Search Icon

استيفاء مقتحمي المصارف حقهم بالقوّة هل يستدعي محاسبة جرمية؟

منذ 3 سنوات

من الصحف

استيفاء مقتحمي المصارف حقهم بالقوّة هل يستدعي محاسبة جرمية؟

الاحداث- كتبت كلوديت سركيس في صحيفة النهار تقول:"لا يبدو أن حركة اقتحام المصارف ستأفل مع تكرار مودعين لها بين الحين والآخر. فهذه الحركة وإن خفت نسبياً في الآونة الأخيرة بعد بلوغها الذروة في أيلول الماضي، بلغت في يومين ست عمليات ترافقت في الغالب مع تهديدات لموظفين بأسلحة حربية أو بلاستيكية واحتجازهم في داخلها نفذها مواطنون في بيروت وصور والبقاع وطرابلس والضاحية الجنوبية من دون أن تستثني مشاركة موظفي شركة الكهرباء في طرابلس بقصد الإفراج عن رواتبهم. 

ولم يختلف شهر تشرين الأول الماضي كثيراً عن اقتحامات أيلول إذ سجلت خلاله ست عمليات أربع منها في يوم واحد فيما اعتصم مودع داخل المصرف، وبعد اقل من 24 ساعة اقتُحم مصرف في حارة حريك فيما أطلق النار على مصرف في جبيل. وبعيداً من الاقتحامات نفذت النائبة سينتيا زرازير اعتصاماً وطالبت بجزء من وديعتها بعدما أعلنت عن حاجتها للمال لإجراء جراحة.

وكان أول الاقتحامات قد بدأ في كانون الثاني 2021 بعملية نفذها مودع على مصرف في البقاع واحتجز موظفين، ليقتحم مسلح في آب الماضي مصرفاً في الحمرا. وأحصي أولياً 18 حالة اقتحام واعتصامان وعملية إطلاق نار على مصرف.
تختلف نظرة القانون الى الاقتحامات المصرفية ومن الطبيعي ألا يبررها بالمطالبة بحقوقه المشروعة المحتجزة فإن تجاوزت هذه المطالبة الكلام الى تهديد موظف بسلاح مع تطور الأمر الى احتجاز موظفين رهائن فإن هذا التصرّف يمثّل جرائم يعاقب عليها القانون ولا بدّ من أن تتحرك الملاحقة القضائية بحق الفاعلين أمام القضاء حكماً واتخاذ المقتضى القانوني.

وطرح تزامن الاقتحامات لمصارف في أيلول وتشرين الأول الماضيين تساؤلاً عما إن كانت هذه الحوادث منظمة وتستهدف القطاع المصرفي ككل بعد كلام عن نية الاستعاضة عنها بأربعة مصارف فحسب. وعزز هذه الفرضية استهداف أكثر من مصرف في يوم واحد، ما يضعف فرضية حصولها بالصدفة. وقد أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال في أيلول الماضي في تصريح إعلامي أن هذه الحوادث تثير شكوكاً لدى الأجهزة الأمنية المختصة بأنها قد تكون منسّقة، وأنها ستعمل على حفظ الأمن والنظام وستحيل االفاعلين على القضاء المختصّ، فيما أصدر النائب العام التمبيزي القاضي غسان عويدات مذكرة قضائية لملاحقة مقتحمي المصارف وطلب العمل على كشف مدى ارتباط هذه الأعمال بعضها ببعض وتوقيف المحرضين عليها بوصفها عمليات سطو مسلح وغايتها تعطيل العمل المصرفي في لبنان. وبالفعل شملت الملاحقة الجزائية المقتحمين والادعاء عليهم في ملفات على حدة بجرم إقدام الفاعلين على استيفاء حقهم بالقوة بالدخول عنوة الى م

صارف من طريق التهديد واحتجاز موظفين والتسبّب بأضرار في مصارف. وجاء الادعاء العام على هؤلاء بعد توقيفهم من الأجهزة الأمنية حيث أخضعوا للتحقيق الأولي بإشراف القضاء وأحيلوا موقوفين على قضاة التحقيق بحسب الصلاحية حيث استجوبهم قضاة التحقيق وأُخلوا بكفالات مالية. وبلغت فترة احتجاز المقتحمين معدل يومين للبعض من دون أن تتجاوز أربعة أيام للبعض الآخر حيث كان يجري إطلاقهم بكفالة مالية بعد استجوابهم أمام قضاء التحقيق. ولا تعني تخليتهم أن الملفات في حقهم قد أقفلت لكن التحقيقات تتواصل حتى صدور القرار الظني بحق كل من المدعى عليهم.

وهي ستحمل التوصيف القانوني الملائم لمثل هذه الحالات الجديدة المطروحة ليحالوا بموجبها على المحاكمة. وبطبيعة الحال فإن توصيف الأفعال الجرمية للمقتحمين سيتبلور وفق النص القانوني وقناعة القاضي حيث ستتضمّن القرارات الظنّية تفنيداً لواقعة اقتحام كل مصرف طبقاً للادعاء العام، التي حصلت من مودعين بقصد استيفاء حق لكن بالقوة حيث استعمالها يشكل فعلاً جرمياً يعاقب عليه القانون، علماً بأن معظم الحالات لم تشهد ادعاءً شخصياً من المصارف التي كانت مسرحاً للاقتحام. ورأت أوساط قضائية أن الحالات التي أحيلت على عدلية بيروت أظهرت أنها فردية ونفذها يائسون من وضع مالي لأسباب مرضية ومنهم سالي ح. التي اقتحمت المصرف بمسدّس وهمي.

ويرى القاضي جوزف سماحة أن للمودع حقوقاً بذمة المصارف. وإذ يرفض استعمال القوة لاستردادها يرى أن ثمة قوانين ترعى حالة عدم قدرة المصارف على استيفاء المودع إيداعاته من طريق إعلان توقف المصرف عن الدفع وتعيين مدير موقت بقرار قضائي، مذكّراً بأن القوانين التي طُبّقت زمن أزمة إنترا لا تزال سارية المفعول في حال تعسّر المصرف. إلا أنه نبّه من أنه لا مصلحة في ذلك للمودعين لأن حقوقهم معرّضة للضياع حين التوقف عن الدفع في حال عدم ملاءة المصرف المشكو من عدم سداده الإيداعات المالية. أضاف القاضي سماحة لـ"النهار" أن على الدولة إيجاد حل لإنقاذ المصارف لئلا ينتهي المطاف الى حصول المودع على مبلغ زهيد من مؤسسة ضمان الودائع مقداره 75 مليون ليرة في حال عدم توفر ملاءة مصرفية، وتالياً لا مصلحة للمودعين في هدم المصارف.

كان يفترض صدور قوانين بسرعة كما حصل عند أزمة إنترا حيث جرى استيعاب الأمر خلال أيام وجرى تنظيم الأمور، متسائلاً عن سبب عدم التحرك الرسمي تجاه ما يحصل وهل هو جهل أم تقاعس أم خطة مدبّرة؟ لا نرى إلا سواد التنظير كلامياً، آخذاً في الوقت نفسه على استعمال العنف. وقال "إن استعمال العنف ليس حلاً". وسأل عن مصير سائر مبالغ نفر المودعين المقتحمين بالعنف ما أوجد ذريعة للمصارف لإقفال أبوابها على غرار إقفالها إبان الحراك. لا يبرئ القاضي سماحة ساحة مجلس النواب من التقصير في إصدار قانون الكابيتال كونترول حتى بات كل مصرف يطبق "كونترول على حسابه". ما هذه المهزلة؟ وما هذا الاستهتار وقلة الإدراك؟ الناس يلاقون حتفهم وهم سيان. لا يوجد من يحاسب.

ووصف القاضي سماحة استعمال التهديد في اقتحام المصرف بأنه جرم وإن كان المودع يطالب بحقه وقصد المصرف لاستيفائه. وفي هذه الحالة يجب أن يتدخل القضاء، معرجاً على فسخ القضاء أحكاماً تتصل بإلزام مصارف بالدفع إما من محكمة الاستئناف أو من محكمة التمييز، ليخلص إلى أن وضع المودع صعب ولا ذنب للموظف في المصرف ليتعرض للتهديد، داعياً مصرف لبنان الى استيعاب الأمور لأن التوقف عن الدفع قضائياً من شأنه دفع الوضع الاقتصادي إلى حال أكثر سوءاً، مشيراً مع تفشي الدولرة في السوق الى أن قانون النقد والتسليق يحظر رفض التعامل إلا بالعملة الوطنية تحت طائلة الملاحقة والتوقيف ولا من يطبق. ورأى أن اللجوء الى الدولرة، التي ترهق كاهل المواطن والمودع، خرقٌ للسيادة غامزاً من قناة إصدار تعميم مالي باحتساب الضرائب وفق دولار منصة صيرفة.