الاحداث- كتبت صحيفة «الديار» تقول:لبنان ينتظر ويراقب مجرى الأحداث الكبرى، وملفّه مرتبط كليًا بالتطورات الأميركية – الإيرانية في عُمان. والتسريبات عن مباحثات الجولة الأولى غير المباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني كانت إيجابية ومشجّعة لجهة الاتفاق على استئناف المفاوضات. ونقل التلفزيون الإيراني عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن المحادثات انتهت «في الوقت الحالي»، ومن المرجّح أن تعود الوفود إلى عواصمها للتشاور.
المباحثات الأولى كانت عبارة عن عمليات «جسّ نبض»، واقتصرت في اليوم الأول على تقديم الورقة الإيرانية إلى وزير الخارجية العُماني، والرد عليها من الطرف الأميركي. ومن المحتمل أن تأخذ الردود والردود المضادة وقتًا، حتى تظهر نتائج المفاوضات الدقيقة والمعقّدة، وموعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات.
وفي ظل هذه الأجواء، لا يمكن الحديث عن تقدّم في الملف اللبناني من دون ظهور المزيد من الإيجابيات بين واشنطن وطهران، ولا سيما في ما يتعلّق بملف الصواريخ الباليستية. وهناك من يريد من «الإسرائيليين» والأميركيين طرح موضوع الصواريخ الدقيقة في لبنان وترسانة حزب الله، إذ إن حصرية السلاح بنظر واشنطن و«تل أبيب» عنوانها تسليم حزب الله 400 صاروخ دقيق. وهذا ما طرحه ويتكوف في زيارته الأولى، إضافة إلى تنظيف المنطقة الواقعة من الحدود وصولًا إلى نهر الأوّلي من السلاح، أي بحدود 45 كيلومترًا، ما يفرض تنفيذ المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بمندرجاته اللبنانية والفلسطينية، خصوصًا في عين الحلوة.
وتؤكد مصادر متابعة للمفاوضات أن «إسرائيل» ماضية في اعتداءاتها واغتيالاتها، ولن تتوقف حتى بلورة حل يحفظ مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، وضمّ لبنان إلى المعاهدات الإبراهيمية وخط النفط اليوناني – القبرصي – «الإسرائيلي».
وتشير المصادر إلى أن الموقف الأميركي – «الإسرائيلي» واحد بشأن لبنان، ولا تباين بينهما مطلقًا، وهذا ما ظهر خلال الاجتماع بين السناتور الأميركي ليندسي غراهام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي واجه المسؤول الأميركي بردّ حازم رافضًا توصيف حزب الله بالإرهابي، بعد سؤال غراهام لهيكل عن نظرته إلى حزب الله وما إذا كان يعتبره إرهابيًا.
وقد اعتبر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أن «الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات أهم من الإملاءات العشوائية الأميركية – الإسرائيلية».
ورغم ذلك، فإن التسريبات عن زيارة قائد الجيش ليست سلبية بالمطلق، وهناك فريق داخل الإدارة الأميركية متفهّم للوضع اللبناني وتعقيداته، بعكس ما يوحي به البعض في لبنان عن فشل الزيارة وإصدار الأحكام المسبقة على نتائجها. وقد صدر عن قيادة الجيش بيان أشار إلى أن قائد الجيش بحث في واشنطن مواجهة التهديدات التي يتعرض لها لبنان، وأكّد أن السلطات الأميركية أشادت بعمل الجيش على تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطة جنوب الليطاني، كما أكدت دعمها للجيش وتأمين متطلبات إنجاز مهامه على كل الأراضي اللبنانية.
جولة وزير الخارجية الفرنسي
وفي ظل هذه الأجواء، وصل وزير خارجية فرنسا جان-نويل بارو إلى لبنان للبحث مع المسؤولين في التحضيرات لإنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار، والخطوات العملانية في هذا المجال، كما التقى عددًا من نواب «التغيير».
وأشار الوزير الفرنسي خلال اجتماعاته إلى أن «رؤية فرنسا إلى لبنان تقوم على بناء دولة قوية ذات سيادة، تمتلك وحدها احتكار السلاح»، معتبرًا أن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي دعم الجيش وتزويده بالإمكانات لتنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله. ودعا من قصر الصنوبر إلى «مواصلة التقدم بعزم في عملية حصر السلاح والإصلاح المالي»، مطالبًا «إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها».
بدوره أكّد الرئيس عون للوزير الفرنسي أن «قرار حصر السلاح بيد الدولة متخذ، وتنفيذه يتم تدريجيًا، مع الأخذ في الاعتبار حماية السلم الأهلي».
جهود رئيس الجمهورية وزيارته إلى إسبانيا
وتتابع المصادر أن الخطر الأكبر الذي يهدد اللبنانيين، ولا سيما الجنوبيين، يكمن في انسحاب قوات الطوارئ الدولية الذي يكتمل في العام 2027. ومن هنا يسعى رئيس الجمهورية، ولا سيما مع الأوروبيين، إلى إمكان بقاء وحدات من قواتهم المسلحة في الجنوب بعد انسحاب «اليونيفيل».
وفي هذا الإطار جاءت زيارة رئيس الجمهورية إلى إسبانيا، التي كانت قد أعلنت إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب بعد انسحاب القوات الدولية. وناقش عون مع المسؤولين في مدريد ترتيب إطار لهذا الوجود، والمظلة التي سيُغطّى على أساسها هذا الدور الجديد، المختلف عن دور «اليونيفيل» ومهماتها الرقابية، وهو أمر يحتاج إلى تمويل أو غطاء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
كما بحث الرئيس عون مع المسؤولين الإسبان في ملف إعادة الإعمار، وسبل إلزام «إسرائيل» وقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإنجاح مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في 5 آذار، والذي تشارك فيه إسبانيا.
وأكد المسؤولون الإسبان عزمهم على تعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، وجرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم دبلوماسية وزراعية وثقافية.
واعتبرت زيارة رئيس الجمهورية إلى إسبانيا استراتيجية، وأرست علاقات متينة مع مدريد، في سياق إعادة تنشيط العلاقات مع الأوروبيين، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على اللبنانيين عمومًا، والجنوبيين خصوصًا.
الانتخابات النيابية في موعدها
حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار وفق القانون الحالي، وسحب موافقته على التأجيل التقني لشهرين، مؤكدًا عدم دعوة المجلس النيابي للانعقاد لتعديل القانون.
وأبلغ بري عددًا من الفاعليات الصديقة قراره قائلًا: «اعملوا حساباتكم، الانتخابات في أيار».
هذا الموقف بدّد الأجواء والتسريبات التي سادت في الأسبوعين الماضيين عن إمكان تأجيل الانتخابات تقنيًا أو لمدّة أطول. ومن الطبيعي أن يرفع موقف بري من حدّة السجالات، ولا سيما من بعض الكتل المسيحية المطالبة بحفظ حقوق المغتربين وإلغاء الدائرة 16.
وبحسب المعلومات، لن تقدم الحكومة على أي تعديل في القانون الحالي، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «من يرغب من الوزراء في الترشح للانتخابات عليه تقديم استقالته».
وقد خالف موقف بري توجّه معظم القوى السياسية التي كانت تأمل بتأجيل الانتخابات، إلا أن موقف رئيس الجمهورية حسم القرار، بدعم من السفراء الخمسة.
المؤشرات الأولية ترجّح عودة نحو 95 نائبًا من المجلس الحالي، من دون تغييرات وازنة في الأحجام الكبرى، فيما تتجه الأنظار إلى ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري في 14 شباط، وسط معلومات عن حسم مشاركة «تيار المستقبل» إيجابيًا، من دون قرار نهائي بشأن ترشح الحريري شخصيًا في بيروت.
أما في ما خصّ محاولات تحجيم كتلة حزب الله، فتؤكد التقارير استحالة تراجع حجم كتلة «الوفاء للمقاومة» في ظل قوة بيئتها الحاضنة.
جلسة مجلس الوزراء
غابت المواضيع السياسية عن جلسة مجلس الوزراء، حيث كُلّف مجلس البحوث العلمية بإجراء فحوص مخبرية على المواد التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية على بعض قرى الجنوب. كما نوقش تشغيل مطار القليعات وإجراء المناقصات، والتوظيفات في مصلحة سكك الحديد.
وأخذ ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية حيّزًا واسعًا من النقاش، وتم التوافق على تعيين 1690 أستاذًا بعد غربلة الأسماء، على أن تُعرض اللائحة النهائية في الجلسة المقبلة. ورغم الخلل الطائفي وارتفاع نسبة المسيحيين إلى 40% فقط، جرى إقرار التعيين بسبب حاجة الجامعة.