من الصحف

آلية التعيينـات: الإجراءات واضحة والاختيار غامض

الاحداث- كتب فؤاد بزي في صحيفة الاخبار يقول:"أقرّ مجلس الوزراء في 20 آذار الماضي آلية التعيينات في وظائف الفئة الأولى في ملاك الإدارة العامة، ولتعيين رؤساء وأعضاء مجلس إدارة المؤسسات العامة. الآلية هي عبارة عن استعادة لشروط التأهيل الأساسية، وليس فيها ما يشير إلى أنها تحدّد معايير الانتقاء بين المرشحين. لذا، هي تبدو أقرب إلى «نبذة» عن العبارات الرنانة التي تردّدها جمعيات المجتمع المدني مثل «الشمولية، عدم تضارب المصالح، المساءلة». الفرق بين القواعد العامة لقبول طلبات المرشحين وانتقائهم كبير جداً ويتعلق بعملية التقييم التي أنيطت باللجان وبشكل ضبابي جداً.

حدّدت آلية التعيينات 9 مبادئ للتعيين، من أبرزها مبادئ عامة مثل التنافس والعلنية والشفافية، وأفردت 7 صفحات لشرح دقائق عمل اللجان من استقبال الطلبات والتدقيق في وثائق المرشحين وإعداد اللوائح الاسمية، إلا أنها لم تحدّد معياراً واحداً لآلية التقييم والاختيار بينهم. وذيّلت الآلية بعبارة «يكتسب تداول المراسلات والمعلومات موضوع آلية التعيين طابع السرية». ورغم التشدّد في مسألة «الشفافية»، إلا أن محاولات «الأخبار» لم تنجح لاستيضاح وزير التنمية الإدارية فادي مكي، ورئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي حول معايير التقييم.

تُقسم آلية التعيين إلى جزأين؛ التعيين في وظائف الفئة الأولى في الإدارات العامة، من داخل الملاك أو من خارجه. وتعيين رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة، والهيئات الناظمة، والمصالح المستقلة والصناديق. 

وحدّدت الآلية عملية التأهيل للمشاركة في المنافسة على موقع ما في الإدارات العامة «كل من تتوافر فيه شروط الأهلية للترشح إلى الفئة الأولى»، فيما يضع المقطع الثاني من الفقرة الأولى صلاحية تحديد المؤهلات والكفايات المطلوب توافرها لدى المرشحين عند الوزير المعني. وهذا ما يثير الشكوك في كونها آلية للتعيين بدلاً من أن تكون آلية للتأهيل بديلة من الشروط الملزمة قانوناً في الأصل، عدا عن أنه أتيح للوزراء استبعاد مرشحين محتملين، إذ ورد في القرار: «تحدّد المؤهلات والكفايات والمهارات المطلوب توافرها لدى المرشح في كل وظيفة من وظائف الفئة الأولى الشاغرة من قبل الوزير المعني...».

وضع معدّو الآلية 9 مبادئ للتعيين منها التنافس والعلنية والشفافية وأفردوا 7 صفحات لشرح دقائق عمل اللجان

وستناقش اللجنة التي ستنشأ لدراسة ملفات المرشحين وتقييمها (رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، إضافة إلى الوزير المعني) المرشحين من داخل الملاك عبر تحضير لوائح بأسماء موظفي الفئة الثانية المؤهلين قانوناً للترفيع إلى الفئة الأولى، على أن تودع هذه اللائحة كلّاً من ديوان المحاسبة، والتفتيش المركزي، والهيئة العليا للتأديب، للإفادة بشأن العقوبات على بعض المرشحين. الثغرة في المسألة المتعلقة بالترفيع من ضمن الملاك، أن الفئة الثانية فيها شغور بنسبة 81%، وهو أمر يعني أن التعيين سيكون بغالبيته من خارج الملاك.

وبحسب أرقام مجلس الخدمة المدنية، لم يبق من موظفي الفئة الثانية سوى 90 موظفاً في الخدمة من أصل 455. كما ترك مجلس الوزراء المجال واسعاً للتدخل السياسي في قبول المرشحين، لأنه لم يحدّد «معايير تقييم المرشح»، بل أبقاها ضبابية وبيد اللجنة. فالمرشح من خارج الملاك لا يطلب منه سوى تقديم طلبه على الموقع الإلكتروني الخاص بوزارة التنمية الإدارية، ثمّ مصادقة أوراقه الرسمية في خطوة روتينية جداً لا يمكن اعتبارها بأي شكل من الأشكال آلية للتعيين أو مصفاة للاختيار. وبعد ذلك، ستجري اللجنة نفسها المكلفة بمقابلة موظفي القطاع العام، مقابلات مع المرشحين من خارج الملاك. وفي نهاية كل هذه الإجراءات الروتينية في أي توظيف في القطاع العام، لا تختار اللجان أي اسم، بل ترفع أسماء المرشحين الذين خضعوا للمقابلات مع تقييم اللجنة لكلّ منهم، إلى مجلس الوزراء ليختار من بينهم. 

وفي الفقرة الثانية من القرار الوزاري، والمتعلقة بتعيين رؤساء وأعضاء مجلس إدارة المؤسسات والمجالس والهيئات الناظمة والمصالح المستقلة والصناديق، فاعتمدت الآلية ذاتها المخصصة للتعيين من خارج الملاك. كما أجازت الحكومة لوزارة الوصاية هنا تمديد أو تجديد ولاية رئيس وأعضاء مجلس الإدارة.