أقلام حرة

أخي فرنسيس

الاحداث- كتب عقل العويط

أتوجّه إليك، يا خورخي ماريو بيرغوليو، وأنتَ على سرير المستشفى، لأقول لكَ إنّي أحبّكَ.
وأنتَ ستكون سعيدًا جدًّا لأنّي أختاركَ أخًا لي. وكنتُ، مذ تولّيتَ، أنتَ، السدّة البطرسيّة، قد سمحتُ لنفسي بأنْ أرفع الكلفة بيننا، وبأنْ أعتبركَ صديقي.
وها إنّي أراكَ، في سريركَ الأليم، تمنحني، على رغم حالتكَ الحرجة، ابتسامتكَ الهنيّة الرضيّة؛ أنتَ الذي، ألقابكَ كلّها، وأوصافكَ، والأسماء، والمقامات، هي جميعها دون كونكَ أخي وصديقي. 
فلا أسقف روما، ولا قداسة البابا، ولا الحبر الأعظم، ولا رأس الكنيسة الكاثوليكيّة، ولا خليفة بطرس، من شأنها أنْ تزيد قيمتكَ في الأرض، ومقامكَ لدى مسيح بيت لحم، وهو إيّاه مسيح جبل الزيتون ومسيح الجليل والجلجلة والقيامة في القدس وسائر فلسطين.
أنتَ، يا خورخي ماريو بيرغوليو، أخي وحبيبي. وليتني أُعطى موهبة أنْ أكون عند حافّة سريركَ، لأرعاكَ بأخوّتي، وأمسح عنكَ ما أنتَ فيه.
ما أطيب روحكَ، يا شقيق الفقراء والمساكين والمعوزين والمتواضعين والمرضى والمهمّشين والحزانى والمألومين واليائسين والمتقشّفين والمترفّعين والمستقيلين من بهرجات الدنيا وبريق صلبانها وصولجاناتها وأثقال الأبّهة الذكوريّة. وهذه كلّها أوثانٌ بأوثانٍ بترّهات.
يا أخي بيرغوليو، أيّها "الأسيزيّ" المعاصر، أنتَ يا المتواضع القلب، يا حبيب المسيح الأصيل، لا المسحاء الدجّالين. وما أكثر هؤلاء. وما أخطرهم.
أودّ فقط في هذه الرسالة الشديدة التواضع والانسحاق، أنْ أقول لكَ أخوّتي وصداقتي، في وقتكَ العصيب هذا، وهو الوقت الأصعب والأخطر الذي يواجه الإنسانيّة، والأخوّة البشريّة برمّتها، حيث تبدو - ولا خجل - موصومةً بعبادة المال والكراهة والحقد والثأر والجشع والبزنس والبطش والانحطاط والظلم والإبادة والاستئصال والاستعباد والاستبداد والهيمنة والمحو والإلغاء.
يا كاره المال والمظاهر والجاه والفخفخة والاستعراض، والمكتفي بلقمة العيش الدنيا، وبالثياب الدنيا، يا فرنسيس أخي، كم يبدو العالم مخيفًا وبشعًا وهو ينأى عن أخوّتكَ، ومعنى الأنسنة فيك.
وكم سيبدو أكثر بشاعة ومثارًا للرعب والهلع، إذا شئتَ أنْ تستقيل، أو بعد أنْ تحين ساعتكَ، من دون أنْ يحلّ المسيح على الرسل (كرادلة الزمن الراهن)، لاختيار خلفٍ لكَ، يوازيكَ في معناكَ، ويواصل مسعاكَ والرسالة في هذه الأرض الخراب.
ليس عندي إلّا الحبّ، يا فرنسيس، وإنّي أمنحكَ إيّاه، كاملًا ومطلقًا، في هذه المحنة.
وإنّي بلسان مسيحكَ، أقول لكَ: قمْ واحملْ سريركَ وامشِ.
سلامي إليكَ، يا أخي.