دوليات

ترامب : محاكمةٌ تسعى لإنقاذ صورة الديمقراطيّة الأميركيّة

الاحداث - واشنطن - كتب رشيد قيامي

لم يحدث في التاريخ الأميركي أن تعرّض رئيس البلاد مرّتين للمحاكمة أثناء تولّيه منصبه. إلّا أنّ الرئيس السابق دونالد ترامب الذي شكّل سلوكه ظاهرة فريدة في الحضور السياسي وطريقة التعاطي مع  غالبيّة المسائل المطروحة، كسر القاعدة، مسجّلاً فرادةً أخرى دخلت في سجلّه الرئاسي الحافل بالآداء غير المضبوط.

فبعد محاكمة أولى لم تصل إلى حدّ الإدانة، على خلفيّة اساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس،  تبدأ اليوم الثلاثاء في التاسع من الشهر الحالي في العاصمة الأميركيّة واشنطن، أولى جلسات المحاكمة الثانيّة للرئيس السابق، على خلفيّة تحريض مناصريه على اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من كانون الثاني الماضي. محاكمة بوشر التحضير لها وتقرّر موعدها في الأسبوعين الأخيرين من ولايةٍ إنتهت بوصمة سوداء طبعت أيامها الأخيرة. 

ستّ عشرة ساعة من عرض الحجج والأدلّة، سيستغلّها الديمقراطيون حتّى ثوانيها الأخيرة، في اليومين المخصصين لهم، ليبرهنوا لأعضاء مجلس الشيوخ ، حيث تُعرض القضيّة، بأنّ ترامب أمعن في انتهاك أسس الديمقراطيّة والدستور، عبر رفضه الإعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها، رغم حسم القضاء لعشرات الدعاوى التي كان ترامب قد رفعها، مدّعياً حصول تزوير لم يستطع إثباته. كما سيسعى الديمقراطيون في عرضهم القانوني لإبراز ما قام به ترامب من تحريض يومي لمناصريه، إن من خلال الإطلالات المباشرة أو عبر تغريداته المتلاحقة عبر منصّة " تويتر"، للدفع بهم إلى ما قاموا به من جرم واضح بحقّ الدستور وشغب وفوضى عارمة أوقعت خمسة قتلى داخل الكابيتول، في سابقة لم يشهدها المبنى الموغل في عراقة ديمقراطيته. 

في المقابل، سيعطى فريق الدفاع عن ترامب ستّ عشرة ساعة أخرى وعلى مدي يومين أيضاً، لتقديم دفوعهم التي سيفنّدون من خلالها رواية الديمقراطيين، الساعين إلى النيل سياسيّاً من الرجل، حسب ما يقولون. وسيسعى فريق الدفاع إلى إظهار عدم دستوريّة المحاكمة، لا سيّما بعد مغادرة الرئيس السابق لمنصبه.

 المحاكمة التي قد تمتدّ حتّى آخر الشهر الحالي أو أكثر ، سيتابعها الرئيس السابق الذي رفض الحضور إلى واشنطن، من منتجعه في ولاية فلوريدا الجنوبيّة. 

ترامب الذي يصرّ على أنّ سيخرج بريئاً من هذه المحاكمة ، كما حصل في المحاكمة الأولى التي طبعت بداية عهده، يُنقل عنه بأنّه سيسعى إلى محاسبة الأعضاء الجمهوريين الذين صوّتوا لمحاسبته.

بالمسرحيّة السياسيّة يصف أعضاء فريق الدفاع عن ترامب المحاكمة التي تبدأ فصولها اليوم، مترافقةً مع إجراءات أمنيّة مشدّدة ينفّذها الحرس الوطني حول مبنى الكابيتول. فيما يصوّر الديمقراطيّون ما جرى في السادس من الشهر الماضي بأنّه جريمة دستوريّة يجب محاسبة المحرّضين عليها والمشاركين فيها.إلّا أنّ عقبات كثيرة تقف في طريق المسعى الديمقراطي لعزل ترامب بعد إدانته، وبالتالي منعه من تولّي أيّ منصب سياسي مستقبلاً، بعدما كان آعلن عزمه على الترشّح مجدداً في الانتخابات الرئاسيّة عام ٢٠٢٤. أولى هذه العقبات تتمثّل في استمالة سبعة عشر عضواً من الجمهوريين في مجلس الشيوخ ( عدد أعضائه مئة عضو ) للتصويت لصالح الإدانة. أمرٌ يراه كثيرون شبه مستحيل، في ظلّ تخوّف العديد من هؤلاء الأعضاء من القاعدة الشعبيّة لترامب في صفوف ناخبيهم في الولايات التي يمثّلونها، ما قد يمنعهم من اتّخاذ هكذا قرار. 

جدلٌ واسعٌ يشهده الشارع الأميركي المنقسم بين مؤيّد لرئيس يعتبره مناصروه " أيقونة " سياسيّة ، فيما يهزأ خصومه من الحال التي وصلت إليها الديمقراطيّة التي لطالما تغنّوا بها في ظلّ رئيس يشبّهونه بديكتاتور أرعن.    

==============