الاحداث- كتبت ليلى خوري
في ظلّ الجدل المتجدّد حول مصير الاستحقاق النيابي المقبل، تتقاطع المعطيات السياسية والتقنية لتشير إلى سيناريو بات أكثر ترجيحًا: تأجيل محدود للانتخابات النيابية لأسباب تقنية، من دون المساس بجوهر الاستحقاق أو الانزلاق إلى التمديد للمجلس النيابي. هذا المسار، وإن بدا شكليًا، يحمل في طيّاته أبعادًا سياسية وتنظيمية تتجاوز مجرّد تعديل في المواعيد.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات خاصة لوكالة «الأحداث 24» بأن الانتخابات النيابية المقبلة ستُؤجَّل لمدة شهرين لأسباب تقنية، على أن يُرجَّح إجراؤها يوم الأحد الثالث من تموز 2026. وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا التأجيل لا يأتي في إطار تعطيل العملية الديموقراطية، بل في سياق معالجة متطلبات لوجستية وتنظيمية مرتبطة بالتحضير للاستحقاق.
وتشير المعلومات إلى أن عددًا من الماكينات الانتخابية بدأ، منذ أمس، إعادة تفعيل عمله والدخول في مرحلة الاستعداد السريع للانتخابات، بعد مرحلة من الجمود سادت خلال الأشهر الماضية، نتيجة اعتقاد واسع بأن الاستحقاق قد يُؤجَّل لفترة طويلة تصل إلى سنتين. هذا التحوّل المفاجئ في أداء القوى السياسية يعكس تغيّرًا واضحًا في المناخ العام وتبدّلًا في التقديرات السياسية.
ويأتي هذا الحراك الانتخابي في أعقاب مواقف حاسمة لرئيس الجمهورية، الذي أكّد عبر تلفزيون لبنان، ثم خلال لقائه هيئة الإشراف على الانتخابات، رفضه القاطع لأي تمديد للمجلس النيابي الحالي أو تأجيل طويل للاستحقاق، مع الإشارة إلى احتمال تأجيل تقني محدود لا يتجاوز الشهرين. هذا الموقف أعاد ضبط إيقاع الاستعدادات السياسية، ودفع الأطراف المعنية إلى التعامل بجدّية أكبر مع الاستحقاق المقبل.
وتلفت المصادر إلى أن اعتماد موعد صيفي للانتخابات، في حال تثبيته، يحقّق مكسبًا مزدوجًا للعهد، إذ يتيح مشاركة اللبنانيين المنتشرين الذين يقصدون لبنان خلال فصل الصيف، إلى جانب المقيمين، في العملية الانتخابية. ويأتي ذلك في ظلّ تعذّر تمكين المنتشرين المسجّلين من الاقتراع في بلدان الاغتراب، بعد رفض رئيس مجلس النواب تعديل القانون الانتخابي لهذا الغرض.
في المحصّلة، يبدو أن البلاد تتّجه نحو تسوية عملية توازن بين احترام المهل الدستورية ومعالجة التحديات التقنية، في محاولة للحفاظ على انتظام الحياة الديموقراطية ومنع أي فراغ سياسي أو تمديد مقنّع. ويبقى الرهان على أن تُترجم هذه التعهّدات إلى خطوات تنفيذية واضحة، تكرّس الثقة بالاستحقاق النيابي وتعيد الاعتبار لصناديق الاقتراع كمدخل أساسي للتغيير السياسي في لبنان.