Search Icon

البابا لاوون الرابع عشر يثني على إيمان الشباب اللبناني وروح التعايش بين الثقافات والأديان

منذ شهر

سياسة

البابا لاوون الرابع عشر يثني على إيمان الشباب اللبناني وروح التعايش بين الثقافات والأديان

الأحداث –  حذّر البابا لاوون الرابع عشر من عودة منطق الحرب إلى الساحة الدولية، معتبرًا أن «الحرب باتت كأنها موضة العصر»، في ظل تمدّد النزعة العسكرية وتراجع الدبلوماسية القائمة على الحوار والتوافق، لصالح دبلوماسية القوة، ما يشكّل تهديدًا خطيرًا للنظام الدولي القائم على القانون.

وخلال لقائه السنوي مع أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، شدّد البابا على أن المبدأ الذي أُقرّ بعد الحرب العالمية الثانية، والقاضي بعدم استخدام القوة لانتهاك حدود الدول، يتعرّض اليوم لتقويض خطير، محذرًا من أن السلام لم يعد يُسعى إليه كقيمة بحد ذاته، بل أصبح يُنظر إليه كنتاج لفرض الهيمنة بالقوة والسلاح.

وأعرب البابا عن قلقه من ضعف التعددية الدولية، داعيًا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة وتحديث آلياتها بما يعكس واقع العالم الراهن، ويعيد لها فاعليتها في منع النزاعات وحماية حقوق الإنسان. كما شدّد على وجوب احترام القانون الدولي الإنساني، وندّد باستهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان.

وقال البابا: «خلال العام الماضي، ولَبَّيتُ الدعوة الموجهة إلى البابا فرنسيس، وكنتُ مسرورًا بزيارة كلٍّ من تركيا ولبنان، وأعرب عن امتناني لسلطات كلا البلدين على حفاوة الاستقبال. في أزنك، تركيا، شاركتُ، إلى جانب البطريرك المسكوني القسطنطيني وممثلي الطوائف المسيحية الأخرى، في إحياء الذكرى الـ1700 للمجلس المسكوني الأول، وكانت هذه فرصة مهمة لتجديد التزامنا بالسعي نحو الوحدة المسيحية الكاملة والمرئية بين جميع المسيحيين. أما في لبنان، فقد التقيت بشعب، على الرغم من الصعوبات التي يواجهها، يفيض بالإيمان والحماس، ولاحظت هناك أمل الشباب الذين يطمحون لبناء مجتمع أكثر عدلًا وتماسكًا، وتعزيز الروابط بين الثقافات والأديان التي تجعل من أرض الأرز مثالًا فريدًا في العالم».

وفي الشأن الدولي، دعا البابا إلى وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا وإلى إطلاق مسار حوار جدي يقود إلى سلام عادل ودائم، كما أبدى قلقه حيال استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية، مؤكدًا أن حل الدولتين يبقى الإطار السياسي القادر على ضمان الحقوق المشروعة للفلسطينيين والإسرائيليين على السواء.

كما تطرّق إلى الأوضاع المتدهورة في فنزويلا وهايتي والسودان ومنطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا، فضلًا عن التوترات في شرق آسيا، داعيًا المجتمع الدولي إلى اعتماد الحلول السياسية والحوار بدلًا من منطق القوة والمواجهة.

وختم البابا بالتأكيد على أن السلام، رغم صعوبته، يبقى خيارًا واقعيًا وضرورة أخلاقية، داعيًا قادة العالم إلى التحلّي بالتواضع والشجاعة والعمل من أجل نظام دولي أكثر عدالة، يقوم على احترام الكرامة الإنسانية والحوار والتعاون بين الشعوب.