الاحداث - انتقد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي بشدة كلمة رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أنها تجاهلت الاعتداءات الإسرائيلية والضحايا والدمار في لبنان، وموجّهًا في الوقت نفسه انتقادات حادة إلى السلطة ومقاربتها لملفات حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم واتفاقية الإطار.
وقال الموسوي: "بئس الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة في الأمم المتحدة، وتعسًا لهذا الخطاب الذي لم ترد فيه كلمة واحدة عن عدوان إسرائيل واحتلالها للأراضي اللبنانية"، منتقدًا عدم التطرق، وفق قوله، إلى "المجازر بحق المدنيين وخصوصًا الأطفال"، وإبادة أسر بأكملها، وتجريف الطرقات والأراضي وترميد القرى وقصف المستشفيات وتدمير المدارس والمهنيات واقتلاع وسرقة أشجار الزيتون وتدمير القرى الحدودية.
وجاء كلام الموسوي خلال احتفال أقيم في بلدة شمسطار البقاعية لمناسبة مرور 40 يومًا على استشهاد علي سمير الحاج حسن وعائلته، حيث تحدث عن مزايا الحاج حسن وشجاعته وتضحياته وأسرته، قبل أن يتناول عددًا من الملفات السياسية والوطنية، بينها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح ودور الدولة والجيش والمقاومة والموقف من إسرائيل واتفاقية الإطار، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب "الصبر والثبات والوعي والبصيرة".
وفي حديثه عن مفهوم الدولة، قال الموسوي إن من أبرز مسؤولياتها حماية شعبها والدفاع عنه، متسائلًا: "هل دافعت الدولة وأعطت الجيش أمر الدفاع عن الناس يومًا؟ فلو فعلت ذلك لما كنا مضطرين إلى تدريب أولادنا وشبابنا والذهاب إلى الجنوب لقتال العدو؟".
وتطرق إلى الوضع في بلدة المنصوري، معتبرًا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتجريف بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وبعد تسلّم السلطة زمام المبادرة، يعكس، وفق قوله، "غياب القرار السياسي لهذه السلطة للدفاع عن الناس وتكليف الجيش بمواجهة الاعتداءات". وأضاف أن السلطة "تركت للعدو قرى بأكملها" بعد مرور 15 شهرًا على وقف إطلاق النار.
وتابع: "هناك شرط أساسي حتى تُسمّى الدولة دولة، وهذا الشرط غير موجود عندكم. فلماذا تتحدثون عن قرار الحرب والسلم؟ قرار الحرب والسلم كان دائمًا بيد إسرائيل".
وصعّد الموسوي انتقاده للسلطة قائلًا: "أنتم سلطة ولستم دولة، سلطة متسلطة ومتآمرة على وطنها، سواء كان حزب الله موجودًا أو لم يكن موجودًا، وبمقاومة أو من دون مقاومة".
وفي المقابل، قال إن "الذي أبقى الدولة، والذي حفظ الدولة، هم هؤلاء المقاومون"، مشيرًا إلى دورهم في أحداث العام 2000، ومعتبرًا أنهم "صنعوا عيد المقاومة والتحرير، ولم يطالبوا بشيء، ولم يطالبوا بأي حصة إضافية في السلطة".
وفي ملف حقوق ذوي الشهداء، اعتبر الموسوي أن "كل سلطة تمنع شعبها من مقاضاة الجلاد الإسرائيلي الذي يرتكب الإبادة الجماعية وتتخلى عن هذا الحق من خلال اتفاقية الإطار"، التي وصفها بـ"الكارثية والمذلة والمستسلمة"، "ليست دولة، ولا يحق لها أن تعتبر نفسها أو تسمي نفسها دولة، ولا تؤتمن على وطن ولا على شعب".
وأضاف أن "من يتبنى هذا المسار ويتخلى عن حقوق وأوراق قوة أساسية من أي نوع، يكون فاقدًا للأهلية الوطنية والأخلاقية الوطنية"، معتبرًا أن السلطة "تمعن في الاستسلام والتنازل"، بدل حشد قواها السياسية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية للدفاع عن لبنان.
وفي ما يتعلق باتفاقية الإطار، قال الموسوي: "نقول للذين يراهنون على أميركا إن أميركا لن تعطيكم شيئًا"، معتبرًا أن من ذهب إليها "ذهب مستسلمًا وألقى بكل ورقة كانت في يديه".
ورأى أن الحديث عن عدم إمكانية استمرار اتفاقية الإطار والاستنجاد بالولايات المتحدة وغيرها يأتي في سياق محاولة منع انكشاف حقيقة الاتفاق، مؤكدًا أن وجهة نظر ما سمّاه "الثنائي الوطني" محقة في وصف الاتفاقية بأنها "اتفاقية ذل".
وشدد الموسوي على أن "من يؤمن بفكر الإمام السيد موسى الصدر، ويتبع وصية السيد حسن نصر الله، لا يمكن له أبدًا أن ينساق إلى هذه المؤامرات المدفوعة من قبل المتآمرين الدوليين والإقليميين، من عرب وغيرهم".
وختم بالتأكيد أن المرحلة الحالية هي "مرحلة صبر وثبات مبني على الوعي وعلى البصيرة الحقيقية"، مضيفًا أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن خلال معادلة إسلام آباد، تؤكد مجددًا أنها لن تقبل بأي اتفاق من دون أن يكون لبنان موجودًا على رأس بنوده، وأن يتوقف العدوان ضده".
ويأتي موقف الموسوي في سياق انتقاده لمضمون كلمة رئيس الحكومة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ وضع في صلب اعتراضه غياب الإشارة، وفق موقفه، إلى الاعتداءات الإسرائيلية والضحايا والدمار في لبنان، وربط ذلك بانتقاد أوسع لأداء السلطة ومسار اتفاقية الإطار ومقاربتها لملفي حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.