ما ‏نقل عن مرجع حكومي يتابع الاتصالات الجارية بكثير من تفاصيلها ‏ودقائقها.‏
‏ ‏
دفة التأليف
وفي رواية أخرى انّ دفة الحكومة بدأت تميل اكثر في اتجاه التأليف ‏مع تقدم الايجابيات التي أتت نتيجة ضغط واتصالات بضرورة عدم ‏الفرملة والسير قدماً في تذليل العقبات بكل عزم وقوة أي تفاوض ‏NON STOP‏ . وعليه، فإنّ مصادر مطلعة عن كثب على هذا الملف ‏اكدت لـ"الجمهورية" أنه اذا سارت الامور على هذه الوتيرة وبنية ‏الحلحلة لدى كل الاطراف، فإنّ الحكومة تبصر النور نهاية الاسبوع او ‏أقله مطلع الاسبوع المقبل.‏
وكشفت المصادر انّ الحقائب السيادية حسمت توزيعاً وأسماءً ‏باستثناء الاسم المطروح لوزارة الداخلية الذي تقرر ان يكون توافقياً ‏وهناك اسمان يجري التداول بهما. امّا الحقائب الأخرى الاساسية ‏والخدماتية فقد اصبحت شبه مكتملة، وأبرزها: وزارة التربية لجنبلاط، ‏وزارة المهجرين لأرسلان، الاتصالات والصناعة للمردة، الشؤون ‏الاجتماعية والعدل لرئيس الجمهورية. أما وزارة الطاقة فعادت لتكون ‏أم العقد. "التيار الوطني الحر" أعلن انه لا يطالب بها، فيما خلفيات ‏التفاوض تبيّن أنه لا زال متمسّكاً بهذه الحقيبة، ويرى ميقاتي في هذا ‏الاطار انّ كارول عياط الاسم المطروح من فريقه لديه من الكفاءة ‏العالية والثقة من المجتمع الدولي.‏
ويجري التشاور حالياً حول الاسماء التي تخضع لعملية شد حبال ‏قاسية، فمن جهة معاييرها يعني ان تكون ذات اختصاص وغير حزبية، ‏ومن جهة ثانية خضوعها للمرجعيات التي تسمّيها. وتؤكد المصادر ان ‏كل تغيير لاسم يفرض تغييراً للتوزيع الطائفي ما يؤخّر التشكيل، لأنّ ‏إعادة التوزيع الطائفي تفرض اسماء جديدة.‏
وفي إحدى الروايات، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" ان ‏تقدماً سُجل في مفاوضات تشكيل الحكومة، وان توافقاً حصل على ‏عدد من اسماء الوزراء، لكن التجارب السابقة تدفع الى عدم التخلي ‏عن الحذر في انتظار ان يصير الفول الحكومي في المكيول.‏
واشارت المصادر الى ان ما يطفو على السطح يدعو الى التفاؤل ما ‏لم تظهر في اللحظة الأخيرة مفاجآت سلبية، مع الترجيح بأن تكون ‏النيات هذه المرة أفضل في اعتبار ان المعنيين بالتأليف محشورين ‏في زاوية ضيقة.‏
واوضحت ان كلاً من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف ‏نجيب ميقاتي يدقق في الاسماء التي يقترحها الآخر تمهيداً للوصول ‏إلى التوافقات المطلوبة على جميع الوزراء.‏
واشارت الى تفاهم مبدئي على أن تكون الاتصالات والصناعة لتيار ‏المردة، والتربية للاشتراكي والمهجرين للديمرقراطي اللبناني ‏والأشغال والعمل لحزب الله والمال والزراعة لحركة أمل، مع الإبقاء ‏على التوزيع السابق للحقائب السيادية. واعتبرت ان هناك تفاصيل لا ‏تزال تحتاج إلى معالجة قبل الحسم بولادة الحكومة خلال أيام.‏
‏ ‏
جلسة عامة
من جهة ثانية، وفي خضم الازمة المعيشية والاقتصادية والمالية ‏المتفاقمة واستمرار الاحتجاجات الشعبية العارمة في الشارع على ‏مساحة لبنان، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة نيابية ‏عامة تُعقد الثانية بعد ظهر غد الجمعة في قصر الاونيسكو، "لتلاوة ‏رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاتخاذ الموقف او الاجراء ‏او القرار المناسب".‏
وكانت الأمانة العاملة لمجلس النواب قد تسلّمت أمس رسالة عون ‏الى المجلس بواسطة رئيسه بري، وتتعلق بموضوع وقف الدعم عن ‏المواد والسلع الحياتية والحيوية، في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات من دون انتظار ‏صدور البطاقة التمويلية، وما تركه هذا القرار من تداعيات سلبية زادت ‏من حدة الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية في البلاد.‏
وعرض عون في رسالته لمسار الاجتماعات التي عقدت مع الوزراء ‏المعنيين وسلامة، وتلك التي عقدت في السرايا الحكومية ولم تؤد ‏الى نتائج عملية تُفضي الى رفع الدعم تدريجاً عن المشتقات النفطية ‏والأدوية والمستلزمات الاستشفائية والطبية على أنواعها، والتي لم ‏تعد متوافرة، الأمر الذي يهدّد صحة الناس وغذاءهم وامنهم ‏الاجتماعي وايضاً حقوقهم الحياتية. كذلك تعذّر انعقاد مجلس الوزراء، ‏بعد رفض رئيسه الدعوة الى عقده. وطلب عون من مجلس النواب ‏مناقشة الرسالة وفقاً للأصول، واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار ‏المناسب في شأنها.‏
‏ ‏
الحكومة مفتاح الحلول
وفي المواقف رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل ‏الله، في كلمة خلال مجلس عاشورائي أنّ، "ما نعيشه في لبنان هو ‏نتائج الانهيار الكبير الناجم من تراكم سنوات طويلة، فانقطاع الكهرباء ‏وشح المشتقات النفطية وما حصل لأموال المودعين وغيرها من ‏المشكلات هو نتيجة لمسار طويل". ولفت الى انّ "هذا الانهيار يمكن ‏مواجهته والبلد ليس ميؤوساً منه، ونستطيع معالجة مشكلاته وهو ما ‏يحتاج إلى تحمل المسؤولية وليس تقاذفها، ونحن معنيون بالعمل ‏لمعالجة الاسباب وتخفيف النتائج، ولا يمكن لطرف واحد في لبنان أن ‏يحل المشكلة، ولذلك يعمل "حزب الله" في الداخل ضمن معايير ‏واضحة، بأن تكون الحلول عبر مؤسسات الدولة ". وقال: "لكي نحل ‏مشكلة الكهرباء نحتاج إلى حكومة وخطة، لذلك نحن في الداخل مع ‏إعادة النهوض إلى مؤسسات الدولة رغم كل الواقع المأسوي، ‏والمفتاح أن يؤلفوا حكومة، ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما ‏من يؤلفها لأنّ تأليفها يحتاج إلى توقيعهما، وإذا لم يوقّعا لا تؤلف ‏حكومة. ودعوتنا اليهما في الماضي والآن وغداً لم يعد هناك وقت في ‏لبنان حتى للكلام في الحصص والمواقع والوزراء وقلنا لهما نسهّل ‏هذا الأمر إلى الحد الأقصى، لكن اذهبوا واتفقوا وإذا لم تتفقوا فلا ‏يقدر ان يوفًّق بينكم غصبا عنكم، ولا احد يستطيع ان يكون مكان ‏الحكومة لا أحزاب ولا جهات لأنها جميعها لن تقدر على معالجة الأزمة. ‏ولكن عندما نتعاون ونؤلف حكومة تضع الخطط يمكن أن تعالج ‏الاسباب".‏
‏ ‏
المحروقات المصادرة
من جهة ثانية، وعلى وقع استمرار الاحتجاج على الانهيار المالي ‏والاقتصادي والمعيشي صدر أمس عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه ‏البيان الآتي:‏
‏"نتيجة الكشف على محطات المحروقات وعمليات الدهم التي أجرتها ‏وحدات الجيش في 14 و15 و16 /8/ 2021، تمت مصادرة 4,392,725 ‏ليتراً من البنزين و2,212,140 ليتراً من المازوت. وأُلزم أصحاب الكميات ‏المضبوطة ببيع 4,349,865 ليتراً من البنزين و1,671,737 ليتراً من ‏المازوت إلى بعض المستشفيات والأفران وشركة كهرباء زحلة، ‏وبتوزيع 2,300 ليتر من البنزين و279,300 ليتر من المازوت مجاناً على ‏عدد من المواطنين والمؤسسات. كما تمت مصادرة 40,560 ليتراً من البنزين و261,103 ليتراً من المازوت لمصلحة الجيش».