الأحداث - كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة النهار تقول : تتطلع أوساط المال والاعمال الى مدى قدرة التزام #المصارف اللبنانية على تطبيق تعميمَي #مصرف لبنان 154 و567 اللذين يلزمان المصارف #زيادة رأسمالها بنسبة 20%، وتكوين ما يعادل 3% من ودائعها ب#العملات الأجنبية لدى المصارف المراسلة.
ومع انتهاء المهلة التي أعطاها مصرف لبنان للمصارف أمس، وتعويل بعض المصارف على تمديد المهل، حسم الحاكم رياض سلامة لـ"النهار" الموضوع بقوله إن "البيان الذي أصدره المصرف المركزي كان واضحا لناحية وجوب تقيّد المصارف بالمهل كافة المنصوص عليها في تعاميمه لزيادة رأس المال وتأمين السيولة الخارجية من دون أي تعديل، فيما باشرت لجنة الرقابة على المصارف درس ملفات كل المصارف تباعا". في غضون ذلك، توافرت معلومات لـ"النهار" ان غالبية المصارف استطاعت تأمين متطلبات التعميمَين، إلا قلة منها لا يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة لم تستطع الايفاء بتأمين نسبة 3% والتي تبلغ قيمتها نحو 3.4 مليارات دولار.
وينتظر المراقبون الخطوات التالية التي سيقدم عليها الحاكم، خصوصا حيال نيته وضع اليد على أي مؤسسة مصرفية تفشل في تطبيق مندرجات التعميمين وتعيين ادارة جديدة لها، وربما إحالتها على الدمج بمؤسسات مصرفية أخرى. وتؤكد أوساط مصرف لبنان الاصرار على تنفيذ التعميمين، على ان تنكب لجنة الرقابة على المصارف على درس مفصل ودقيق لجميع ملفات المصارف، وسترفع تباعا الى الحاكمية نتيجة التدقيق، وعندها سيعرف اللبنانيون من هي المصارف التي لم تستطع التقيد بالتعميمين، ومن هي المؤسسات التي سيضع مصرف لبنان يده عليها ويعيّن لها إدارة جديدة تتبع له مباشرة الى حين البت بمصير المصرف وحقوق المساهمين فيه، علما أن تأكيدات مكررة صدرت عن الحاكم بأن لا خطر ولا تغيير في أي من حقوق أو واجبات عملاء المصارف التي ستوضع اليد عليها.
وفي انتظار "تسريب" أو الكشف عن لائحة المصارف غير الملتزمة، تشير المصادر الى ان مصارف "الفا" في لبنان التي تملك ما يوازي نحو 90% من ودائع المصارف، استطاعت تأمين السيولة اللازمة والالتزام بمندرجات التعميمين إما من خلال اموال المساهمين واصحاب المصارف أو من خلال بيع وحدات مصرفية في الخارج، او عبر عمليات دمج ذاتية قضت بإلغاء رخص وجمعها كلها في رخصة واحدة وذلك في إطار عملية إعادة الهيكلة وزيادة رأس المال، وتاليا تطمئن مصادر مصرفية الى ان لا خوف من انهيارات أو افلاسات في الجسم المصرفي... وأكثر فإنها تعول على اعادة اطلاق الحركة المصرفية بعد الانتهاء من دراسة لجنة الرقابة لملفات المصارف، خصوصا بعد انطلاق عملية الإنقاذ وإعادة هيكلة القطاع المصرفي عبر شطب المصارف غير السليمة، وتقليص رخص المؤسسات المصرفية ليصبح عدد المصارف ما لا يزيد عن 24 مصرفا فقط. مع الاشارة الى أن الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح كان قد توقع خروج نحو 10 مصارف من السوق اللبنانية، وهي التي تصنف ضمن فئة المصارف الصغيرة، والتي لا تملك فروعا أو أصولا خارجية، أو التي لا تعود ملكيتها إلى دول أجنبية.
وفي حين يعول البعض على امكان أن يمدد حاكم مصرف لبنان اليوم الفترة الزمنية لإعطاء فرصة اضافية للمصارف التي لم تستطع تأمين السيولة، وذلك انطلاقا من اقتناعهم بعدم قدرة مصرف لبنان على وضع يده على المصارف التي لم تستطع الالتزام بالمهل، اضافة الى عدم قدرة المصارف على الاندماج مع مصارف أخرى لناحية الرسملة، أكد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لـ"النهار" أن "المهلة الاضافية حتمية بغض النظر عما اذا قرر الحاكم التمديد أم لا". ولكن كيف ذلك؟ يوضح حمود أنه "في آخر شباط تبدأ المصارف بإرسال كل بياناتها وخططها الى لجنة الرقابة على المصارف التي ستدرس كل ملف على حدة، وتاليا فإن هذا الامر بحد ذاته يعطي المصارف مهلة اضافية يمكن ان تصل الى نهاية شهر حزيران". ويشير الى أن "لجنة الرقابة سترسل تباعا تقاريرها عن كل مصرف الى الحاكم الذي سيرسلها بدوره الى المجلس المركزي. وفي حال وجد الحاكم ان ثمة مخالفة حقيقية غير قابلة للتصحيح يحيلها على الهيئة المصرفية العليا. وكل هذه العملية ستتطلب وقتا". ولا يرى حمود ان المصارف "يمكن أن تتذرع بالفترة الزمنية التي حددها مصرف لبنان على اساس انها العائق في تلبية متطلبات التعميم، فإذا كان هذا الامر جديا، على المصرف أن يكشف عن الخطة العملية الموثقة بالمستندات وعن الاجراءات للالتزام بالتعميم، وحينها يمكن مصرف لبنان أن يتفهم الامر، خصوصا انه حريص على استمرارية المصارف. اما المصارف التي لم تلتزم لغياب الافق والخطط فإن "المركزي" لن يتهاون بالموضوع وسيتخذ الاجراءات المناسبة في حقها".
هل سيكشف مصرف لبنان عن المصارف التي فشلت في تنفيذ التعميمين؟ يؤكد حمود أن الاهمية" لا تكمن في الاعلان عن لائحة المصارف الملتزمة أو غير الملتزمة، بل في ما ستتخذه الهيئة العليا من قرارات بوضع يدها على المصارف غير الملتزمة". وبرأيه أن "التعميم 154 مهم، ولكنه يبقى خطوة خجولة يجب أن تتبعها خطوات أخرى لاعادة الثقة بالقطاع المصرفي أو اعادة تكوينه من الاساس، مع الاخذ في الاعتبار أن كل هذه الثقة مرتبطة بالرأس، أي الدولة".
عندما أصدر مصرف لبنان التعميمين 154 و567، لم يكن أحد يتوقع انه بعد اكثر من ستة أشهر من استقالة الحكومة لن يكون هناك سلطة تنفيذية وسيسيطر الجمود المؤسساتي بالتوازي مع عدم تطبيق اي اجراء اصلاحي، وعدم العودة الى المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
هذا الواقع شكَّل معوقات للمصارف، وفق ما يقول الخبير المصرفي والمالي نسيب غبريل، إذ انه "على رغم النقاط غير الواضحة في التعميمين، إلا أن الظروف القائمة شكلت تحدياً للمصارف للالتزام بهذه المعايير التي تُعتبر صعبة نوعا ما، فكيف الحال في ظل هذه الاجواء".
ويرى غبريل أنه "لو سارت الأمور كما يجب، لكان المستثمرون تشجعوا بزيادة رأسمال المصارف وتكوين 3% سيولة من العملات الاجنبية"، مشيرا الى ان "جمعية المصارف ارسلت كتابا الى مصرف لبنان تطلب فيه تعليق المهل، إلا أن جوابه كان بأن لا تمديد للمهل ويجب على المصارف الالتزام بالمهل المحددة في التعاميم، علما انه في أكثر من اطلالة اعلامية أكد الحاكم ان المصارف التي لن تستطيع الالتزام بكل المعايير سوف يعمد الى تملك اسهمها ويحافظ على الودائع ويجري اعادة هيكلة للادارة، وربما لاحقا يعمد الى الدمج او يعرضها للبيع محليا او خارجيا".
وفيما انكبت المصارف على تطبيق ما ورد في التعاميم بعدما أتاها رد مصرف لبنان على اسئلتها الاستيضاحية، يضع غبريل علامات استفهام حول عدم البدء بالمفاوضات التي تتعلق بسندات اليوروبوند التي تحملها المصارف والمؤسسات الخارجية، خصوصا انه مرت فترة سنة تقريبا على اعلان الحكومة عن تعثّر لبنان عن سداد استحقاقاته الخارجية. فهذا الموضوع، برأي غبريل، حيوي بالنسبة الى المصارف كونها تحمل 11 مليار دولار سندات يوروبوند.
هل التزمت المصارف جميعها تعميمَي مصرف لبنان؟ يوضح غبريل أن "ثمة 62 رخصة مصرفية بينها 47 مصرفا تجاريا، وفيما عمدت بعض المصارف الى دمج مصارفها الاستثمارية بالمصرف التجاري الأم، إلا أنه في الاجمال التزمت كل المصارف رفع رأس المال، في حين ان ثمة مصارف كانت تحتاج الى مزيد من الوقت للالتزام بموضوع السيولة".
لكن غبريل ينظر الى الامور من ناحية أشمل، إذ يعتبر أن "الاجراءات التي يتخذها مصرف لبنان، وإن كانت ليست من ضمن خطة اصلاحية مالية نقدية اقتصادية شاملة، إلا أنها خطوات عملية ومنطقية للمحافظة على استقرار العمل المصرفي واستمراريته"، معتبرا ان الاجراءات التي اتخذها الحاكم "تختلف كليا عما يسمى المشروع المالي والانقاذي للحكومة المستقيلة، والذي كان يحمّل القطاع المصرفي كل كلفة الازمة ويشطب الدين العام بطريقة حسابية، كما شطب رأس مال المصارف بالكامل بما يؤدي الى افلاسها بالتوازي مع اصدار خمس رخص مصرفية جديدة!".
ويعلق غبريل على "هلع" بعض المودعين الذين يتخوفون على مصير ودائعهم في المصارف التي لم تستطع الالتزام برفع رأس مالها وتأمين السيولة اللازمة، فيؤكد أن "لا افلاس للمصارف ولا تعثر، والاجراءات التي اتخذها مصرف لبنان تعزز الملاءة وهي الخطوة الاولى على طريق مسار الاصلاح... فالودائع ستبقى ولا داعي للهلع والخوف".
=======