الاحداث- كتبت صحيفة "اللواء":... بانتظار وجهة قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما خص إنهاء الحرب مع إيران حرباً، أو عبر المفاوضات، وجلاء الوضع في المنطقة، سواءٌ في الصدامات الجارية في هرمز وباب المندب واليمن، فضلاً عن الهجمات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يتأرجح الوضع اللبناني بين معالجة هادئة، ولكن ثابتة للملفات اليومية، سواءٌ في ما خصّ الموازنة أو الخدمات للجنوبيين أو الاستعداد لبدء العام الدراسي، مع ارتفاع غير مسبوق لخدمات الكهرباء وأسعار المحروقات والتي أخذت تطال الخبز والماء والمواد الغدائية، وبين التطلع الى المساندة الممكنة من أصدقاء لبنان لكبح جماح العدوانية الاسرائيلية ضد البشر والحجر في الجنوب، معوّلاً على دعم مؤتمر باريس في ما خصّ تعزيز احتياجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وملء الفراغ الناجم عن انسحاب اليونيفيل من الجنوب مع نهاية العام الحالي.
وواجهت اسرائيل النتائج المرتقبة للمؤتمر قبل انعقاده، بالكشف عن الاتفاق مع الولايات المتحدة على رفض تمديد عمل هذه القوات، مشككة بعمل الجيش اللبناني، وطالبت بقوة دولية تعمل من خارج إطار الأمم المتحدة، بمعنى إنها لن تحتاج الى موافقة الصين أو روسيا لإنشائها.
وحسب مصدر عسكري اسرائيلي، فإن المفاوضات المباشرة بين اسرائيل ولبنان غير مسبوقة بتاريخ الصراع..
وأشار المصدر إلى أن الرسالة الاسرائيلية الحاسمة، هي أن حلّ مشكلة الحزب واجب الدولة والجيش في لبنان، ولفت إلى أن القوات الاسرائيلية ستبقى في المنطقة الأمنية طالما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل.
وكشف المصدر الاسرائيلي: منتشرون بعمق عدة كيلو مترات داخل الأراضي اللبنانية كحزام أمني دفاعي، وأن عمليات الجيش الاسرائيلي بتلة علي الطاهر كانت حاسمة وحققت نتائج دراماتيكية.
وأعلن الرئيس ماكرون أنه سيتحدث الى نظيره الأميركي دونالد ترامب لتحقيق إلزام اسرائيل باحترام ما وقّعت عليه في اتفاق الإطار.
وفي السياق ، أكد الرئيس جوزاف عون ان «صيغة الإطار الثلاثي التي تم التوصل إليها مع اسرائيل، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار»، واكد ان «لبنان التزم بما تعهد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية». وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».
ويتوجَّه اليوم الى واشنطن، ومنها الى نيويورك للقاء الوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في العاصمة الأميركية، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي، على أن ينتقل بعدها الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الأمم المتحدة، ومعه ملفات لبنان، سواءٌ ما يتعلق «باليونيفيل» وإنهاء الاحتلال الاسرائيي للجنوب، وبسط الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
إذاً، على وقع التصعيد الاسرائيلي اليومي في الجنوب، انعقد امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برعاية وحضور رئاسي وملكي لبناني وفرنسي واردني ومشاركة دولية واسعة.وجرى بحث في تقارير وافكار علمية بناء لما عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن حاجات الجيش، واكد حسب المعلومات خلال عرضه «استعداد الجيش لتنفيذ كل طلبات الحكومة لبسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبنانية في حال توافر له الدعم اللازم».
وتفيد المعلومات ان الاجتماع التحضيري لم يدخل في تحديد اي التزامات من الدول او ارقام حول التقديمات، كما لم يتم تحديد موعد لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية، لكن اتفق على ان يقوم لبنان بالتنسيق مع الدول المشاركة لمتابعة احتياجاته العسكرية والامنية، وقد يعقد مؤتمر لاحق لبحث التفاصيل.
كما تطرق البحث في المؤتمر الى تشكيل قوة المراقبة الدولية التي يفترض ان تتولى مراقبة الوضع الجنوبي بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل ولم تكون بديلا عنها وسط استعداد الكثير من الدول لتكون ضمن هذه القوة..
اجتماعات
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي في قصر «الانفاليد» في باريس، عقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
ركز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» والتي تبحث سُبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الامن الداخلي.
وتطرق اللقاء إلى التصعيد الإقليمي الخطير، فأكد القادة الثلاثة على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها، وتم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس».
وخلال اللقاء شدد الرئيس عون على «أهمية ترابط امن المنطقة»، ودعا إلى «صياغة استراتيجية امن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».
وصدر عن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي استضافته العاصمة الفرنسية اليوم، البيان التالي: «استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون، في باريس، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وجوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية.
وبحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح.
كما عقد عون اجتماعاً مع ماكرون في قصر الاليزيه، وشكر رئيس الجمهورية خلال الاجتماع لنظيره الفرنسي الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان، ومتابعته الشخصية للأوضاع التي يمر بها راهناً وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية وخصوصًا الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو ما تجلى بتنظيم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن، في إطار مبادرة العقبة التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني.
وعرض الرئيسان الوضع في لبنان في ضوء التطورات الأخيرة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات اللبنانية والمساعي والجهود المبذولة من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات في ضوء المفاوضات اللبنانية-الأميركية -الإسرائيلية واتفاق الإطار الذي تم توقيعه خلالها. وشرح الرئيس عون التطورات في الجنوب ومرحلة ما بعد القوات الدولية «اليونيفيل». وفي السياق، شكر الرئيس عون للرئيس الفرنسي المبادرة التي كان أطلقها مع رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، كما شكر له دوره المحوري في الدفع نحو إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشترك.
تناول البحث أيضا التقدم المحرَز في بلورة مقترحات في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، بما يتماشى مع المسار الديبلوماسي ويحول دون حصول فراغ بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». وركز الرئيس عون على «أهمية تنظيم مؤتمر إعادة الإعمار الذي كان الرئيس ماكرون قد بادر الى الدعوة اليه بالتزامن مع مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وبحث الرئيسان في سبل التعاون في مختلف المجالات ومنها المجال الاقتصادي وموضوع الطاقة، واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». وعرض الرئيسان ملف الفرنكوفونية وواقع هذه المنظمة في ضوء التحضير للقمة الفرنكوفونية المقبلة في كمبوديا.
واتفق الرئيسان على البقاء على تواصل دائم لمتابعة التطورات، على أن يلتقيا ظهراً بتوقيت بيروت الملك عبد الله الثاني في قصر «الانفاليد» في افتتاح اعمال الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الامن.
وبعد اجتماع ماكرون والملك عبد الله صدر بيان أردني فرنسي مشترك أكد دعم البلدين لجهود لبنان لضمان أمنه وتعزيز سيادته على أراضيه. وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.
الاجتماع يبحث تقارير وأفكاراً
انعقد ظهر امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برئاسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة الى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى مؤسسات دولية.
كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد االله، وقادة جيوش ورؤساء اركان وسفراء من عدد من الدول. عرض المجتمعون السبل الآيلة الى دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، واستمعوا في هذا الاطار الى ما لدى المسؤولين اللبنانيين من تقارير وأفكار عملية وجرى التداول في العديد من المقترحات.
إفتتح الاجتماع التحضيري بكلمة للرئيس الفرنسي، أكد فيها «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها»، مشيرا الى ان «هناك فرصة اليوم لإعادة الامن الى لبنان»، مشددا على «ضرورة احترام تطبيق إتفاق الاطار من قبل اسرائيل»، موضحا أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن اسرائيل تحترم ما توقع عليه».
واضاف الرئيس ماكرون ان «هذا يعني اولا، تحقيق الانسحاب التدريجي من الاراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانيا وبشكل متزامن، ايجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم على تحقيق هذا الامر لا سيما عبر دعم قدراتهم».
وقال: «إن دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو امر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا ايجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته ويتمكن من اعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة».
وتطرق الى مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مشيرا الى أنه عمل بجد مع رئيسة وزراء ايطاليا لهذه المرحلة، وقال: «ان نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هي خطأ كبير، وعلينا ان نحضر من جهتنا لليوم التالي، لكن لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلا عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستتواجد في الجنوب في مرحلة لاحقة ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه» .
بدوره، شدد العاهل الأردني على ان «الجيش اللبناني هو عماد امن واستقرار لبنان»، مشيرا الى ان «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكل الوحدة الأساسية من اجل لبنان». وأشار الى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب».ودعا الى «تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور واعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية».
وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين، لافتا الى «حاجتهم للامكانات لتعزيز الامن وتأمين الحدود، ولقطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيرات والرقابة على الأجواء اللبنانية»، مشددا على «ضرورة النظر الى إمكانية سد الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن». وأشار الى انه «سيكون هناك موعد آخر في نهاية هذا العام لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق».
والقى الرئيس عون كلمة في الافتتاح عرض في مستهلها نتائج الاعتداءات الاسرائيلية على البشر والحجر والمؤسسات. «لبنان واللبنانيون اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، مطالبا «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على ارض الواقع»، معتبرا انه «للمرة الأولى، تلقى الإرادة اللبنانية الداخلية في بناء الدولة صدى ودعما إقليميا ودوليا، وعلينا ان نحسن استثمار هذه الفرصة».
وقال: لكن المطلوب أن يقود هذا الاجتماع إلى نتائج ملموسة .إن مسار العقبة يوفر لنا إطارا مهما لجمع الشركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة .أتوجه إليكم بدعوة صريحة: أن نخرج من اجتماع باريس بخريطة طريق للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبجدول زمني واضح لانعقاده. وأن تؤسس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية .
اضاف: فلبنان لا يبحث عن مساعدات عابرة ومتفرقة أو حلول مؤقتة، بل عن شراكة طويلة الأمد، واضحة في التزاماتها واستمراريتها، تمكن مؤسساتنا العسكرية والأمنية من التخطيط وبناء قدراتها، بدلا من إدارة احتياجاتها بين أزمة وأخرى .ونحن حريصون على أن يقترن هذا الدعم بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة .ومستعدون للعمل مع شركائنا على آلية واضحة وشفافة، تحدد الأولويات، وتتابع تنفيذ التعهدات، وتضمن وصول الدعم حيث تدعو الحاجة، وتتيح قياس نتائجه وأثره .نريد أن يعرف كل شريك ماذا يمول، ولماذا، وما الذي تحقق نتيجة هذا الدعم .وندرك أيضا أن مسؤولية دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية لا يمكن أن تبقى على عاتق أصدقائنا وحدهم.على الدولة اللبنانية، مع استعادة قدرتها المالية، أن تتحمل حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
وإذ لفت الى «التحولات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب»، اعتبر ان «الامر يجب أن يكون منظما ومدروسا، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش».
واكد رئيس الجمهورية «الحرص على ان يقترن الدعم الدولي بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة، وعلى ان تتحمل الدولة اللبنانية، مع استعادة قدراتها المالية، حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية».
وعاد الرئيس عون مساء الى بيروت، وعبّر قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عن ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري ، مثمّناً عالياً «الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون والعاهل الأردني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه». كما شكر الدول والمنظمات الدولية التي شاركت في الاجتماع، معتبراً ان ذلك «يدل على المكانة التي يحتلها لبنان لدى هذه الجهات».
وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، كما عُرضت في التقارير التي قدّمها الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع، التجاوب المطلوب من الدول والجهات الشقيقة والصديقة، بما يتيح تعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية وتمكينهما من الاضطلاع بمهامهما الوطنية».
وجدّد الرئيس عون التأكيد على «الثوابت اللبنانية الجامعة، وفي مقدّمها صون السيادة، والحفاظ على الكرامة الوطنية، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها»، مشدداً على «الدور المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في الجنوب بعد تحريره، بما يرسّخ استقرار البلاد ويحصّن وحدتها».
ولاحقا صدرعن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمربيان عن لقاءات ماكرون مع عون والملك عبد الله وعن حصيلة الإجتماع مما جاء فيه: بحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح.
وقال: إن العمل من أجل استقرار الشرق الأوسط هو أيضاً عمل يصب مباشرة في مصلحة الفرنسيين، فمن خلال المساهمة في خفض حدة التوترات في منطقة حيوية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، والحفاظ على تنوع مسارات إمداداتنا، تعمل فرنسا على حماية اقتصادها من الأزمات والحد من التداعيات على أسعار الطاقة».
من جهة أخرى، علّق الرئيس ماكرون على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي على الاجتماع ، وكتب: «ان العاصمة الفرنسية امس هي ملتقى لشركائنا الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان، وتمكينه من بسط سيطرته الأمنية الكاملة على أراضيه. يمثل السلام في لبنان إحياءً للأمل في الشرق الأوسط بأكمله، كما أن لبنان المتمتع بالسيادة والمستقر، هو خطوة حاسمة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة جمعاء. وفي هذا السياق، نؤكد - بالتعاون مع الرئيس اللبناني وعاهل الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين - دعمنا المطلق للقوات المسلحة اللبنانية، كونها الركيزة الحتمية لفرض سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.
اضاف: وأمام التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، فإن الدبلوماسية ولغة الحوار قدران وحدهما على وضع حد للتصعيد الذي لا أفق له. وفي هذا الإطار، جددت تضامننا مع الأردن، وأدنت الهجمات الإيرانية. كما شددنا على الأهمية البالغة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب.ان عمليات اغلاق هذه المنافذ، تترك أثراً مباشراً على حياتنا اليومية، حيث يتأثر بها المواطنون الفرنسيون بشكل ملموس في محطات الوقود، عبر ارتفاع في الأسعار بات لا يُطاق. وقلت بالأمس، ان هذه القضية تبقى على رأس أولوياتي، إذ نعمل من دون كلل لخفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا النفطية، وتخفيف الضغط على الأسعار.
وتابع: على صعيد آخر لا يقل أهمية، يتعين علينا مواصلة العمل الدؤوب لتطبيق حل الدولتين، لتعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان. فبعد مرور عام على «إعلان نيويورك»، يجب ألا ندخر جهداً في هذا المسار، لأن استقرار المنطقة بأسرها يتوقف على ذلك. إن حشد جهود شركائنا وتحمل مسؤولياتنا الدولية لإرساء الاستقرار العالمي، هو في جوهره عمل لحماية المواطنين الفرنسيين».
وحسب رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل خطة تحضيرية لتحديد حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية.
تعيينات في مجلس الوزراء ورواتب إضافية
حكومياً، عين مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجس ادارة كهرباء لبنان ، وأبقى على كمال حايك مديدراً عاماً للمؤسسة.
كما عين جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام اسحاق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والانماء.
وعرض وزير المالية الجهود الوزارية التي آلت إلى الاتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات التي سيستفيدون منها.
ووافق المجلس على أن تتضمن الموازنة المقبلة، هذه الزيادات، وهي بمجموع ستة رواتب، تُدفع على الشكل التالي: ثلاثة رواتب في مطلع العام 2027، وثلاثة رواتب إضافية أخرى في نهاية شهر آب، وتم حجز الاعتمادات اللازمة لذلك في موازنة 2027.
اضاف: تابع مجلس الوزراء النظر في بنود الموازنة العامة، وسيستكمل النقاش في ذلك في جلسته المقبلة، وهي تحتاج إلى جلسة اخرى، ستعقد في بداية الشهر لإقرارها إن شاء الله».
وقال الوزير مرقص: «سيبقى العمل الحكومي فاعلاً، والجلسات متتالية، وبنود جدول الأعمال دائماً مثقلة بالإنجازات التي يُفترض أن تقوم بها الحكومة وتستمر بها».
ورداً على سؤال عن البعثة الأوروبية التي ستتولى المراقبة في الجنوب بعد قوات اليونيفيل، قال مرقص: جرى توضيح المغالطات التي رافقت هذا الأمر. وهي بعثة تقنية ذات هدف لوجستي، كما تم شرحه، وتندرج في إطار برنامج للاتحاد الأوروبي قائم، ولا علاقة لها باليونيفيل، ولا تهدف إلى الحلول مكانها. وقد أُرجئ هذا البند لاستكمال الإجابات من الوزارات المختصة.
إشكال وإصابات في تحركات المودعين
وفي وسط بيروت، وقع اشكال كبير بين القوى الأمنية وجمعية صرخة المودعين أمام بنك بيروت بالقرب من السراي.
ونظمت «جمعية المودعين»، بالتعاون مع «جمعية المودعين المغتربين»، تحركاً في وسط بيروت، للمطالبة بوضع خطة واضحة وعادلة تضمن حقوق أصحاب الودائع، وتدفع باتجاه معالجة الخسائر المالية والمصرفية المتراكمة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019.
وتجمع المحتجون في محيط ساحة رياض الصلح قبالة السرايا الحكومية، حيث أقدم عدد منهم على إحراق الإطارات، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية التي عملت على ضبط التحرك ومنع توسع المواجهات إلى مناطق إضافية.
وامتد التحرك إلى محيط عدد من المصارف القريبة من السرايا، حيث وقع تدافع وصدام بين المحتجين والقوى الأمنية أمام أحد فروع المصارف في المنطقة.
وتصاعد التوتر بعدما عمد عدد من المحتجين إلى تكسير واجهات زجاجية للمصرف، وسط حالة من الفوضى والتدافع، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عدد من المشاركين في التحرك. ومن بينهم الوزير السابق عصام شرف الدين.
وبالتزامن مع تحرك المودعين، نفذ سائقون عموميون تحركاً احتجاجياً في ساحة الشهداء وسط بيروت، اعتراضاً على الأوضاع التي يمر بها قطاع النقل، ولا سيما ارتفاع كلفة المحروقات وتزايد الأعباء التشغيلية.