الاحداث - كتبت ماريان صوان
لم يكن العام ٢٠٢٢ عاماً كغيره من الأعوام السابقة التي عرفها لبنان على الـصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية كافة، فعلى الرغم من الانتداب الفرنسي والاستعمار الخارجي وكافة الحروب الأهلية التي عصفت بهذا البلد الصغير جغرافياً، لم يمرّ على اللبنانيين أزمات ومصاعب وضيقاتٍكتلك التي عرفوها خلال هذه السنة.
وكي لا نكون متشائمين كثيراً، لا يمكننا أن نغفل بعض اللحظات المميزة التي تركت بارقةً من الأمل لدى الشعب اللبناني.
شهدت بداية العام ٢٠٢٢ تعليق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لعمله السياسي في ٢٤ كانون الثاني ما سبّب اهتزازاً كبيراً على الساحة اللبنانية، كيف لا وهو الزعيم الأول للطائفة السنّية ما شكّل توتراً واهتزازاً في بلد تحكمه التوازنات على الساحة الطائفية والسياسية.
في ٢٣ نيسان ٢٠٢٢، شهدت مدينة طرابلس كارثة بشرية على أثر غرق زورق يحمل 60 شخصاً قبالة سواحل طرابلس.
في ١٥ أيار ٢٠٢٢، جرت الانتخابات النيابية التي أتت وسط انهيار اقتصادي كبير جداً مقابل ضعف كبير في نسبة في المشاركة بلغت 49.39%. وعلى رغم من ذلك تمكّن 13 نائباً تغييرياً من الوصول الى البرلمان، ليعود المجلس الدستوري لاحقاً ويبطل نيابة اثنين منهما.
منذ آب ٢٠٢٢، بدأت سلسلة واسعة من الاقتحامات من قِبَل المودعين للمصارف حيث هددوا واحتجزوا رهائن مطالبين باستعادة أموالهم.
في ٢٣ أيلول ٢٠٢٢، عاد مشهد قوارب الموت ليضرب من جديد طرابلس وعكار مجدداً على أثر انقلاب زورق أقلع من الشمال اللبناني حاملاً ما لا يقلّ عن 150 شخصاً قبالة ساحل طرطوس السوري.
في ٢٦ أيلول ٢٠٢٢، أقرّ المجلس النيابي قانون الموازنة العامة الذي شكّل أحد مطالب صندوق النقد الدولي الرئيسية، حيث بلغت قيمة النفقات 40.873 مليار ليرة لبنانية بينما بلغت قيمة الإيرادات 29.986 مليار ليرة لبنانية، وأظهرت أرقام واردات الموازنة احتساب الدولار الجمركي بقيمة 15000 ليرة لبنانية.
في ٢٩ أيلول ٢٠٢٢، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد أولى جلسات انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفاً للرئيس السابق ميشال عون، لتتوالى من بعدها الجلسات التي وصل عددها الى عشرة وبائت جميعها بالفشل وسط تخبطٍ سياسي بين محورين متوازيين.
في ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٢، تمّ ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل نتيجة للجهود الدبلوماسية التي بذلها مستشار شؤون الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية، أموس هوكستين. هذا الاتفاق لم يترجم عملياً بعد حتى اليوم، في حين أن شركة توتال إنرجيز أعلنت إنها ستعمل على بدء التنقيب في البلوك رقم 9 في لبنان اعتباراً من العام المقبل.
في ١ تشرين الثاني ٢٠٢٢، دخل لبنان مرحلة من الشغور الرئاسي. لم يكن هذا الشغور الأول الذي عرفه لبنان حيث كان هناك سوابق مثيلة له، لكنه هذه المرة ترافق مع حكومة تصريف أعمال في سابقة جديدة لم يشهدها التاريخ اللبناني الحديث بعد فشلٍ في التوافق على تشكيل حكومةٍ جديدة.
في ١٦ كانون الأول ٢٠٢٢، تعرض الكتيبة الأيرلندية لإطلاق نار في منطقة العاقبية جنوبي البلاد وعل الأثر لقِي جندي أيرلندي من بعثة حفظ السلام في لبنان حتفه وأُصيب آخر بجروح خطيرة.
كل هذه الأحداث حصلت وسط ارتفاع للدولار الأميركي وتدهور في سعر صرف الليرة اللبنانية ليصل لحدود ل 47000 ليرة لبنانية للدولار الواحد، ووسط ارتفاع في التضخم المالي والنقدي.
بالمقابل، لم يمرّ هذا العام دون بعض الأجواء الإيجابية أضافت لمسةً من الفرح على قلوب اللبنانيين على اثر فوز منتخب لبنان لكرة السلّة ليحصد كأس العرب في ١٦ شباط وثاني كاس آسيا في ٢٤ تموز ٢٠٢٢. كما وتمكّنتفرقة "مياس" اللبنانية من الفوز بلقب "أميركا غوت تالنت" ليثبت اللبنانيون مجدداً أنهم قادرون على تخطي الأزمات والمصاعب كافةً، على أمل أن يتمكّن هذا الوطن الحبيب من لملمة جراحه ليعود ويحلق عالياً كطير الفينيق، هذا الوطن الذي يستحق أبناؤه جميعاً أن يعيشوا بكرامةٍ ورفاهيةٍ.