
هل ينتقل حزب الله في "التشييع" من حزب عسكري الى حزب سياسي؟!
كيف يحصر حزب الله انتصاراته شمال الليطاني؟
الاحداث- كتب سمير سكاف*
أيهما أقوى؟ 250.000 صاروخ أم مليون شخص في حشد شعبي؟! بمعزل عن دقة الأرقام، التجربة أفضل برهان! ونتيجة صليات الصواريخ رسمت المستقبل! و"بحر" الصواريخ يكذب "غطاسي" الحشود!
في يوم تشييع قائده التاريخي السيد حسن نصرالله، والسيد هاشم صفي الدين، يحتاج حزب الله الى التجييش الشعبي شمال الليطاني، والى التطرف شمال الليطاني، والى إعلان انتصاره شمال الليطاني!
فهل تشييع حزب الله لجنوب الليطاني، وترهيبه بالمذهبية للآخرين مواجهة لاسرائيل؟!
في زمن "الأمن الإسرائيلي"، بعد توقيع حزب الله على اتفاق الإذعان في وقف إطلاق النار، يتابع الجيش الإسرائيلي احتلاله لنقاط لبنانية عدة، وسط محاولات حزب الله فرض خياراته السياسية الداخلية شمال الليطاني، أمام عجزه عن العودة للحرب ضد اسرائيل!
فالمواجهة العسكرية مع اسرائيل لم تعد ممكنة بالمعنى "السابق"! بل قد تكون أقرب الى توجيه عمليات محدودة أو إطلاق صواريخ ومسيرات تستهدف النقاط الخمس، كونها على أراضٍ لبنانية محتلة، بالإضافة الى استعمال التحركات الشعبية!
ومن الطبيعي أن للدولة اللبنانية الحق بالدفاع عن الأراضي اللبنانية المحتلة ضد العدو الاسرائيلي وضد أي عدو آخر بكافة الطرق المشروعة، بما في ذلك الطرق العسكرية!
*في زمن "العبور"!*
حزب الله، في زمن "العبور" الى مدينة كميل شمعون الرياضية، أخرج، إذا ما صدق، عناصره وسلاحه من جنوب الليطاني ليتحول حزباً أقرب منه الى الحزب السياسي منه الى الحزب العسكري!
فحزب الله شمال الليطاني ليس كحزب الله جنوب الليطاني! وانتصارات شمال الليطاني لا تشبه انتصارات جنوب الليطاني!
وللتعويض، يعتمد حزب الله على العقيدة، بالدعم الشعبي، بدلاً من "غلبة اسرائيل بالعسكر" كما قال الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
وتذهب هذه العقيدة الى التطرف، والى لعب الحزب دور الضحية المذهبية في وجه الجميع!
ويخسر المطالبون بدولة مدنية، بعيدة عن الطائفية والمذهبية، جولة هامة في زمن تشييع السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين! إذ أن التطرف المذهبي يؤشر بفوز كل المتطرفين في المذاهب في الانتخابات النيابية المقبلة!
ويخسر حزب الله في هذا التطرف بالممارسات التعاطف الشعبي "الانساني" ويخسر أيضاً "المعتدلون" وغير الحزبيين في لبنان، بالتهديدات والاستفزازات المستمرة.
فتصرفات محازبي وبيئة حزب الله الأخيرة ترفع من منسوب التطرف المذهبي الى ذروته. ويعكس الكلام والفيديوهات الشديدة الانتشار وبالتالي شديدة الانفجار في السوشال ميديا هذا التطرف بدعوة كل المعارضين وأبناء المذاهب والطوائف الأخرى لمغادرة لبنان!
وطلب مغادرة لبنان هذا من بيئة حزب الله للآخرين واستعراضاتهم في مطار بيروت وفي محيطه، وخاصةً من قبل الوافدين من طهران، يدخل في إطار التجييش المذهبي، وشد العصب المذهبي.
كما أنه يعبر عن الاستمرار بحالة الانكار، على اعتبار واعتقاد البعض أن "مشروعية" التكليف الشرعي في المشاركة في التشييع تحول التدمير والتهجير والخسائر في الشهداء والقادة والبايجرز واللاسلكي... الى انتصار إعلامي!
لا تُكسب "صهينة" كل من هم خارج بيئة حزب الله الحزب وبيئته الكثير! لا بل على العكس هي قد تؤدي الى مزيد من رفض الآخرين لهم، مع عدم إمكانية، لا على التعايش ولا على إخراج الآخر من لبنان، في "انتصار" أكيد للأفكار "التقسيمية"!
والمفارقة هي في مطالبة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من هؤلاء "الآخرين" الذين يمثلون "الدولة" تمويل إعادة الإعمار!
ومع ذلك، يجب التنبه إن ما يقوله البعض، لا يمثل الكل، لا في بيئة حزب الله، ولا في الطائفة الشيعية!
رسائل التشييع، في الحشد كما في الكلمات، هي للداخل بكليتها! وهي لا تعني لا العدو الاسرائيلي ولا "المراقب" الأميركي! وهي أقرب الى إعادة التموضع الداخلي في زمن الامدادات المقطوعة مع إيران لوجستياً... ومالياً!
في جانب أكثر تشاؤماً، يصل الحد بالبعض الى اعتبار أن حزب الله قد يتحول بعد التشييع الى تصفية حساباته الداخلية والى ممارسات عنفية، بينها تصفية شخصيات سياسية من خصومه، كما فعل في السابق، بحسب هذا البعض، مع نظام الأسد باستهداف قيادات 14 آذار!
ليس الزمن في الداخل اللبناني هو زمن انتصار البعض على البعض الآخر! لا بل هو غير ممكن حالياً! إلا إذا اختار البعض الانتحار طوعاً! والكل مدرك أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر! وما على "آدم" إلا العودة الى الهدوء بعد اندحار زمن العواصف!
*كاتب ومحلل سياسي