الأحداث – تحت شعار «كل خطوة بتعمل فرق – Make Every Step Count»، نظّم «مشروع وطن الإنسان – جبيل»، برئاسة النائب نعمة افرام، النسخة الرابعة من سباق «يلّا نركض – Yalla Nerkod»، يوم الأحد 20 أيلول 2026، بمشاركة نحو 1200 عدّاءة وعدّاء من مختلف المناطق اللبنانية، إلى جانب مسؤولين وفعاليات وحشد من الأهالي والعائلات.
ويأتي هذا الحدث الرياضي والتربوي السنوي تأكيدًا على أهمية الرياضة في حياة الشباب، ودورها في تعزيز روح المثابرة والمنافسة الإيجابية، وجمع العائلات والمجتمع حول هدف مشترك، انطلاقًا من قناعة بأن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، قادرة على إحداث فرق.
وحضر الحدث النائب نعمة افرام، ونواب قضاء جبيل سيمون أبي رميا وزياد الحواط، والنائب السابق الدكتور وليد خوري، وقائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، ورئيس بلدية جبيل الدكتور جوزف الشامي، ونائب رئيس بلدية جبيل المهندس زاهر أبي غصن، ونائب رئيس بلدية عمشيت المهندس روكز زغيب، والمرشح النيابي السابق أمير المقداد، ومخاتير المنطقة، إلى جانب فعاليات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وتربوية ورياضية وإعلامية.
وانطلقت فعاليات السباق من بولفار الرئيس العماد ميشال سليمان في عمشيت، بمشاركة المدرّب الرياضي جورج عساف، الذي أضفى أجواء من الحماس والطاقة على السباق لمختلف الفئات، وسلك المشاركون الطريق الساحلية وصولًا إلى الشارع الروماني في مدينة جبيل.
وجرى تحديد مسارين بحسب الفئات العمرية، الأول بطول 2.6 كيلومتر للفئتين من 7 إلى 9 سنوات ومن 10 إلى 13 سنة، فيما خُصّص مسار جديد بطول 6.3 كيلومترات للفئتين من 14 إلى 17 سنة ومن 18 إلى 24 سنة، استجابة لتوصيات المشاركين في الدورات السابقة، بما يوفر تجربة أكثر تحديًا وتناسبًا مع هذه الفئات.
كما تخلّل الحدث سباق «Fun Run» المفتوح أمام جميع الأعمار والعائلات، وأتاح للراغبين المشاركة في أجواء رياضية وترفيهية.
وقبل بدء احتفال توزيع الجوائز، ألقى النائب نعمة افرام كلمة قال فيها: «أعجبتني جدًا عبارة “مركّضنا طوال السنة”. وأنا أصبحت اليوم أقول لكم إنكم أنتم “تركّضونني”»، مهنئًا الفريق الذي أطلق هذا المشروع منذ أربع سنوات، ومشيرًا إلى أن «الفريق ينمو بقدر ما ينضم إليه العدّاؤون، وعدد المتطوعين يزداد سنة بعد سنة».
ورأى افرام أن هذا اللقاء «يدل على قدرة الروح الرياضية على الجمع»، معتبرًا أن هذه الرسالة يجب أن تنتقل من المشاركين إلى الشأن العام اللبناني.
وقال: «نريد أن نتعلم كيف أن الروح الرياضية والتنافس يُخرجان الأفضل من الإنسان. أما عندما يتحول التنافس إلى صراع، فيبدأ بإظهار أسوأ ما في الإنسان والزوايا السوداء فيه، ويتحول إلى تنافس سلبي ودمار. أما التنافس الرياضي، فيدفعنا إلى أن نبدع أكثر. هذا ما رأيناه اليوم، وهذا ما نريد أن نراه».
وتوقف افرام عند رمزية إقامة السباق في مدينة جبيل، قائلًا إن «هذه المدينة التي شهدت آلاف السنين من الحضارات تنظر إلينا اليوم»، مضيفًا: «هذه القلعة، وهذه الطرقات، وهذا الطريق الروماني، كلها تنظر إلينا وتقول: كم رأيت من حروب؟ وكم رأيت من إمبراطوريات تأتي وإمبراطوريات تذهب؟».
وفي إشارة إلى الظروف التي تمر بها المنطقة، قال: «اليوم، في هذا الزمن وفي هذه اللحظة، ربما تقرع طبول الحرب في المنطقة كلها. لكن جبيل تقول لنا: أنا رأيتهم جميعًا، جاؤوا وذهبوا. وأجمل ما أراه اليوم هو ما تفعلونه أنتم، بهذه الروح الشبابية التي تقول إن الحياة، مهما عصف الموت، أقوى».
وتابع: «وأنتم، بروحكم، تجيبون: حتى لو جاءت أيام صعبة جدًا، فإن هذه البذرة التي تزرعونها مع كل خطوة تخطونها، ومع كل خطوة تعيدونها، وفي كل لحظة تتحدون فيها أنفسكم، هي التي ستعود وتتفرع وتقوى بعد العاصفة».
وتوجه افرام بصورة خاصة إلى الشباب والصبايا، وقال: «كأب، بالنا مشغول عليكم في هذا الزمن الذي نقدمه لكم؛ زمن يدخل إلى قلوبكم ويشوّشكم من الداخل. الهاتف يشوشكم، والذكاء الاصطناعي والتحدي الذي يفرضه سيشوّشكم، وكل وسائل الخمول ستشوّشكم».
وأضاف: «الطبيعة البشرية لم تتغير بعد. الإنسان عندما يتحدى ذاته ينمو، وعندما تكون لديه قدرة على التحمل والمثابرة يقوى، وعندما تكون لديه الخشونة اللازمة ليتغلب على الصعوبات، هكذا ينجح في الحياة».
وتابع: «لا تدعوا عالم الخمول هذا يدخل ليأكلكم من الداخل. ومن هنا يأتي الجواب في هذا السباق. نريد أن نركض، خطوة بعد خطوة، لنقول إننا لن نسمح لآفات هذا الزمن بأن تفسد أجيالنا. نريد لجيلنا أن يخرج جيلًا جبارًا، قويًا، مقاتلًا، مثابرًا، لديه قدرة على التحمل. نريد “خشونة وصلابة”، لأن هذه “الخشونة” هي التي تجعلنا نتجاوز الصعاب القادمة، والصعاب الموجودة دائمًا في الحياة».
وفي الختام، هنّأ افرام أفراد الفريق المنظم، فردًا فردًا، وقال: «نحن جميعًا، معًا، نتعلم من هذا الاختبار الجميل، ونريد أن ننقله، بقدر ما نستطيع وبأسرع وقت، إلى مناطق أخرى من كسروان وجبيل العالية، وإلى كل مناطق لبنان، إن شاء الله».
من جهته، ألقى كلمة «مشروع وطن الإنسان – جبيل» المهندس يوسف فاكيه، فرحب بالحاضرين، مثمنًا مشاركة العدّائين والأهالي والمتطوعين وكل من ساهم في إنجاح الحدث.
وأشار فاكيه إلى أن تنظيم السباق هو ثمرة أشهر من العمل ضمن 15 فريقًا متخصصًا، لافتًا إلى التجاوب الكبير في التطوع والتعاون الذي أبدته الجمعيات والمجموعات الشبابية والكشفية، إلى جانب الصليب الأحمر والدفاع المدني والرعاة والفرق الطبية.
وأكد أن هذه التجربة تشكل نموذجًا لما يمكن تحقيقه عندما تضع كل مجموعة إمكاناتها في خدمة هدف مشترك، بما يعزز قدرة المجتمع المحلي على تلبية حاجاته وتكامل مكوناته، مشددًا على أن «النجاح الحقيقي ليس في أن نصل أولًا، بل في أن نصل معًا».
وشدد فاكيه على أهمية الاستماع إلى المشاركين والاستفادة من ملاحظاتهم عامًا بعد عام، معتبرًا أن التطوير المستمر ثقافة أساسية في «مشروع وطن الإنسان». وأكد أن جوهر المشروع يقوم على تحمل المسؤولية والمبادرة، وتحويل الأفكار إلى عمل فعلي على الأرض، بحيث يساهم كل فرد، من موقعه، في خدمة مجتمعه وترك أثر فيه.
بعد ذلك، وُزعت ميداليات تكريمية على الـPacers: جوزفين عبود، لبيبة بربور، أنجي بربور، زخيا عواد، نبيل حمزة، وزخيا زعرور، تقديرًا لمساهمتهم في مرافقة العدّائين وتوجيههم على المسار.
كما قُدمت دروع تكريمية لكشافة بيبلوس وجمعية الكشاف الماروني، حيث تسلمها نيابة عن جميع الكشافة الذين ساهموا في إنجاح الحدث عبر تأمين المسار، المفوض العام لكشافة بيبلوس القائد إتيان الحويك، ومفوض العلاقات العامة وقائد فوج الصليب المقدس – منطقة الحروف في جمعية الكشاف الماروني، القائد جورج الخوري.
نتائج السباق
وجاءت نتائج الجوائز والمنح المدرسية على الشكل الآتي:
الفئة العمرية 7–9 سنوات – إناث:
● المركز الأول: ضحى السيد
● المركز الثاني: ياسمينا معوش
● المركز الثالث: رومي طنوس
الفئة العمرية 7–9 سنوات – ذكور:
● المركز الأول: مايك الحولي
● المركز الثاني: شربل الحولي
● المركز الثالث: جورجيو كامل
الفئة العمرية 10–13 سنة – إناث:
● المركز الأول: كريمة رمضان
● المركز الثاني: دينا سعيفان
● المركز الثالث: جمانة يحيى
الفئة العمرية 10–13 سنة – ذكور:
● المركز الأول: محمد عبد السلام سعد
● المركز الثاني: جورج شديد
● المركز الثالث: لوكاس ضو
الفئة العمرية 14–17 سنة – إناث:
● المركز الأول: سليمة الغوش
● المركز الثاني: ملاك الحاج
● المركز الثالث: تمارا جريج
الفئة العمرية 14–17 سنة – ذكور:
● المركز الأول: مارلون سعيد
● المركز الثاني: خالد الزعبي
● المركز الثالث: آدم صيداوي
الفئة العمرية 18–24 سنة – إناث:
● المركز الأول: لين درغام
● المركز الثاني: لارا ضو
● المركز الثالث: كريستين سعيد
الفئة العمرية 18–24 سنة – ذكور:
● المركز الأول: مارك زعرور
● المركز الثاني: جو قرعة
● المركز الثالث: جيريمي طعمة
فئة Fun Run – إناث:
● المركز الأول: إيلانا ضو
● المركز الثاني: سمر القزّي
● المركز الثالث: جوان شلالا
فئة Fun Run – ذكور:
● المركز الأول: محمد السيد
● المركز الثاني: شربل سمور
● المركز الثالث: محمد سعيفان
وفي ختام الحفل، أُجريت قرعة وُزعت خلالها جوائز على المشاركين، قدمتها مجموعة من المؤسسات الخاصة والأندية الرياضية والجهات الداعمة.
واختُتمت النسخة الرابعة من سباق «يلّا نركض» بأجواء عائلية ورياضية، وسط مشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية، وتأكيد من المنظمين على مواصلة تطوير الحدث وتوسيع نطاقه في السنوات المقبلة.