الاحداث- اختُتمت في جنيف الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، وفق ما أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي يتولى الوساطة بين الجانبين.
وأوضح البوسعيدي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن يوم المفاوضات انتهى بعد تبادل «أفكار بناءة وإيجابية»، على أن تُستأنف المشاورات قريباً في العاصمتين المعنيتين، تمهيداً لعقد جولة رابعة الأسبوع المقبل، بالتوازي مع اجتماعات فنية في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وأعرب عن تقديره لجهود المفاوضين والمدير العام للوكالة رافائيل غروسي، إضافة إلى الحكومة السويسرية المضيفة.
وشهدت الجولة مفاوضات مباشرة وغير مباشرة على دفعتين بين مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استمرت نحو أربع ساعات صباحاً وساعتين بعد الظهر، بحسب الجانب الإيراني.
وقال عراقجي إن المحادثات كانت «من أكثر الجولات جدية وطولاً»، مشيراً إلى إحراز «تقدم جيد» والدخول في «عناصر وصياغة اتفاق» يتناول الملف النووي ورفع العقوبات، مع استمرار الخلاف حول بعض النقاط. وأكد أن طهران عرضت بوضوح مطالبها بشأن آلية رفع العقوبات وتخفيفها.
تباين حول التخصيب والعقوبات
ورغم أجواء التقدم النسبي، لا يزال التباين قائماً بشأن ملف تخصيب اليورانيوم. إذ تصر الولايات المتحدة على مبدأ «صفر تخصيب» وسعيها لاتفاق دائم وغير محدد المدة، فيما تؤكد إيران تمسكها بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، مع طرح مقترحات تشمل خفض مستوى التخصيب إلى 1.5 في المائة أو تعليقه لعدة سنوات ضمن إطار إقليمي، مع رقابة دولية مشددة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة»، مشيراً إلى صعوبة تحقيق تقدم في ملفات أخرى من دون إحراز تقدم في الملف النووي. في المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون على حصر المفاوضات بالقضايا النووية ورفع العقوبات، ورفض نقل المواد المخصبة إلى الخارج.
وأفادت رويترز نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع بأن إمكانية التوصل إلى إطار اتفاق تبقى قائمة إذا جرى الفصل بين «القضايا النووية وغير النووية»، فيما أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى بحث صيغ تتضمن تعليق بعض الأنشطة النووية مؤقتاً وخفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل خطوات ملموسة لرفع العقوبات.
مخاوف من تصعيد عسكري
في موازاة المسار التفاوضي، تتصاعد المخاوف من احتمال فشل المحادثات وما قد يستتبعه من تصعيد عسكري. وأكد ترمب رغبته في التوصل إلى اتفاق خلال مهلة قصيرة، ملوّحاً بـ«عواقب وخيمة» في حال عدم التوصل إلى تفاهم.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أميركي سيقابَل برد يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، ملوّحة أيضاً بإجراءات قد تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وبين مؤشرات التقدم الحذر والتباينات العميقة، تبدو الجولة الثالثة محطة مفصلية في اختبار فرص التوصل إلى اتفاق جديد يتجاوز اتفاق عام 2015، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة في حال تعثّر المسار الدبلوماسي.