الاحداث - كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"رتبط العودة "المُدوزنة" إلى جلسات مجلس الوزراء بدخان أبيض تصاعد على أثر الاتصال الرئاسي الثلاثي في بعبدا. انبثقت نفحات إيجابيّة عن هذا المعطى الذي تأكّد من خلاله ثلاث مسائل أساسيّة: أوّلها، التوجّه نحو فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وثانيها، رفع الرئاسة الثالثة شعار الدّعوة المرتقبة إلى جلسة حكوميّة هادفة إلى مناقشة مشروع الموازنة والمضيّ بها. وثالثها، بداية بروز جوّ سياسيّ تبريديّ على مقلب الرئاستين الأولى والثانية، بعد اشتعال التباينات بين الطرفين قبل أسابيع. ونقلت المعطيات التي أوردتها "النهار" في السادس من كانون الثاني الجاري أنّ الكلمة ستكون لعامل التهدئة التي سينتج عنها إعادة تفعيل محرّكات عمل الرئاسات الثلاثة. وأشارت إلى تلقّف التوجّه نحو فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بواقعيّة مؤيّدة على صعيد الرئاسة الثانية، طالما أنّ هذه الخطوة من شأنها الاستجابة لعدد من المطالب بشكلٍ أو بآخر مع استعادة النواب للحصانة. وأوردت أنّ الخطوة تفتح باباً لناحية إقرار بعض مشاريع القوانين على عتبة الموازنة والحاجة إلى قانون "الكابيتال كونترول"، في وقت لم يكن في مقدور مجلس النواب القيام بأيّ عمل أو تحرّك حتى آذار المقبل بعد انتهاء الدورة العادية، من دون التوجّه نحو فتح دورة استثنائية. وأكّدت الأجواء يومذاك تعامل الرئيس نجيب ميقاتي بجديّة كاملة لجهة اعتزام الدعوة إلى عقد جلسة وزارية خلال أيام، كمسألة في غاية الأهمية ولم يعد في الإمكان تأجيلها أو إرجائها باعتبارها بنداً أساسياً مرتبطاً بالإصلاحات المعمول على إقرارها.
هل تشير هذه الصورة إلى "ايقاعات دقيقة" في الخيارات الرئاسية، بما لا يشمل حلقة أبعد من عناوين الدورة الاستثنائية ومشروع الموازنة والخطّة الاقتصادية؟ تؤكّد المعطيات أنّ التعامل سيكون على "القطعة" في الأسابيع المقبلة مع الخيارات الحكومية وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، مع غياب التوجّه إلى عقد تسويات أبعد من حدود التفاهمات المُشار إليها بعناوين الموازنة والخطة الوزارية. وسيغيب بند التعيينات عن أيّ جلسة حكومية مرتقبة مع اتجاه حاسم يتبنّاه رئيس الحكومة لناحية حصر البنود بالمهمّات الأساسية المتعلّقة بالإعداد للخطّة الانقاذية. وقد ردّد في مجالسه أنّه لا يمكن فتح ورشة تعيينات على مشارف الانتخابات. أما على صعيد تفعيل محرّكات الجلسات النيابية، فهناك مؤشرات تلقّفتها مصادر سياسية حول إمكان مهاودة عدد من النواب طرح البند المتعلق بتصويت المغتربين على صعيد الاستحقاق الانتخابيّ والانتقال إلى "الدائرة 16" على أساس انتخاب ستّة نواب يمثلون القارات. ولا يعني التلويح بهذا الطرح الاتّجاه العملي نحو السير به أو ترجمته، في ظلّ عدد من المحاذير التي تنطلق من رفض شرائح واسعة في الاغتراب لهذه الصيغة واتّجاه منصّات فاعلة اغترابياً إلى التصعيد في حال العودة عن صفحة التصويت لمصلحة 128 نائباً على امتداد الأقضية الذي اعتُبر بمثابة "انتصار اغترابيّ". ولا يمكن إغفال عدد من الاعتبارات المرتبطة برفض القوى والأحزاب المحسوبة على المحور السياديّ الانتقال إلى صيغة "النواب الستة"، مع أجواء تعبّر عن رفض دولي لأيّ متغيّر من شأنه التأثير سلباً على منحى العملية الانتخابية أو إبطائها أو عرقلتها.
في سياق آخر، تناقلت تحليلات لبنانية عدّة في الساعات الماضية قائمة من منطلق الربط بين "الحلحلة الحكومية" ومسار لقاءات فيينا. لكن، يبقى من غير الجائز الأخذ في قراءات محلية من هذا النوع بالاعتبار، وفق ما يلفت خبراء في الشؤون الدولية من جهة متابعتهم العلمية المراقبة للتطورات الداخلية والخارجية. ولا يمكن المقارنة بين مفاوضات فيينا والتفاصيل اللبنانية الصغيرة المرتبطة بالانفراجة على مستوى عودة جلسات مجلس الوزراء، التي تبقى تفصيلاً بمستوى غير مرئيّ في مجهر المفاوضات الدولية. ولا يمكن مقارنة تباينات لبنانية ضيّقة بمحادثات عالمية واسعة. وثمة من يرى أن مفاوضات فيينا طويلة وليست مسألة أسبوع أو شهر، باعتبار أن العودة الى الاتفاق ليست معطى سطحياً أو سريعاً. وأنه لا يجوز ربط كلّ موضوع بالآخر لأن مسألة الاستراتيجية الأميركية - الايرانية، تدخل فيها مسائل كبرى منها سياسات كلّ من أميركا وإيران الخارجية وعلاقات الجوار.
وبالنسبة إلى قراءة سفير لبنان سابقاً في واشنطن رياض طبارة التي يعبّر عنها عبر "النهار"، يمكن الربط بين مسار فيينا والإفراج عن أموال ايرانية في كوريا الجنوبية مثلاً؛ لكن لا مبرّر لإدخال التطورات اللبنانية الصغيرة في موضوع المفاوضات (كاجتماع حكومة في لبنان). ولا علاقة مباشرة بين المسألتين في رأيه، بل نتحدث عن مستويات مختلفة جداً. ويلفت طبارة إلى أن الاختلافات على صعيد فيينا لا تقتصر على الملف النووي الايراني فحسب، بل تشمل البرنامج الصاروخي الايراني ودور طهران على مستوى المنطقة. بما يعني أن المفاوضات أوسع من مسألة وقف ايران تخصيب اليورانيوم. ويستقرئ طبارة أن المفاوضات معقدة وطويلة، وأي توسيع للاتفاق قد يحتاج سنة على الأقل. وكانت امتدت المفاوضات ما يقارب سبع سنوات للتوصّل الى الاتفاق الأول. ويضيء على أن هناك أنواعاً عدّة من العقوبات التي منها ما يرتبط بالاتفاق النووي والعقوبات على البنك المركزي، ومنها ما يتعلق بمرحلة ما قبل ولاية الرئيس دونالد ترامب وما بعده. وهناك عقوبات لا علاقة لها بموضوع الاتفاق النووي. ويرى أن التحليلات اللبنانية تعطي لبنان أهمية أكبر بكثير من حجم البلد وكأن اللبنانيين محور العالم. ويقول إن حلحلة الاوضاع والعودة إلى الاتفاق مصلحة مشتركة أميركية - ايرانية، حيث ليس من مصلحة ايران التأخر أكثر في ظلّ الوضع الاقتصادي الذي تعانيه. وفي وقت بدأت الامور تتحرك، لكن لا يمكن معرفة إلى أين يمكن أن تصل. ولا بد من الاشارة الى أن هناك نوعاً من التسلسل بالمسائل، فيما يبدو الوصول إلى نتيجة مسألة قائمة من دون إمكانية الاشارة إلى التوقيت.
وفي ما يخصّ القراءة التي يعبّر عنها سفير لبنان في واشنطن سابقاً أنطوان شديد عبر "النهار"، يشير إلى أنه من الصعب الربط بين فيينا - حيث هناك تعبير عن أجواء تفاؤلية لكن ليس عن نتائج تفاؤلية - وبين معاودة الحكومة اللبنانية اجتماعاتها. ولا يمنع ذلك في رأيه الاغداق في التحليلات المحلية حيث اعتاد اللبنانيون في التاريخ الحديث على التدخل الخارجي. ويرى أن حلحلة الأوضاع السعودية - الايرانية وعودة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين أقرب إلى الارتباط بالوضع اللبناني من سواها، فيما الاتجاه نحو العودة بالمطلق إلى الحكومة تشكّل حلحلة للوضع الداخلي بعدما وصل الدولار الى ما يزيد عن 30 ألف ليرة. ويخلص شديد إلى أنه من الصعب الربط بين فيينا ولبنان ومن الأسهل ربط التطور بين الرياض وطهران إضافة إلى الوضع الداخلي، في ظل بدء ملامح الاحتجاجات والفقر والغلاء المعيشي كعوامل ضاغطة ليست حكراً على بيئة أو فئة مذهبية من دون سواها بما من شأنه أن يسرّع عودة اجتماعات الحكومة.