Search Icon

أزمة السفير الإيراني: ماذا ستفعل الدولة ومرجعياتها العليا؟

منذ ساعة

من الصحف

أزمة السفير الإيراني: ماذا ستفعل الدولة ومرجعياتها العليا؟

الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار: ردت وزارة الخارجية الإيرانية على قرار الدولة اللبنانية سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ومطالبته بمغادرة البلاد بحلول يوم الأحد الماضي، ببيان مقتضب أعلنت فيه أن السفارة مفتوحة وتزاول عملها كالمعتاد، وأن السفير في بيروت سيواصل مهماته الديبلوماسية. بهذا المعنى، قررت طهران أن تتحدى قرارات الدولة اللبنانية مستعينة بسلاح "حزب الله" وتواطؤ رئيس مجلس النواب، رئيس حركة "أمل" الذي لم يتوقف يوما. وفي المقابل اعتمدت إيران على صمت المرجعيات العليا وفي مقدمهم الرئيسان جوزف عون ونواف سلام اللذان لم يدليا بدلوهما في الموضوع، وكأن السلطة تراجعت عن مواجهة تعتقد أنها خسرتها سلفا بما بلغها من تهديدات "حزب الله"، وربما الرئيس نبيه بري بالقيام بعمل أمني في العاصمة بيروت لضرب هيبة الجيش وقوى الأمن اللبنانية.

 

يمكننا القول إن الشرعية اللبنانية خسرت المواجهة قبل أن تدخلها لأنها افترضت سلفا أن "حزب الله" يمكن أن يقوم بانقلاب أمني في البلاد من دون أن تنتج من ذلك مضاعفات تصيبه مع البيئة المؤيدة له. ومن هنا فإن ما حصل زاد انكشاف الشرعية اللبنانية، التي سبق لها أن اتخذت قرارات في جلسات حكومية، وسبق لها أيضاً أن أعلنت أن منطقة جنوب الليطاني صارت تحت سيطرة عملانية من الجيش اللبناني، لكنها لم تف بوعودها، بل إنها غامرت بمحاولة تضليل الرأي العام اللبناني الأكثري، والمجتمع الدولي المنخرط في الملف اللبناني. والأخطر أن هذه الحادثة تمثل فصلا جديدا من فصول الفشل الرسمي على كل المستويات.

 

وإذا ما عدنا إلى مبادرة الرئيس جوزف عون التي أعلنها مطلع الشهر تزامنا مع تورط "حزب الله" في حرب إسناد جديدة، فإن التعهدات التي أدرجها في المبادرة فقدت قوة الاندفاع المعنوية، باعتبار أن دولة تفشل في ترحيل ديبلوماسي، لا يمكنها أن تتعهد بنزع سلاح الحزب بالكامل، ولا أن تحمي اتفاقات ناجمة عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية. لذلك فإن الضرر اللاحق بالشرعية اللبنانية على كل المستويات كبير للغاية. وسيزيد عزلة الحكم في الخارج، الذي يبقي على سياسة الآذان "الصمّاء" في واشنطن، فيما يحتاج لبنان أكثر ما يحتاج إلى التحرر من الهيمنة الإيرانية عبر ذراعها في لبنان.

لبنان يحتاج إلى قادة حكماء. لكنه يحتاج أيضا إلى قادة شجعان، لا يستسلمون، ولا يساومون على الأساسيات. فالمطلوب قادة متحررون من تواطؤات سابقة لينقلوا لبنان من حال إلى حال.

 

وبالنسبة إلى السفير الإيراني، مطلوب موقف رسمي قوي ضد بقائه، وضد موقف الخارجية الإيرانية. ويجب التحضير لسلسلة إجراءات في حق ديبلوماسيين آخرين وصولا إلى قطع العلاقات الديبلوماسية، حتى لو بقيت السفارة بمن فيها من الديبلوماسيين المتمردين داخل المبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت بحماية ميليشيا "حزب الله". لا يجوز أن تنكسر الدولة أمام أي فريق في البلد، والأهم أمام دولة أخرى في شأن سيادي داخلي!