الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"كان للأيام الماضية أن شهدت عودة عقارب الساعة السياسيّة إلى الوراء، بما يشبه التجوال في بيروت واستذكار مراحل تاريخيّة تحرّريّة - استقلاليّة من الأشرفية إلى ساحة الشهداء، بما يحمله المشوار من استعادة زمنين تعانقا في المشاريع كما في الدماء التي تشرّبتها أرض العاصمة اللبنانيّة بمسيرة رئيسين شهيدين: #بشير الجميّل و#رفيق الحريري. لا يبدو أنّ بيروت تعرف نفسها اليوم بعد كلّ ما حلّ بها، لكنّ قابلية استعادة ذاكرتها ممكنة مع استحقاق انتخابات 2022. وقبل أن تُطفأ أضواء كلّ شوارع المدينة بعد خروج ابن رفيق الحريري من المعادلة السياسيّة واتّخاذه قراراً بعدم الترشّح في بيروت، تكرّرت الهواجس من اتّجاه ابن بشير الجميّل إلى اتّخاذ القرار نفسه بالعزوف عن الترشّح للانتخابات، بما ضاعف القلق المتصاعد على صعيد الأوساط السياديّة الشعبية والسياسية، لجهة الأضرار التي يمكن أن تنجم عن خطوة شبيهة من ناحية ترك المجال مفتوحاً أمام "اجتياح سياسيّ" على صعيد المحور المقابل. ثمّ عادت الأضواء الخافتة في العاصمة فاستمدّت بعضاً من طاقتها، بعد نجاح المساعي الهادفة إلى عودة #نديم الجميّل عن قرار عزوفه.
إعلان
وتشير معلومات "النهار" إلى أنّ مسار العودة عن قرار العزوف انطلق بعد اتّصال أجراه نديم الجميّل ب#فارس سعيد بغية وضعه في أجواء القرار الذي اتّخذه بالانسحاب من الانتخابات، انطلاقاً من عبارة: "جايي لعندك حتّى أعلمك بقراري اللي اتّخذتو بعدم خوض الانتخابات". وقد زار الجميّل سعَيد وتداولا تحت أضواء إنارة مكتبه بالأشرفية مساء الإثنين، وأبلغه أنّ قرار الانسحاب الانتخابي اتُّخذ بسبب سيطرة الاحتلال الإيرانيّ وغياب القدرة على فعل أيّ شيء. وبدت مقاربة الجميّل شبيهة إلى حدّ التجانس بمقاربة الرئيس #سعد الحريري، مع فارق متمثّل في أنّه لم يقرّر تعليق مشاركته السياسية مكتفياً بتعليق ترشّحه للانتخابات. ولم يلبث أن أتى الردّ من سعَيد بالإشارة إلى الرمزية الكبيرة التي يحملها ابن بشير الجميّل، وبأنّ قراره يهدّد سلامة المعركة الانتخابية. وتقاطع قرار سعَيد مع الاعتراض الشعبيّ والاتّصالات التي تلقّاها الجميّل لحضّه على ضرورة العودة عن قراره. وجاءت العودة عن قرار العزوف من مكتب سعَيد، حيث انضمّ رئيس الكتائب سامي الجميّل إلى الجلسة معبّراً عن موقف مبدئيّ داعم للقضية التي تتطلّب استمرار نديم في المعركة الانتخابية. ودعم سامي الجميّل وجهة نظر سعَيد لناحية ضرورة عدم ترك الساحة خالية انطلاقاً من اعتبارات الفريق السيادي والتوجّهات التاريخيّة للمدينة.
وبدوره، يأتي تعويل سعيد على عودة الجميّل عن قرار العزوف من منطلقات مرتبطة أيضاً بالموقع الماروني النيابي في بيروت وما يمثّله على صعيد وطني مهمّ، إلى جانب الموقع الذي يمثّله موقع مطران بيروت الماروني. ويردّد سعيد في مجالسه أنّ اتخاذ ابن بشير الجميّل قراره بترك أبرز مفاصل الحياة السياسية مسألة لها انعكاساتها على الشارع العام والوضع النفسي الجماهيري. ويعطي خروج كلّ من ابن بشير الجميّل وابن رفيق الحريري من المعركة الانتخابية في بيروت انطباعاً سلبياً يقدّم المدينة على طبق من فضّة لمصلحة "#حزب الله". وفي المقابل، شكّلت عودة الجميّل عن قراره عامل طمأنة كان لها أن أعادت الأمور إلى نصابها، انطلاقاً من معركة ستخاض في الأشرفية. ومن "بيروت الأولى" إلى "جبل لبنان الأولى"، حيث لا تزال المداولات الانتخابية هامدة، علماً أن سعيد يتشاور مع الكتائب في دائرته الانتخابية، مع الإشارة إلى ما يربطه من علاقة سياسية عائلية الطابع بعيداً عن المصالح الانتخابية. ولن يتّخذ أي خطوة تحالفية انتخابية قبل التشاور مع الكتائب باعتباره فرداً من العائلة السياسية التي يمثّلها. ويمكن التعبير عن نية في الوصول إلى تفاهم بما يشمل النائب المستقيل نعمة افرام. وعُلم أنه سبق أن حصلت مشاورات بين سعيد وأكثر من فريق لجهة إمكان ترشّحه في كسروان، لكنه لم يحبّذ الخطوة نتيجة ارتباطه بالانتماء الجبيليّ كجزء من هويته السياسية. وما تأكد أن النائبين السابقين منصور البون وفارس سعيد سيخوضان المعركة الانتخابية سوياً مع انتظار ما ستحمله الروزنامة الانتخابية من تطورات، بدءاً من 15 آذار ووصولاً إلى 4 نيسان.
وفي وقت تبحث القوى السيادية وفي طليعتها "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني" عن كيفية التصدي لاندفاعة "حزب الله" نتيجة النفوذ المتعاظم له، ثمة تعويل على المحركات التي أطلقها الرئيس فؤاد السنيورة لجهة إعادة إنشاء إدارة سياسية سنيّة لديها القدرة على إحداث نوع من التوازن السياسي - الوطنيّ في موازاة الاندفاعة التي يمثّلها "الحزب" على صعيد الطائفة الشيعية. وينطلق الرهان المقابل على السنيورة من عمله على تقديم سرديّة سياسية أكدت أن الأزمة اللبنانية غير مرتبطة بطائفة بقدر ما أنها أزمة وطنية شاملة تنعكس على الطوائف والأحزاب وسط النفوذ الايراني الذي قرّر السنيورة العمل على مواجهته بطريقته. ويعوّل "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني" الذي يرأسه الوزير السابق أحمد فتفت على دور تكامليّ مع السنيورة، في وقت تؤكد المعلومات تحضير "المجلس الوطني" في 14 آذار الحاليّ للعمل على تقديم نظرته للانتخابات وكيفية التعامل مع الاستحقاق بعد إقفال باب الترشيحات. ويعتزم "المجلس الوطنيّ" تقديم ورقة سياسية تزامناً مع إقفال باب الترشيحات للمساهمة بما هو لمصلحة التوجّه العام الوطنيّ الذي يراه مناسباً لخوض الاستحقاق. ولن يعمل على اختيار مرشّحين للاستحقاق النيابي، بل المساهمة بوضوح في صياغة التوجّه السياسي في سبيل التصدّي للنفوذ الإيراني في لبنان.