Search Icon

اتّساع متدحرج للعمليات الإسرائيلية نحو الزهراني وبيروت… الحكومة تواجه مجدداً التدخل الايراني و"الحملة المشبوهة"

منذ ساعة

من الصحف

اتّساع متدحرج للعمليات الإسرائيلية نحو الزهراني وبيروت… الحكومة تواجه مجدداً التدخل الايراني والحملة المشبوهة

الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": سجلّ اليوم الحادي عشر للحرب المتصاعدة بين إسرائيل و"حزب الله" مؤشراً بالغ الخطورة إلى اتّساع الطابع التدميري من جهة، مع تعميق إسرائيل لإطار غاراتها ضمن المناطق السكنية، فبلغت محلة الباشورة قرب وسط بيروت، وتوسيع الإطار الجغرافي لتفريغ المناطق الجنوبية من جهة أخرى، بحيث اتّسع خط التفريغ السكاني إلى شمال الزهراني للمرة الأولى. هذان التطوران جاءا غداة الليل الأشدّ تفجيراً منذ اندلاع هذه الحرب بعدما انبرى "حزب الله" إلى تكثيف عمليات القصف الصاروخي على شمال إسرائيل، حيث أفادت الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الحزب تمكّن من اطلاق 200 صاروخ، وعطّل الجيش الإسرائيلي 400 صاروخ أُعدّت للقصف. ولكن وتيرة الرد الإسرائيلي اتّخذت طابعاً بالغ العنف في الغارات وتوسيع إطار الإنذارات في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت أيضاً، فيما تتواتر مؤشرات التحشيد العسكري عند الحدود ويتزايد عدد النقاط والمواقع التي تتقدم إليها القوات الإسرائيلية إيذاناً بتوغّل بري يصعب التكهن بالموعد الحاسم لحصوله بعملية واسعة، أم على مراحل متدرّجة ولكنها تبدو شبه حتمية لفرض المنطقة العازلة بعدما انكشف عمق توغّل "حزب الله" في جنوب الليطاني وامتلاكه القدرات الصاروخية ولو محدودة. وتعتقد الأوساط اللبنانية الراصدة لمسار العمليات الميدانية أن مجمل ما يجري يضع حدّاً فاصلاً لكل ما يحكى عن مفاوضات مبكرة ووساطات، بحيث لن يكون هناك أي اختراق ديبلوماسي محتمل من شأنه أن يكسر الدوامة التصعيدية في القريب العاجل، ولو أن مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون تشكّل محور الاتصالات الديبلوماسية الكثيفة التي يجريها لبنان مع الدول المعنية، وهي ستكون في صلب المحادثات التي سيجريها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارته للبنان التي تبدأ اليوم.

وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن لبنان يتحضّر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق هذه التقارير جرى مبدئياً تشكيل وفد تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم، بول سالم وسيمون كرم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، وأن الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية انطلاقاً من تمسّكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار .

في المقابل، برز أمس موقف جديد حازم لمجلس الوزراء من تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لـ"حزب الله" وتدخّل إيران في شؤون لبنان. وبعد جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الرئيس سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ بيان حول عمليّة بالتعاون مع "حزب الله".

وعلى الاثر استدعى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، وأفيد أنه تم استدعاء القائم بالأعمال لأنّ السفيرَ الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني لم يقدم أوراق اعتماده بعد.

وأثير في الجلسة ما سمي "بيان الضباط الوطنيين" المزعوم الذي تحدثت عنه إحدى الصحف، فأشار وزير الدفاع إلى أن "هذا الخبر مريب وسيتم التحقّق منه ويبنى على الشيء مقتضاه".

وبالفعل أصدرت قيادة الجيش بيانا كذبت فيه ما أوردته إحدى الصحف المحلية حول وضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، والتطرّق إلى صدور بيان عن "الضباط الوطنيين"، وأوضحت قيادة الجيش "أن لا صحة إطلاقًا لما تضمّنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط". كما أوضحت القيادة "أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد".

كما أثير في الجلسة موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُنشر "عما يخرج عن إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، أي في موضوع التحريض الذي يتم، إن كان على النازحين أو تحريض طائفي أو على القتل، وهو أمر يمارس من أكثر من جهة". واعتبر رئيس الحكومة أن ذلك "يقع تحت قانون العقوبات، وتحديداً الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية".

وفي كلمة وجهها مساءً، أعلن سلام "أننا لن نقبل أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين ولا تراجع عن قرارنا باستعادة قرار الحرب والسلم"، وقال: "تدفعون ثمن حرب لا تريدونها، كما أحذّر المواطنين من الأخبار المضلّلة وأدين استعمال لغة الكراهية والتحريض الطائفي من أي جهة أتى ما يُهدّد أمننا الداخلي، ولدينا كل الثقة بجيشنا الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه ولي ملء الثقة أن اللبنانيين لن يصدّقوا الأخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم "الضباط الوطنيين"، والذي يعمل البعض على ترويجه، هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدسّ والابتزاز".

في غضون ذلك، صعّدت إسرائيل تهديداتها، فأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، "أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان". وقال: "حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع "حزب الله" من تهديد المستوطنات الشماليّة، فسنستعيد السيطرة على الأراضي بانفسنا". وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوب لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت نقلاً عن مصادر عسكرية "أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة". كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد "حزب الله" لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.

في الميدان، وغداة العملية المشتركة بين الحزب وإيران على إسرائيل، وبينما جدّد الجيش الاسرائيلي أمس طلب اخلاء الضاحية، أغار على مبان طلب اخلاءها في دورس وقصرنبا وبورضاي بقاعا، وكشف الجيش الإسرائيلي "أنه قتل قائداً بالحرس الثوري الايراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله" في بيروت. وكانت مسيرّة استهدفت فجراً سيارة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الاسعاف إلى المكان المستهدف. وأشار مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، إلى أن الغارة على الرملة البيضاء في بيروت أدت إلى مقتل 8 مواطنين وإصابة 31 بجروح. كما أعلن الجيش الإسرائيلي "أننا هاجمنا السبت الماضي في منطقة حاروف في لبنان وقضينا على المدعو أبو علي ريان قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان".

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير إن مئات الصواريخ أُطلقت على إسرائيل أول من أمس، مشيراً إلى أن حصيلة الإصابات بلغت شخصين فقط. وأضاف أن الحرب ضد حزب الله تُعدّ "جبهة رئيسية إضافية"، في إشارة إلى تصاعد المواجهة على الساحة اللبنانية. كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية "لا تفرض سلطتها"، مضيفاً: "نحن سنفعل ذلك". وأشار إلى أن "المعركة في لبنان لن تكون قصيرة"، في تصريح يعكس توقّعات باستمرار التصعيد في المواجهات الدائرة.

ميدانياً، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان الضاحية بعد الظهر قبل أن يشن غارة أفيد وفق المعلومات أنها استهدفت مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في الحدث حيث قُتل مدير كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور.

وأفادت المعلومات أن الغارة استهدفت المنطقة التي تقع فيها كلية العلوم، ما أدى إلى سقوط الضحيتين.

وفي تطوّر خطير آخر وجه الجيش الإسرائيلي عصراً إنذاراً عاجلاً إلى سكان بيروت وتحديدًا حي الباشورة، مطالباً إياهم بالاخلاء. وقال: إلى كل من يتواجد في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع".

وأفادت المعلومات أن المنطقة المستهدفة في بيروت تؤوي نازحين حيث عمت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة وشنّت الطائرات الاسرائيلية ثلاث غارات على المبنى ودمرت جزءاً منه ثم استهدف مبنى في الخندق الغميق ذكر أنه يضم مركزاً للقرض الحسن.