الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"بمثل الهشاشة التي أشعلت مواجهة شرسة للغاية بين القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان و"حزب الله" منذ ليل الخميس، بدا وقف النار الجديد الذي سرى مفعوله في الساعة الرابعة بعد ظهر امس، والذي جاء الإعلان الأول عن التوصل اليه على لسان مسؤول أميركي، شديد الهشاشة وقابلا للانهيار التام من اللحظة الأولى لسريانه اذ تواصلت عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية جنوبا ولو تراجعت حدتها نسبيا. ذلك ان المواجهة الميدانية الشرسة التي سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى في الجانب اللبناني بلغ في آخر الإحصاءات ٤٧ ضحية و٩٧ جريحا في الجنوب والبقاع ، كما سقط فيها العدد الأكبر من الجنود الاسرائيليين في يوم واحد منذ بدء الحرب الأخيرة، اعادت تسليط الأضواء على الساحة اللبنانية كنقطة أولية تشابك وتعقيد عوامل أدت إلى تفجير اللغم الأول امام مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني.
فالتوظيف الإيراني الفاقع والتصاعدي للساحة اللبنانية لم يقف عند حدود نهائية بعد بدليل ان طهران زعمت ان الارجاء المفاجئ لاحتفالية سويسرا التي كانت مقررة امس جاءت بسبب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان علما ان لا الولايات المتحدة الأميركية ولا سويسرا أكّدتا ذلك . وفي المقابل فان هجوم "حزب الله " على القوات الإسرائيلية في الجنوب وسقوط ٤ جنود قتلى و١٧ جريحا في صفوفها اثبت ان الحزب متورط كالجيش الإسرائيلي تماما في تمزيق البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لدوافع معروفة.
وفي ظل تجربة البارحة، ومع توقع انهيار وقف النار الجديد الهش ،الذي تم التوصل اليه بجهد أميركي قطري مشترك، ستعود الأنظار لتتجه بطبيعة الحال نحو جولة واشنطن التفاوضية المقبلة على المسار اللبناني الإسرائيلي الأميركي ، حيث تشكل هذه الجولة نقطة ارتكاز في امتحان القدرة على توسيع الإجراءات التنفيذية التي يمكن الاتفاق حولها من مثل المناطق التجريبية ، كما في تعزيز الاتجاه نحو تعزيز الخلفية السياسية للترتيبات الأمنية والعسكرية التي قد يتفق عليها المتفاوضون.
وكانت الساعات الأخيرة شهدت اشتعالا عنيفا للغاية للجبهة الجنوبية سرعان ما تمددت حتى البقاع الغربي وصولا الى بعلبك، موقعة عشرات القتلى والجرحى، فيما اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"أكسيوس" انه قادر على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان " فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله، وعلاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً".
وبعد ظهر امس اعلن مسؤول أميركي كبير لرويترز أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي امس الجمعة. وأضاف أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توسطوا في الاتفاق بمساعدة من إيران.
من جهتها، أفادت "القناة 12" عن مسؤول إسرائيلي قوله ان "وقف إطلاق النار بدأ وسنبقى بالمنطقة الأمنية وإذا تعرضنا لهجوم فسنرد".
بدوره قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي: "سنلتزم بوقف إطلاق النار إن التزمت به اسرائيل ولنا حق الرد".
وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان الجيش هاجم في الساعات الأخيرة "أكثر من 100 هدف لحزب الله وقتلنا عشرات المسلحين". ووسع الجيش الاسرائيلي بيكار استهدافاته وصولاً إلى بعلبك. إذ شن الطيران غارة استهدفت بلدة عين بورضاي قرب مدينة بعلبك وأخرى بصاروخين استهدفت مزرعة في بلدة الجمالية. وأفيد عن سقوط 3 قتلى و6 جرحى في حصيلة أولية للغارة على عين بورضاي، بحسب وزارة الصحة. ونتيجة الغارات الاسرائيلية على سلسلة قرى في الجنوب أفادت وزارة الصحة عن سقوط 18 قتيلا و33 جريحاً جراء الغارات في حصيلة غير نهائية. كما أفيد عن سقوط 7 ضحايا في حصيلة أولية للغارة على مبنى سكني في الدوير.وعن ضحيّة وجريح باستهداف دراجة نارية على أوتوستراد دير الزهراني. كما أسفرت الغارة من مسيرة على الريحان في منطقة جزين عن سقوط قتيل وجريح. وفجراً استهدف الجيش الاسرائيلي قرى النبطية ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى. كما استهدفت غارة إسرائيلية بعد الظهر، مقر قيادة إقليم الجنوب في حركة أمل في مدينة النبطية وتسبّبت بتدميره بشكلٍ كامل. وسجلت حركة نزوح كثيفة من المناطق التي تعرضت للعمليات في اتجاه صيدا وبيروت.
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية عن تعرّض الكتيبة 52 التابعة للواء 401 مدرعات لكمين بالصواريخ الموجّهة خلال الليل في جنوب لبنان، ما تسبب بسقوط 4 قتلى على الأقل وعدد غير قليل من الجرحى.واشارت وسائل إعلام إسرائيلية الى إصابة 17 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان بينهم اثنان في حالة حرجة.
وفي السياق، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "حزب الله" برد قاسٍ عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مؤكداً أن إسرائيل "لن تتسامح مع أي هجمات على جنودها أو أراضيها".وقال نتنياهو، في بيان صدر عقب اجتماع لتقييم الوضع عقده مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، إن تعليماته للجيش واضحة وتقضي بمواصلة العمل ضد التهديدات الأمنية، مضيفاً: "ستحمّل إسرائيل حزب الله ثمناً باهظاً لهذه الهجمات".وجدد نتنياهو التأكيد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة ذلك لحماية المستوطنات الشمالية.بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أننا "لن نسمح بإيذاء جنودنا ومواطنينا وأي خرق لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله سيقابل برد قوي للغاية".
بدوره قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير: "يجب أن يحترق لبنان بكامله ".
وسط هذه التطورات تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة على ضوء التطورات الأخيرة.ووفق المعلومات الرسمية اكد روبيو خلال الاتصال وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان، ومواصلة العمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار فيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني . من جهته، شكر الرئيس عون الوزير الأميركي على دعم بلاده للبنان، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية عبر التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لإنجاح المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل.واكد عون أن لبنان يتطلع من خلال هذه المفاوضات إلى تحقيق الأهداف والثوابت التي انطلقت منها، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية وسلامة الأراضي اللبنانية.