Search Icon

البابا لاوون الرابع عشر في ربوع لبنان: زيارة تاريخية تحمل رجاءً في زمن القلق

منذ 15 ساعة

سياسة

البابا لاوون الرابع عشر في ربوع لبنان: زيارة تاريخية تحمل رجاءً في زمن القلق

الاحداث- خاص- يحلّ البابا لاوون الرابع عشر ضيفًا استثنائيًا على لبنان، ابتداءً من الساعة الرابعة إلا ربعًا من عصر اليوم الأحد، في زيارة تستمرّ حتى بعد ظهر الثلثاء المقبل، حاملة معها نفحة رجاء ورسالة سلام في لحظة يخفق فيها قلب هذا الوطن تحت وطأة التوترات الإقليمية وقرع طبول الحرب.

منذ ساعات الفجر الأولى، اكتملت الاستعدادات اللوجستية والبروتوكولية لاستقبال “البابا الأبيض” في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث وضعت اللمسات الأخيرة على كل تفاصيل مراسم الاستقبال، من الصالون الرسمي إلى موكب النقل، مرورًا بالمحطات التي ستشهد حضور الحبر الأعظم على مدى الأيام الثلاثة المقبلة.

وفي بلد اعتاد على الأزمات، بدت هذه الزيارة كفسحة نور تُعيد إلى اللبنانيين شيئًا من الثقة بأن العالم لم ينسَ أرض الأرز.

زيارة بموازاة خطة أمنية استثنائية

الحدث الروحي والوطني الكبير ترافق مع خطة أمنية غير مسبوقة، وضعتها الأجهزة اللبنانية لتأمين أعلى مستويات الحماية للبابا والوفود المرافقة، ولحشود المؤمنين المتوقع مشاركتهم في مختلف المحطات.

مصادر أمنية أكّدت أنّ القوى الأمنية رفعت جهوزيتها إلى الدرجة القصوى، وتمّ حجز العسكريين في مراكز خدمتهم وإلغاء الإجازات خلال كامل فترة الزيارة، بالتوازي مع وقف العمل برخص السلاح في جميع المناطق اللبنانية في خطوة احترازية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي حادث قد يعكّر صفو المناسبة.

وفي العاصمة بيروت ومحيطها، انتشرت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي بكثافة، مع تعزيز الحواجز والنقاط الثابتة والدوريات المتنقلة، خصوصًا على المسارات التي سيسلكها موكب البابا بين المطار وبعبدا وباقي النقاط المحدّدة في برنامج الزيارة.

من المطار إلى بعبدا… لقاءات مفصلية

وفور وصوله، سيتوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية مباشرة إلى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث من المقرر أن يعقد خلوة ثنائية مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في لقاء وُصف بالمفصلي، نظراً لما يحمله من رسائل روحية وسياسية في آن.

وعلم أنّه سيكون للبابا  كلمة “مهمة جداً”، سيتناول فيها أوضاع لبنان بتفاصيلها الدقيقة، في ظل المتابعة الحثيثة التي يبديها الفاتيكان تجاه التطورات اللبنانية، وحرصه الدائم على حماية صيغة العيش المشترك ودعم استقرار البلاد.

كما سيلتقي البابا رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جانب حشد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية وممثلي المجتمع المدني.

رسالة أمل لوطن يحتاج إلى معجزة

لا شكّ أنّ الزيارة البابوية تتجاوز طابعها البروتوكولي والديني، لتتحوّل إلى حدث وطني بامتياز، نظراً لما تحمله من دعم معنوي وسياسي للبنان الغارق في تحدياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وفي لحظة يشعر فيها اللبنانيون بالضيق وانعدام اليقين، تأتي كلمات البابا ومواقفه المرتقبة كمصدر رجاء، قد يسهم في إعادة تسليط الضوء الدولي على ضرورة حماية هذا الوطن وتعزيز استقراره.

لبنان، الذي طالما كان موطن العيش المشترك ورسالة في هذا الشرق المضطرب، يستقبل اليوم الحبر الأعظم على أمل أن تكون زيارته بارقة خلاص، ورمزًا لوحدة اللبنانيين حول قيمهم المشتركة.

زيارة تحمل الكثير من الرمزية… وربما الكثير من الفرص...فلا تفوتوها.