
السلاح مقابل الإعمار؟! لماذا إيران لن تساهم؟!
هل انتصر حزب الله وخسرت بيئته؟! "عقلانية" نعيم قاسم و"البهورجية"!
الاحداث- كتب سمير سكاف*
لا يحتاج حزب الله لا لأموال العرب ولا لأي نوع من أموال الدولة اللبنانية إذا كانت إيران ستقوم بإعادة الإعمار للمناطق والمنازل المهدمة لبيئة حزب الله، أو إذا كان الحزب يملك المال الكافي لذلك!
ولكن المؤشرات تؤكد أن لا مال سيأتي من إيران ولا حزب الله يملك المال للإعمار! لا بل تؤشر بوضوح الى أن حزب الله يعاني من مشكلة كبيرة في التمويل، وفي إيجاد مصادر تمويل جديدة، وفي إعادة ربط التواصل اللوجيستي مع إيران! وهو ما يفسر إشكالات المطار السابقة... واللاحقة!
الوضع الحالي بالأرقام المتداولة لبيئة حزب الله هو 50.000 وحدة سكنية تقريباً مهدمة كلياً، وحوالى 35.000 وحدة سكنية أخرى مهدمة جزئياً، في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بشكل أساسي، بتكلفة أعمار تصل تقديرياً الى 5 مليار دولار!
احتاجت إيران لأن تفك الولايات المتحدة ضائقتها المالية في العام 2023 عبر الدوحة، بعدما أفرجت عن 6 مليار دولار من أصولها المالية، التي كانت مجمدة في كوريا الجنوبية ضمن حزمة العقوبات عليها! واعتبر البعض أن اسرائيل قبضت الثمن مخابراتياً... في لبنان!
على أي حال، لا يمكن لإيران أن تتخلى عنها لصالح حزب الله في لبنان، وإن قدمت بعض المساعدات المحدودة له!
*إعمار الدولة مقابل إعمار ما تهدم؟*
لا تعتبر الحكومة اللبنانية إعادة الإعمار مشروطاً! ولكن مصادر تمويل الإعمار "العربية" تبدو مشروطة!
أما شرط "الإعمار" العربي والدولي هو في إعادة إعمار الدولة! وإعادة إعمار الدولة تحتاج الى حصرية السلاح في يدها! وهذا الشرط يبقى إشكالياً! وهو قد يتحول الى مشكلة كبيرة! ويهدد البعض أن هذه المشكلة قد تتحول الى مشكلة أمنية داخلية!
منح حزب الله الحكومة الثقة. وبيانها الوزاري الذي لا يشمل "بوضوح" ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" لم يعد عائقاً أمام عودة الدولة!
يدرك حزب الله أهمية وضرورة التعاون مع الحكومة. من هنا جاء مضمون خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في يوم "التشييع".
خطاب قاسم جاء في وقت يهدد "بهورجية" بيئة حزب الله، وهم على ضفاف الحزب، اللبنانيين! هذه الأصوات "المنتصرة" تهدد اللبنانيين بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ بهدم لبنان فوق رؤوس أهله، إذا ما استمر جمهور حزب الله من دون إعادة إعمار!
"البهورجية"، الذين اختفوا تحت القصف، عادوا لينصبوا أنفسهم ناطقين باسم بيئة الحزب من جهة، وجلادين، ضد اللبنانيين، الذين يعتبرونهم مسؤولين عن الدمار وبالتالي ملزمين "غصبن عن رقبتهن" بالإعمار!
أما اللبنانيون فقد اختاروا انسانياً ووطنياً إعادة الإعمار في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، على الرغم معارضة البعض غير القليل له.
اشتاق "بهورجية" الإعلام "الممانع" لممارسة هواية تهديد اللبنانيين الذين هم من خارج بيئة الحزب! بمفارقة الحديث عن انتصار حزب الله من جهة، وهزيمة بيئته من جهة أخرى!
وهم يعبرون بصدق عن عمق مرارة ومعاناة بيئة الحزب، التي لا تحتمل! وهم يعتمدون لذلك أسلوب توجيه السموم الفتنوية بين مكونات الشعب اللبناني، وبالمزايدة على قادة حزب الله نفسه!
في أوج تشييع السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، اعتمد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطابه مواقف وطنية جامعة في السياسة الداخلية، من موقعه كأمين عام للحزب!
وذلك، على الرغم من إرادة خصومه في السياسة تسليمه لسلاح الحزب للدولة، والانخراط الكامل في العمل السياسي، والمقاومة مع الجميع في إطار الدولة!
كان خطاب قاسم في يوم التشييع "جامعاً" في الحديث في السياسة الداخلية، بمعزل عن خيار مواجهة حزب الله العسكرية ضد اسرائيل! مدركاً للمخاطر التي تستمر في تهديد بيئته.
لا يختلف اللبنانيون على ضرورة حماية الدولة لكل شبر من الأراضي اللبنانية، وعلى ضرورة استعادتها لكل شبر محتل منها. ولا يختلف اللبنانيون على أن اسرائيل تتفوق عسكرياً على لبنان.
ولذلك، فإن معظم اللبنانيين يعتبرون أن الطريقة الأسلم لمواجهة العدو الاسرائيلي هي بالطرق الديبلوماسية أولاً، وببناء جيش قادر بتجهيز حديث وكافٍ للمواجهة بالتوازي!
لا يقبل اللبنانيون بأي عدوان اسرائيلي على لبنان ولا بأي اعتداء إرهابي، أو من أي جهة كانت. ويمكن للدولة اللبنانية، وللبنانيين أن يقاوموا مجتمعين عند الحاجة.
ولكن الحاجة الأولى اليوم هي لإعادة الناس الى بيوتها، والى إعادة إعمار الدولة. فهل يتلهى البعض بزرع الفتن "المنتصرة" وبرفع أصوات أبواقها، على حساب بذل كل الجهودة "الجدية" لعودة الناس الى بيوتهم؟!
*كاتب ومحلل سياسي