Search Icon

اتصالات لجمع عون والحريري …
وسلامة يطرح ‏‏"مبادرة" ملتبسة

منذ 5 سنوات

من الصحف

اتصالات لجمع عون والحريري … 
	وسلامة يطرح ‏‏مبادرة ملتبسة

الاحداث- كتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : ‎يُستبعد ان يشهد هذا الأسبوع اي تطور سياسي حكومي بفعل العطلة التي ستدخلها البلاد ‏مع نهاية شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد، وبالتالي، لا حركة داخلية متوقعة ‏تكسر حالة الجمود الحكومي، فيما الأنظار مشدودة إلى خطوات فرنسية متوقعة، بعد زيارة ‏وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الاخيرة للبنان، حيث تردّدت معلومات، انّ هذه ‏الزيارة، التي كشفت الوجه الفرنسي الآخر حيال المسؤولين اللبنانيين الذين تحمِّلهم ‏مسؤولية الفراغ الحاصل، ستعقبها عقوبات، في رسالة موجّهة الى كل من تعامل بخفة مع ‏السعي الفرنسي لإنقاذ اللبنانيين لا الفرنسيين، وذلك بسبب الأطماع الشخصية والخلافات ‏السلطوية التي حولّت الدولة اللبنانية دولة فاشلة، وعرّضت لبنان وتعرِّضه لمخاطر كبرى‎. 
لفتت الاوساط السياسية، انّ الكلام عن اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري تقدّم عشية ‏زيارة لودريان ليعود ويتراجع بعدها، ولكن المشترك بين المحطتين انّه لم يعد هذا الاحتمال ‏مستبعداً على غرار ما كان عليه سابقاً، ولكن لم يُعرف بعد ما الدوافع التي أملت الحديث ‏عنه وتصويره كخطوة حاصلة ومن ثمّ التراجع عنها. فهل كانت رسالة للزائر الفرنسي، أم انّ ‏الحريري وصل إلى قناعة بغياب اي فرصة تأليف حكومة مع العهد، ولا يريد ان يكون جزءاً ‏من مسؤولية ما قد ينزلق إليه الوضع مع رفع الدعم؟
‎ ‎
وفي هذا السياق، لاحظت اوساط متابعة للتطورات الجارية، انّ الرئيس المكلّف فضّل عدم ‏التسرُّع في خطوة الاعتذار، ليس فقط لأنّه يعتبر انّ مسؤولية عرقلة التأليف يتحمّلها فريق ‏العهد، الذي يريد حكومة على شاكلة المستقيلة، لا تستطيع إخراج البلد من ورطته، بل لأنّه ‏جزء من تحالف سياسي يخشى ان يؤدي اعتذاره إلى تحكُّم رئيس "التيار الوطني الحر" جبران ‏باسيل بمفاصل الحكومة العتيدة، بحجة انّ الوقت داهم والبلد ينهار وانّ تجربة الحريري ‏يجب ان تشكّل درساً لكل من يحاول الوقوف في مواجهة العهد. ويبدو انّ رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري غير مؤيّد لخطوة اعتذارالحريري، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس "الحزب ‏التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية‎.‎
‎ ‎
وثمة من يرى انّ أحد أسباب المواجهة بين العهد والحريري، انّه يشكّل جزءاً لا يتجزأ من ‏تحالف سياسي يخشى معه العهد من محاصرته حكومياً، وصولاً إلى تزكيته لتوجّه رئاسي ‏محدّد، وبالتالي يريد استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة لضرب هذا التحالف من جهة، ‏والإمساك بمفاصل الحكومة من جهة أخرى. فهل ينجح عون، واستطراداً باسيل، في ‏استبعاد الحريري ودفعه إلى الاعتذار وليّ ذراع التحالف الذي يستند إليه، أم ينجح الحريري ‏والتحالف الداعم له في مواصلة ربط النزاع مع العهد؟
‎ ‎
إلّا انّ السؤال الأساس يبقى في مدى قدرة اللبنانيين على الصمود مع اقتراب موعد رفع ‏الدعم، خصوصاً انّ هذا الدعم سيبدأ رفعه على مراحل، وفي ظل غياب البدائل، على وقع ‏انقسام سياسي وفراغ حكومي وانهيار مالي؟ وهل سيبقى الوضع متماسكاً ام يمكن ان ‏يهتز الاستقرار الاجتماعي؟ وهل من فرصة أخيرة قبل الدخول في المحظور؟
‎ ‎
بين بعبدا و"بيت الوسط‎"‎
‎ ‎
وفي ظلّ هذه التساؤلات وبعد أيام على مغادرة وزير الخارجية الفرنسية بيروت، نشطت ‏الاتصالات على اكثر من مستوى. وكشفت مصادر سياسية تربطها صداقة بمختلف اطراف ‏الخلاف لـ"الجمهورية"، انّ هناك اتصالات بدأت منذ الجمعة الماضي على مستوى ‏الاصدقاء المشتركين لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف تشكيل ‏الحكومة سعد الحريري، وبمعرفة وتشجيع رئيس مجلس النواب نبيه بري، من أجل جسّ ‏نبض حول إمكانية إحياء الإتصالات المقطوعة على اكثر من مستوى‎.‎
‎ ‎
وفي معلومات لـ"الجمهورية"، انّ هذه الاتصالات تهدف الى تسويق سيناريو يتحدث عن ‏احتمال إحياء اللقاءات بين عون والحريري، وكذلك بين عون وبري، اللذين لم يُرصد منذ ‏اشهر اي حركة او لقاء مباشر بينهما، كما جرت العادة، على الرغم من غياب لقاءات الاربعاء ‏الاسبوعية بينهما منذ تفشي جائحة "كورونا‎".‎
‎ ‎
لقاءات وحركة سرّية
‎ ‎
وعلى هذا المستوى، راجت في اوساط قريبة من بعبدا و"بيت الوسط" وعين التينة، ‏معلومات عن لقاءات عُقدت في الساعات الماضية على مستوى المستشارين واصدقاء ‏مشتركين، من اجل اطلاق هذه الحركة السياسية، بدءاً من اليوم، في محاولة لتحقيق ‏مراميها قبل نهاية الأسبوع الجاري، بحيث تكون عطلة عيد الفطر مناسبة لبلورة مشروع ‏تشكيلة حكومية جديدة تحيي الحوار بين هذه الأطراف‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر نيابية مطلعة لـ"الجمهورية"، انّه بالإضافة الى هذه الاجتماعات المغلقة ‏وغير المعلن عنها، كُشف عن زيارات في الايام الماضية قام بها كل من النائبين علي حسن ‏خليل ووائل ابو فاعور، فيما رُصدت حركة ناشطة لوسيط امني اعتاد ان يلعب هذه الأدوار ‏في اوقات سابقة‎.‎
‎ ‎
لبنان والاتحاد الاوروبي
‎ ‎
ومن جهة اخرى، تتجّه الأنظار الى لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزمع عقده إلكترونياً ‏في الساعات المقبلة، حيث سيخاطبهم الوزير لودريان ويطلعهم على نتائج زيارته لبيروت ‏وما نوى عليه وما تحقق، وخصوصاً انّه سيكون مضطراً الى التشاور معهم في تزخيم ‏العقوبات التي يقترحها ضد معرقلي تشكيل الحكومة والمتهمين بالفساد في لبنان‎.‎
‎ ‎
مواقف
‎ ‎
على صعيد المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ‏قداس بداية الشهر المريمي وتكريس كنيسة بيت مريم أمس في بازيليك سيدة لبنان - ‏حريصا: "لأننا نناضل لمنع سقوط لبنان، نجدّد النداء إلى المعنيين بتأليف الحكومة ليسرعوا ‏في الخروج من سجون شروطهم، ويتصفوا بالمناقبية والفروسية، ويعملوا، بشرف وضمير ‏وإصغاء مسؤول إلى أنين الشعب، على تشكيل حكومة قادرة تضمّ النخب الوطنية ‏الواعدة". وأضاف: "إذ نلحّ على موضوع الحكومة، فلأننا نخشى أن يُهمل ويُنسى في ‏مجاهل لعبة السلطة داخلياً وفي صراع المحاور إقليمياً"، ملاحظاً "أنّ هناك من يعمد إلى ‏دفع لبنان نحو مزيد من الانهيار لغاية مشبوهة‎".‎
‎ ‎
وقال: "إنّا إذ نكرّر الدعوة لإعلان حياد لبنان الإيجابي الناشط، وتلازماً لعقد مؤتمر دولي ‏خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، فلكي يكون مصير لبنان مستقلاً عن التسويات ‏الجارية في الشرق الأوسط، ولو على حساب حق شعوب المنطقة في تقرير مصيرها. أما ‏نحن اللبنانيون، فمسؤولون عن تقرير مصيرنا الحرّ والسيادي، بعيداً من تأثير أي مساومة، أو ‏تسوية من هنا وهناك وهنالك. دورنا أن نواصل النضال من أجل استعادة القرار الحرّ ‏والسيادة والاستقلال وسلامة كل الأراضي اللبنانية. لا يمكن أن يكون لبنان سيداً ومستقلاً ‏من جهة، ومرتبطاً بأحلاف ونزاعات وحروب من جهة ثانية‎".‎
‎ ‎
وختم الراعي: "وعليه، نحن نؤيّد تحسين العلاقات بين دول المنطقة، على أسس الاعتراف ‏المتبادل بسيادة كل دولة وبحدودها الشرعية، والكف عن الحنين إلى السيطرة والتوسّع. ‏ونتمنى أن تنعكس أجواء التقارب المستجد على الوضع اللبناني، فيخف التشنج بين القوى ‏السياسية، وتنسحب من الصراعات والمحاور، ما يسمح للبنان أن يستعيد حياده واستقلاله ‏واستقراره. ونطالب هذه الدول بأن تنظر إلى القضية اللبنانية كقضية قائمة بذاتها، لا ‏كملف ملحق بملفات المنطقة‎".‎
‎ ‎
عوده
‎ ‎
ومن جهته، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قال في ‏قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت: "كم نحن بحاجة في هذه الأيام ‏الصعبة إلى أناس مؤمنين بالله الذي يجعلهم أمناء للوطن الممنوح لهم، لبنان، يؤمنون به ‏وطناً نهائياً وحيداً لهم، يعيشون فيه اخوة يتقاسمون فيه الحلو والمرّ، يشهدون له بلا خوف ‏ولا تردّد، ويموتون دفاعاً عنه وحده وشهادة لإيمانهم وتعلّقهم به‎".‎
‎ ‎
وأكّد "أنّ دور المواطن الصالح هو المساهمة في حفظ كرامة وطنه واحترام دستوره ‏وتطبيق قوانينه والعمل مع مواطنيه من أجل المصلحة العامة لا مصلحة الزعيم أو الحزب ‏أو الطائفة‎".‎
‎ ‎
مأساة.. وكذب ونفاق
‎ ‎
اقتصادياً ومالياً، اذا كانت المياه تكذّب الغطاس، فإنّ الوقائع تُكذّب جميع الاطراف التي لها ‏علاقة بملف الدعم. عملياً الدعم شبه متوقف، بدليل انّ المواطن لم يعد يعثر على قطرة ‏بنزين لسيارته، وحبة دواء لعلاجه، وكيلو عدس مدعوم لسدّ جوعه. انّها المأساة المزدوجة، ‏حيث يؤكّد مصرف لبنان انّه لم يوقف الدعم، ويؤكّد المسؤولون عن قطاع المحروقات انّ ‏البنزين متوافر مبدئياً، لكنه مفقود فعلياً. التجار، أو بعضهم، توقف عن توزيع المواد ‏المدعومة خوفاً من وقف الدعم فجأة قبل تسديد فواتيرهم، بما قد يتسبب بإفلاسهم. تجار ‏آخرون يدّعون الخوف، لكنهم اوقفوا توزيع بضائع مدعومة واحتكروها بهدف تحقيق ارباح ‏خيالية غير مشروعة بعد رفع الدعم. في النتيجة، تتبادل الاطراف المعنية الاتهامات، لكن ‏النتيجة مأساة يتحمّل نتائجها المواطن الذي اصبح يعتاش على كراتين الإعاشات‎.‎
‎ ‎
‎"‎مبادرة" المركزي
‎ ‎
في هذه الاجواء القاتمة، أطلق مصرف لبنان ما سمّاه "مبادرة تهدف الى إراحة اللبنانيين ‏ضمن القوانين والأصول التي ترعى عمل مصرف لبنان"، وتقوم هذه المبادرة التي اعلن ‏عنها حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في بيان صدر مساء امس، على الآتي‎:‎
‎ ‎
ـ أولاً، يفاوض مصرف لبنان حالياً المصارف اللبنانية بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها ‏المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019 وكما ‏أصبحت في 31 آذار 2021، وذلك بالعملات كافة. ولهذه الغاية طلب مصرف لبنان من ‏المصارف تزويده المعطيات ليبني عليها خطة يتمّ بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف ‏دولار أميركي، وبالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية. ‏وسيتمّ تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان قريباً. ومن المتوقّع أن ‏يبدأ الدفع ابتداء من 30 حزيران 2021، شرط الحصول على التغطية القانونية‎.‎