Search Icon

الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في الخارجية الأميركية: إطار تفاوضي تضعه واشنطن ولبنان طلب وقف النار

منذ ساعة

من الصحف

الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في الخارجية الأميركية: إطار تفاوضي تضعه واشنطن ولبنان طلب وقف النار

الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"حول طاولة على شكل حرف u ووسط انشداد أعاد ملف لبنان الملتهب بالحرب إلى صدارة الاهتمامات الأميركية بدليل استضافة وزارة الخارجية الأميركية الحدث الديبلوماسي البارز، والذي أضفى حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاجتماع الأهمية القصوى عليه، جمعت واشنطن سفيرة لبنان لديها ندى حماده معوض والسفير الإسرائيلي لديها يحيئيل لايتر في لقاء لبناني إسرائيلي مباشر غير مسبوق منذ عقود، إيذاناً بوضع إطار يتيح انطلاق مفاوضات لاحقة بين البلدين. وعلى رغم التعقيدات الكبيرة التي تواجه هذا التطور والتي عكسها تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان لحظة انعقاد الاجتماع في واشنطن، اكتسب الاجتماع دلالات استراتيجية لجهة إبراز المسار التفاوضي المستقل للبنان غداة المفاوضات الأميركية الإيرانية، بما عزل تماماً بل وأفشل المحاولات الإيرانية لإبقاء ملف لبنان تحت هيمنتها. كما أن الطابع التاريخي واكب الاجتماع، إذ انضم إلى تجارب عدة تاريخية عقدت فيها مفاوضات مباشرة، ومن بينها بالإضافة إلى مفاوضات اتفاق الهدنة عام 1949 واتفاق 17 أيار عام 1983، المفاوضات العسكرية المباشرة في الناقورة عام 1984 وكذلك المفاوضات المباشرة في واشنطن بعد مؤتمر مدريد التي ترأس وفد لبنان إليها السفير سهيل شماس.
 
وعكس شكل الانطلاقة مزيجاً من الحذر والانفتاح، فلم تحصل مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي اللذين دخلا متجاورين إلى القاعة بعد الفريق الأميركي، ثم التقطت فقط صورة تذكارية قبل الجلوس حول الطاولة، حيث جلس كل من السفيرين في الجانب الاخر المقابل وتوسّط الطاولة روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومسؤولان في الخارجية.
 
كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عكس في الكلمة التي افتتح فيها الاجتماع علناً قبل تحويله اجتماعاً مغلقاً "صعود" الملف اللبناني في أجندة واشنطن، إذ تحدث عن "فرصة تاريخية"، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل "عقود من التاريخ والتعقيدات" التي تحكم العلاقة بين الطرفين. وأوضح روبيو أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في وضع حد نهائي لما بين 20 إلى 30 عاماً من نفوذ حزب الله في المنطقة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق تقدم ملموس. وأضاف أن جميع التعقيدات المرتبطة بهذا الملف لن تُحل خلال ساعات قليلة، قائلاً: "لن يتم حل كل الخلافات خلال الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء في ارًززز داتالتقدم ووضع إطار عام للمفاوضات". وأشار روبيو إلى أن "المرحلة الحالية ستركز على وضع أسس وخارطة طريق للحوار بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمعالجة القضايا العالقة بشكل تدريجي". وأضاف: "تذكروا أن هذه عملية مستمرة، وليست مجرد حدث عابر؛ فهي تتجاوز نطاق يوم واحد. إنها مسألة ستستغرق وقتاً، غير أننا نؤمن بأن هذا المسعى يستحق كل الجهد المبذول فيه. إنه تجمع تاريخي نأمل أن نبني عليه للمضي قدماً. ويتمثل الأمل اليوم في أن نتمكن من رسم ملامح الإطار الذي يمكن من خلاله إرساء سلام دائم ومستقر، لكي يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش في سلام، ولكي ينعم الشعب اللبناني ليس بالسلام فحسب، بل أيضاً بالازدهار والأمن اللذين يستحقهما". 
وحرصت وزارة الخارجية الأميركية على الإيضاح أنه تمّ التخطيط للمحادثات منذ شهر، قبل تأكيد محادثات إسلام آباد. وشددت على أنه لا توجد أي صلة بين المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ومحادثات إسرائيل- لبنان. وأكدت "أن إيران جرّت الشعب اللبناني إلى حرب، لذا لا يمكنها التظاهر بأنها حامية لبنان وأن حزب الله منظمة إرهابية لا تستحق مكاناً. يجب نزع سلاحه بالكامل، والولايات المتحدة تدعم هذا الهدف. ولن يُسمح لإيران بعد الآن بإملاء مستقبل لبنان، وهذه المحادثات جزء من ذلك الجهد".
 
واستمر الاجتماع المغلق أكثر من ساعتين، فيما تحدث الإعلام الإسرائيلي عن أن لبنان والولايات المتحدة طلبا من إسرائيل وقف النار أو تهدئة موقتة لإظهاره كإنجاز. وبعد خروج الوفدين تحدث السفير الإسرائيلي إلى الصحافيين، فقال: إن المحادثات تناولت الأمور البعيدة المدى "وقلنا بوضوح إن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض وهذا الأمر تفهمه حكومة جوزف عون"، وقال: "نحن متفقان على تحرير لبنان من جماعة حزب الله" وحكومة جوزف عون قالت لا لحزب الله وهذه معركة قوية ضد حزب الله وسنواصل معا التصدي لوكيل إيران". واعتبر أن أمام لبنان فرصة الآن بعد إضعاف إيران وحزب الله". وأعلن "أننا سنواصل المفاوضات مع لبنان في المرحلة المقبلة".
وأصدرت وزارة الخارجية الاميركية على الأثر بيانا مشتركاً عن الاجتماع جاء فيه:
"شكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
 
وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
 
من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصّل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
 
بدورها، شدّدت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
 
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما". 
 
واعتبرت مصادر حكومية لبنانية أن لقاء واشنطن هو لقاء تحضيري لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل وهذه خطوة مهمة للبنان، كون قرار المشاركة هو تنفيذ لمبادرة رئيس الجمهورية بالرغم من اعتراض "حزب الله". وقالت إن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان عن إيران، وقدرة الدولة على اختيار مسار مستقل، وتسعى الدولة من خلاله لتأمين وقف النار في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية لأوسع مساحة من الأراضي اللبنانية، كما تسعى الدولة لتنفيذ "إعلان وقف العمليات العدائية" لتشرين الثاني 2024 ووقف الاحتلال البري الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن وجهة نظر بدأت تطرح في لبنان عن ضرورة أن يكون هدف المفاوضات الوصول إلى اتفاق ينهي حالة النزاع المسلح، ويكون خطوة متقدمة تجاه التأسيس لمسار يسمح بسلام مستدام.
 
وقبيل بدء المحادثات في واشنطن صدر بيان بيان مشترك لوزراء خارجية 17 دولة هي أستراليا، بلجيكا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إسبانيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، آيسلندا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، النرويج، المملكة المتحدة، سلوفينيا، والسويد، دعت فيه إلى "إدراج لبنان ضمن الجهود المبذولة من أجل خفض التصعيد الإقليمي"، وحثت "جميع الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام". وجاء في البيان: "إن استمرار الحرب في لبنان يهدّد جهود خفض التصعيد الإقليمي الحالية، التي نرحب بها والتي يجب أن تحترم بالكامل من قبل جميع الأطراف. نرحب بمبادرة الرئيس جوزف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، ونرحب بموافقة إسرائيل على بدء محادثات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الطرفين إلى اغتنام هذه الفرصة".
 
في المقابل، مضى "حزب الله" في تصعيد حملته على المفاوضات، وقال عضو المجلس السياسي في "الحزب" وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة.