Search Icon

البخاري لعون: نعرف (قلّة) وفاء الحريري

منذ 5 سنوات

من الصحف

البخاري لعون: نعرف (قلّة) وفاء الحريري

الاحداث- كتبت صحيفة " الأخبار " تقول : قرّر الرئيس ميشال عون الردّ على رئيس الحكومة المُكلّف، سعد ‏الحريري، بحراك دبلوماسي يجمع فيه بين "راعية" المبادرة الحكومية، ‏السفيرة الفرنسية، وممثل الدولة التي تحمل "فيتو" التعطيل تجاه لبنان في ‏المنطقة، السفير السعودي. في اللقاءين، أكّد عون تسهيله تأليف الحكومة، ‏بخلاف ما يُروّجه الحريري. إلا أنّ ذلك لا يُلغي التصعيد المُتعاظم بين ‏الرئيسين، والذي ينسف أي محاولة لتأليف الحكومة قريباً 
ما تُعبّر عنه جهات دولية صديقة لرئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، لجهة خشيتها من أن يكون الأخير غير ‏راغبٍ في تأليف حكومة، يؤكّده الحريري في تصرفاته المُستمرة منذ تكليفه بالمنصب. مسارٌ يُفرّغ كلّ المبادرات التي ‏أُطلقت من مضمونها، لأنّ الحريري بكلّ بساطة لا يُريد أن يُفاوض، ولا أن يُحصّل "العرض" الأفضل، بل أن ‏يفرض شروطه. والغاية من ذلك أمران: إمّا جرّ رئاسة الجمهورية ــــ ومن خلفها التيار الوطني الحرّ ــــ إلى تنازلات ‏كبيرة تُظهّر على شكل "انكسارٍ" للعهد وانقلاب عليه. وإمّا أنّه يُفخّخ كلّ المحاولات الإيجابية حتى لا تصل الأمور ‏إلى خواتيمها، ولا تُؤلّف حكومة. والمعلومات السياسية تُشير إلى غلبة الخيار الثاني: سعد الحريري سيبقى يُعقّد تأليف ‏الحكومة حتى ينال "كلمة السرّ" الدولية والإقليمية التي "تَسمح" له بإنهاء هذا الملف. يُضاف إلى الضغوط الخارجية، ‏تعبيره علناً أمام الذين يلتقيهم بأنّه لن يتحوّل إلى الجهادي الذي يحمل كرة نار رفع الدعم وتحمّل ردّات الفعل الشعبية ‏الغاضبة. ولكنّ الحريري أصبح مع التجربة "ماكراً" سياسياً، نجح في تصوير نفسه أمام الرأي العام اللبناني ‏كالشخص الذي "يُحاول" أن يُنقذ البلد عبر إنجاز حكومة، فيما "الرئيس ميشال عون يُعرقل‎". 
يبدو "عادياً" أن يكتب رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري بياناته حول نتائج لقاءاته السلبية مع الرئيس، قبل ‏عقدها. ولا أحد يرتاب من تمسّك الحريري بـ"حقّ" تسمية المقاعد "المُخصّصة" للطائفة السنية والمسيحية، ويتشارك ‏مع حركة أمل والحزب التقدّمي الاشتراكي بتسمية بقيّة الوزراء، فيما يُنادي بأنّه لا يقبل إلا حكومة "اختصاصيين" ‏خالية من السياسيين. وحتى حين يقبل عون التنازل عن شرط الحصول على الثلث الضامن، يختلق الحريري فجأةً ‏عقبة جديدة، وهي إصراره على مشاركة رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في الحكومة، وإلا رفض تخصيص ‏رئيس الجمهورية بأكثر من مقعدين وزاريين. كلّ تصرّفات سعد الحريري هي مُجرّد مناورات، لرفع مسؤولية ‏التعطيل عن نفسه، وعن "الخارج" الذي يربط قراراته به. في لحظة مصيرية بتاريخ البلد، يظهر رئيس الحكومة ‏المُكلّف كما لو أنّه لا يهتم سوى بالكرسي، حتى ولو كانت فوق مملكة مُدمّرة. وكلّ التسريبات الإيجابية التي سبقت ‏‏"لقاء الاثنين"، دفنها اجتماع عون ــــ الحريري أول من أمس. لا وجود في قاموس السياسة لكلمة "انتهى"، ولكن ‏حتى الساعة، كلّ المؤشرات تُشير إلى تعقيدات حكومية من الصعب أن تشهد حلحلة قريبة. ففي الأساس، الأزمة ليست ‏ثلثاً ضامناً أو مقعداً وزارياً، بل أزمة نظام عميقة، حلّها بحاجةٍ إلى برنامج شامل‎. 
لقاءات رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، أمس، أتت تكملة لشدّ الحبال بينه وبين الحريري. أبرزها كان الاجتماع مع ‏السفير السعودي في بيروت، وليد البخاري. اللقاء تمّ "بطلبٍ من الرئيس"، ما يعني أنّه في الأصول الدبلوماسية يجب ‏على السفير أن يُلبّي الدعوة. ولكن، كان باستطاعة البُخاري أن يطلب تأجيل الموعد أيّاماً قليلة، حتى لا تُترجم الخطوة ‏كرسالة سلبية بوجه الحريري. على العكس من ذلك، لبّى دعوة بعبدا قبل أقلّ من 24 ساعة على الحرب الكلامية بينها ‏وبين الرئيس المُكلّف. يأتي ذلك بالتزامن مع عدم إخفاء السعودية "حقدها" على الحريري ورفض وليّ العهد محمد بن ‏سلمان استقباله، ومع تداول معلومات في الأوساط السياسية أنّه حين التقى موفد عون مع البخاري سابقاً، أبلغه رئيس ‏الجمهورية: "سمّوا (السعودية) بديلاً من سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وأنا أوافق عليه". حتّى ولو عاد البخاري ‏والتقى الحريري بعد فترة، لن يُلغي ذلك وقع زيارته لبعبدا. وتُفيد مصادر رئيس الجمهورية بأنّ أجواء الزيارة "كانت ‏إيجابية. الدعوة وُجّهت مساء أول من أمس، وتمّت تلبيتها سريعاً". تحدّث عون والبخاري عن اتفاق الطائف، وكان ‏الرئيس "حريصاً على إعلان التمسّك بالطائف، وأنّه يُمارس ما تبقى من صلاحياته كرئيس للجمهورية". وأوضح ‏عون أنّه إذا "كان العهد سيُحمّل مسؤولية في الشارع، فهو في حاجة إلى تمثيل في الحكومة". الحريري كان أحد ‏عناوين اللقاء، فقال عون للسفير السعودي إنّه كان يُعامل الرئيس المُكلّف "كابنٍ لي، لكن تبيّن أنّه من دون وفاء"، ‏وبحسب المصادر أكّد البخاري هذه الصفة، قائلاً لعون: "عم تخبرنا نحن عن وفائه؟ نحن أكثر من يعرف ذلك"، من ‏دون أن يتطرّقا إلى تسمية رئيس حكومة جديد‎.‎
‎ 
وكان البخاري قد أعلن بعد انتهاء اللقاء تشديده على "الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلّع إليه ‏الشعب اللبناني من أمن واستقرار ورخاء. كما ندعو جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان إلى تغليب المصلحة ‏الوطنية العليا من منطلق الحاجة المُلحّة للشروع الفوري بتنفيذ إصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان". ‏إلا أنّ البخاري حافظ على تصعيده، بما ينسف "عبارات التشريفات" السابقة، مُتمسكاً بمضامين "قرارات مجلس ‏الأمن 1701، 1680 و1559 والقرارات العربية والدولية ذات الصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان واحترام ‏سيادته ووحدته. ونُشدّد على أنّ اتفاق الطائف هو المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي في لبنان‎". 
المحطة الدبلوماسية الثانية في بعبدا كانت مع السفيرة الفرنسية لدى لبنان، آن غرييو، التي تتمسّك بلادها بتعويم ‏سعد الحريري في وجه فريق الرئاسة وحزب الله، وتعتبره "حصان طروادتها" ــــ هي والولايات المتحدة ‏الأميركية ــــ للمرحلة المقبلة". سبب اللقاء أتى من منطلق أنّ فرنسا هي راعية المبادرة الحكومية... والحريري. ‏أوضح عون أنّه يُسهّل تأليف الحكومة، فيما الحريري مُتمنّع. وأكّد عون "تمسّكه بالمبادرة الفرنسية كمشروع ‏إنقاذي للبنان، والعمل للوصول إلى تأليف حكومة جديدة تواجه التحدّيات الراهنة على مختلف الأصعدة‎".‎
‎ 
في المقابل، وكما دائماً، يخرج العازفون على وتر "الدفاع عن كرامة الطوائف" كلّما تعقّدت الأمور سياسياً. ومن ‏هذا المنطلق، "هَبّ" رؤساء الحكومات السابقون إلى اجتماع "تضامني" مع موقع رئاسة الحكومة، وليس مع ‏الحريري. وقد أذاع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بياناً يُدينون فيه "تجاوز فخامة الرئيس لأحكام ‏الدستور، وكأنّ المقصود إحراج الرئيس المُكلّف لإخراجه"، مؤكّدين تمسّكهم "بالدستور نصّاً وروحاً وبوثيقة ‏الوفاق الوطني في الطائف. وبالتالي، فإنّ كلّ محاولة للذهاب بالمسألة إلى تصعيد مذهبي وطائفي وإعادة إنتاج ‏الصراع الطائفي هي مردودة سلفاً". دعم "نادي الرؤساء" مسوّدة الحريري التي تقدّم بها، "وتمسّكه بها ليس من ‏باب التعنّت أو المغالبة، بل استجابة لما يُريده اللبنانيون وأشقّاء وأصدقاء لبنان في العالم". مديحٌ للحريري أتى ‏ليؤكد عمله وفق خريطة طريق "الخارج" الذي لا يريد حلّاً لبنانياً. وقد دُعي الحريري إلى "الثبات على موقفه ‏الوطني والدستوري الحازم والمنطلق ممّا يجهد اللبنانيون لتحقيقه، ولا سيما في ضرورة استعادة الدولة اللبنانية ‏القادرة والعادلة لسلطتها الكاملة ولقرارها الحر‎".‎