الأحداث – شارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، صباح الثلاثاء، في المؤتمر الليتورجي الذي نظمته جامعة الروح القدس – الكسليك، لمناسبة مرور خمسين عامًا على صدور الكتاب الأول من كتب الفرض الإلهي الماروني، بحضور حشد من الأساقفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والرهبان والراهبات والكهنة والإكليريكيين والأساتذة والباحثين.
واستُهل المؤتمر بترانيم مارونية، تلتها كلمات تناولت تاريخ معهد الليتورجيا في الجامعة ومسيرة التجديد الليتورجي الماروني منذ تأسيسه عام 1969، والدور الذي أدّاه عدد من الآباء والباحثين في إحياء التراث السرياني الأنطاكي والمحافظة عليه، ولا سيما الأباتي يوحنا تابت والأب لويس الحاج والأب روفائيل مطر والأب الناسك يوحنا خوند.
وفي كلمته، شدد الراعي على أن الاحتفال باليوبيل الذهبي ليس مجرد مناسبة لاستذكار إنجازات الماضي، بل محطة للتفكير في مسؤولية الكنيسة تجاه تراثها الروحي وكيفية المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة.
وأكد أن «الليتورجيا ليست أمرًا ثانويًا في حياة الكنيسة، ولا مجرد مجموعة من النصوص والطقوس التي نحافظ عليها احترامًا للماضي، إنما هي في صميم حياة الكنيسة ورسالتها»، معتبرًا أنها المكان الذي تجتمع فيه الجماعة المؤمنة حول الرب، وتصغي إلى كلمته، وتحتفل بأسراره، وتعبّر عن إيمانها بالصلاة والترتيل.
وأشار إلى أن الليتورجيا تشكل «الكنز الحي للكنيسة المارونية»، مستشهدًا بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني الذي يصفها بأنها القمة التي يتجه إليها عمل الكنيسة والينبوع الذي تنبع منه قوتها.
وتوقف عند أهمية العودة إلى المصادر السريانية والمخطوطات القديمة لفهم الهوية الليتورجية المارونية والمحافظة على أصالتها، مشددًا على أن العودة إلى الجذور لا تعني الانغلاق في الماضي، كما أن التجديد لا يعني التخلي عن التراث، بل الجمع بين الأمانة للتقليد والانفتاح على البحث التاريخي واللاهوتي والرعوي.
كما أشاد بالدور الذي أدّته الرهبانية اللبنانية المارونية وجامعة الروح القدس – الكسليك في احتضان البحث الليتورجي، منوهًا بإسهامات رواد النهضة الليتورجية المارونية، وموجهًا تحية تقدير إلى الذين كرّسوا حياتهم لخدمة النصوص والصلوات والألحان الكنسية.
وحدد الراعي أربع مسؤوليات أساسية لمستقبل الليتورجيا المارونية، هي البحث العلمي، والتنشئة، والترتيل والموسيقى الكنسية، وربط الصلاة بالحياة، داعيًا إلى مواصلة دراسة المخطوطات وتحقيق النصوص، ونقل المعرفة الليتورجية إلى الكهنة والرهبان والإكليريكيين والمؤمنين، والمحافظة على أصالة الألحان المارونية.
وشدد على أن الصلاة لا تبلغ غايتها إذا بقيت محصورة في النصوص والاحتفالات، بل ينبغي أن تتحول إلى شهادة يومية في العائلة والمجتمع والعالم، وأن تساعد المؤمن على أن يصلي ما يؤمن به، ويفهم ما يصليه، ويحمل هذه الصلاة إلى حياته.
وفي ختام كلمته، دعا إلى المحافظة على الليتورجيا المارونية باعتبارها ذاكرة حية لإيمان الآباء، ومدرسة للوحدة، وينبوعًا للرسالة والرجاء في لبنان والشرق والعالم.
وتخلل المؤتمر عرض فيلم وثائقي استعاد تاريخ معهد الليتورجيا منذ تأسيسه عام 1969، والمحطات الأساسية في مسيرة التجديد الليتورجي الماروني.
واختُتم المؤتمر بتكريم الأب الناسك يوحنا خوند، البالغ من العمر 90 عامًا، من قبل البطريرك الراعي، تقديرًا لمسيرته الرهبانية والروحية والعلمية، ولعطائه في خدمة الكنيسة المارونية، ولا سيما في مجال الكتاب المقدس وترجمة النصوص الليتورجية وإعداد صلوات الفرض الإلهي.