الأحداث - كتبت صحيفة النهار تقول : لا يكمن القول ان الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي شهدتها بيروت في الساعات الماضية هي حركة نادرة او غريبة عن السجل القديم والحديث لتجارب الازمات المتنوعة والمختلفة ومع ذلك فان هذه الحركة اكتسبت أهمية لافتة اذ شكلت معالم استنفار ديبلوماسي غربي غداة الحركة الديبلوماسية التي اضطلع بها السفير السعودي في بيروت بما يعني ان الضغوط الديبلوماسية للدول الأكثر تأثيرا كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية دخلت في نقلة نوعية يتعين رصدها بدقة في قابل الأيام . هذا الاستنفار الديبلوماسي الذي توزعه امس سفراء وممثلو الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والأمم المتحدة وبريطانيا ابرز اتجاهين أساسيين ومهمين للغاية : الأول إيجابي يتمثل في احتمال ان يكون وراء هذا التحرك تنسيقا بين الدول المعنية لتصعيد الضغوط الخارجية بقوة على المسؤولين اللبنانيين وإفهامهم ان المجتمع الدولي معني باستعجال تشكيل الحكومة الجديدة وانه بعد انفجار العلاقة بين الرئيسين ميشال عون وسعد #الحريري لن يبقى متفرجا على الانسداد من منطلق قرار بعدم ترك الشعب اللبناني يعاني منعزلا تداعيات الانهيارات الكبيرة والخطيرة التي تضرب لبنان . واما الجانب الثاني فهو سلبي اذ يكشف هذا الاستنفار تصاعد القلق الجدي لدى الدول الكبيرة المعنية حيال انزلاق لبنان بقوة وفي فترة وشيكة نحو اهتزازات خطيرة جراء الانسداد السياسي المترافق مع تضخم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية وتعاظم المخاوف من اضطرابات امنية . ويبقى السؤال الكبير الذي اثاره هذا الاستنفار الديبلوماسي هل سيمكن هذه الدول من خلال تحركات سفرائها في بيروت ان تحدث الاختراق المطلوب الذي استعصى حتى الان ومن خلال حمل المعنيين اللبنانيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية وتياره السياسي على الإقلاع عن المغامرة بتعطيل الحكومة تحت وطأة اثارة المجمتع الدولي ضده الى حدود بعيدة لا يتصورها العهد وتياره ؟ وتاليا هل تبلغ رئيس الجمهورية الرسالة الدولية باستيعاب موضوعي في الحد الأدنى بما يلزمه الإقلاع عن تعطيل تاليف الحكومة او تغطية ممارسات وسياسات كيدية عائدة الى صهره جبران باسيل ام يمضي الرئيس عون في النمط الذي يتبعه غير آبه بتداعياته الخطيرة على البلاد مع كل ما يحمله ذلك من اخطار وتداعيات إضافية لم اللبنانيون قادرين على تحمل تبعاتها ؟
الاستنفار الديبلوماسي اتخذ طابعه الاستثنائي بداية من خلال الزيارتين اللتين قامت بهما السفيرة الأميركية دوروثي شيا لقصر بعبدا وبيت الوسط وتلاوتها من بعبدا بيانا معدا مسبقا اكدت فيه انها ناقشت مع عون " الأهمية لا بل الحاجة الملحة الى تشكيل حكومة ملتزمة بالإصلاحات وقادرة على تنفيذها" وذكرت بان "الولايات المتحدة اكدت باستمرار التزامها الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني ودعمه"
وقالت "إنني اعلم ان قادتكم يحاولون تشكيل حكومة. وبكل احترام، أود أن أقول لأي شخص يضع شروطا لتأليف هذه الحكومة التي هي حاجة ماسة لشعبكم، إذا كانت تلك الشروط قد أدت إلى عرقلة تشكيل الحكومة، أود أن أسأل: الآن بعد مرور ثمانية أشهر تقريبا من دون حكومة بسلطات كاملة، الم يحن الوقت للتخلي عن تلك الشروط والبدء بالتسوية؟ إنه لمن المهم التركيز على تأليف الحكومة، وليس عرقلتها."
وفي الوقت نفسه كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يلتقي السفيرة الفرنسية آن غريو، بناء على طلبها، حيث تم عرض الأوضاع العامة، خصوصا التفاصيل المتعلقة بالملف الحكومي والمعوقات التي تحول دون انجاز تشكيل الحكومة، وتم التشديد على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة يتمكن من خلالها لبنان من معالجة أزماته، وفقا لما نصت عليه المبادرة الفرنسية.
وبدورها اعلنت السفارة البريطانية عبر "تويتر" أن القائم بالاعمال البريطاني في لبنان مارتن لنغدن تحدث مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل حول القلق العميق على لبنان. وقال لنغدن: "يرقص القادة السياسيون على حافة الهاوية، وعلى جميع الأطراف تحمل المسؤولية والتحرك". وأكد أن "البديل الوحيد لذلك هو كارثة لا يستطيع أصدقاء لبنان منعها، هذا هو الخيار".
الراعي والحريري
اما الجانب الاخر البارز في المشهد الداخلي امس فتوجته زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري مساء للصرح البطريركي في بكركي، يرافقه الوزير السابق الدكتور غطاس خوري، حيث استقبله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في حضور الوزير السابق سجعان قزي. وجاءت الزيارة لتترك دلالات مهمة ومعبرة في يوم احياء عيد بشارة العذراء الذي صار اول عيد مشترك للمسيحيين والمسلمين بقرار اتخذته حكومة الرييس سعد الحريري كما في الذكرى العاشرة لانتخاب البطريرك الراعي وتسلمه السدة البطريركية . وكان الراعي تلقى تهاني البابا فرنسيس وأركان الفاتيكان في المناسبة كما تلقى اتصالات كثيفة في الذكرى ابرزها من الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري .
بعد اللقاء مع الراعي قال الحريري: "لبيت دعوة غبطة البطريرك إلى العشاء، وتشاورنا في الأمور التي تحصل بموضوع الحكومة وتشكيلها. أنتم تعلمون أن زيارة غبطته مهمة بالنسبة إلي، لأني أحرص على الاستماع إلى وجهة نظره، خصوصا في هذه الأيام العصيبة. وإن شاء الله سنستكمل الحديث بعد العشاء".
وفي عظة القاها خلال ترؤسه قداسا بعيد بشارة العذراء قال البطريرك الراعي :" ما كنا نتصوّر يومًا أن يبلغَ لبنانُ، منارةُ الشرق، ولقاءُ الحضارات، هذ الدَرْكَ من الانحطاط والتقهقر. ما كنا نتصوّر يومًا أن تتنازل الشرعيةُ عن قرارها وحقها وصلاحياتها وتصبح رهينة لعبة المحاور الإقليمية. ما كنا نتصوّر أن تفشل الدولة بعد مئة سنة على وجودها الديمقراطي في تأليف حكومة. إنّنا بحكم مسؤوليّة هذا الصرح الوطنيّة والتاريخيّة، مصمّمون على مواصلة مسيرة إنقاذ لبنان واللبنانيين، كل اللبنانيين، ولن نيأس. لهذا السبب طالبنا بتحرير الشرعية والدولة، ووجهنا نداء إلى أشقاء لبنان وأصدقائه في بلاد العرب والعالم لمساعدة لبنان. ولهذا السبب اقترحنا اعتماد الحياد الناشط ليستعيد لبنان توازنه واستقراره. ولهذا السبب دعونا الأمم المتحدة إلى رعاية مؤتمر دولي خاص بلبنان. ولهذا السبب نجدد دعوتنا إلى النهوض من كبوة تأليف الحكومة فيضع الرئيس المكلف تشكيلة حكومية ممتازة ويقدّمها إلى رئيس الجمهورية ويتشاورا في ما بينهما بروح صافية ووطنية إلى أن يتّفقا على الأسماء الجديدة وتوزيع الحقائب في إطار المساواة وعلى أسس الدستور والميثاق".
===========