
الموقف الرسمي: وقف النار والـ1701... اورتاغوس في بيروت .. ومخاوف من التصعيد
الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:"المنطقة على مفترق الحرب واللاحرب، تتجاذبها ما يشبه الهبّة الباردة التي يعززها احتمالات دخول الولايات المتحدة الأميركية وإيران في مفاوضات مباشرة او غير مباشرة حول الملف النووي الإيراني، ثم ما تلبث أن تحلّ مكانها هبّة ساخنة تشي بأنّ المنطقة على وشك الدخول في حرب لا يُعرف مداها وحجم تداعياتها وارتداداتها، ويعزز ذلك ارتفاع وتيرة الاستعدادات والتهديدات والسيناريوهات التي يضجّ فيها الإعلام الغربي والعبري. اما لبنان، فمتموضع في نقطة الإرباك، بين سعي العهد الرئاسي إلى إعادة إطلاق عجلة البلد سياسياً واقتصادياً وتوفير الحدّ الأدنى من الثبات والاستقرار، وبين سندان الاعتداءات الإسرائيلية التي تبيحه ساحة للاغتيالات والاستهدافات اليومية، وبين مطرقة الضغوط الخارجية المتزايدة حول سلاح «حزب الله» والمطالبة بنزعه.
مهمة أورتاغوس
زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، والتي وصلت إلى بيروت بعد ظهر امس وتباشر لقاءاتها الرئاسية اليوم، تشكّل البند الأول في جدول الأعمال السياسي. وبمعزل عمّا تحمله في جعبتها، وما ستطرحه على كبار المسؤولين في لبنان، فقد سبقتها سلسلة تكهنات أدرجتها في خانة الضغط الشديد على لبنان في ملف نزع سلاح «حزب الله»، واستندت في ذلك إلى ما صدر في الأيام الأخيرة من مواقف أميركية متشددة، سواء من اورتاغوس أو غيرها من المسؤولين الأميركيين، حول تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، في موازاة خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وتفلّتها من القرار 1701، والاعتداءات الإسرائيلية اليومية والاغتيالات التي طالت الضاحية الجنوبية قبل ايام، وكذلك مطالبة الحكومة والجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله»، وإعلان المتحدثة باسم الخارجية الاميركية انّ واشنطن تشجع المفاوضات بين لبنان واسرائيل.
نزع السلاح
واللافت في هذا السياق، ما تكشفه مصادر رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، عن اطلاع جهات مسؤولة على مضمون تقرير ديبلوماسي غربي يؤكّد دعم الإدارة الأميركية الكامل لعهد الرئيس جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام. الّا انّه في الجانب الآخر من مضمونه يركّز على «انّ أولوية الإدارة الاميركية في هذه المرحلة هي نزع سلاح «حزب الله»، وانخراط لبنان في مسار مفاوضات مع إسرائيل وصولًا إلى ترتيبات تعزز الأمن والاستقرار بصورة دائمة على جانبي الحدود.
وبحسب هذا التقرير، كما تقول المصادر، «فإنّ لبنان أمام مسؤولية توفير استقراره الداخلي والحفاظ على أمن مستدام فيه، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤولية وواجب المسارعة إلى توفير كل السبل الكفيلة بنزع سلاح «حزب الله» بصورة عاجلة في كل لبنان. وانّ المطلوب من الجيش اللبناني اعتماد سياسة اكثر حزماً في تنفيذ مهمّته».
ويُبرز التقرير بصورة واضحة ما سمّته المصادر «هدفاً تعتبره الولايات المتحدة الاميركية ثابتاً وملحّ التنفيذ، وهو مكافحة النفوذ الإيراني في لبنان وضمان وقف أنشطته المزعزعة للإستقرار بصورة نهائية. حيث انّ الولايات المتحدة تعتبر كل الجماعات المدعومة من إيران تشكّل تهديداً لأمن المنطقة، سواء جماعة الحوثي في اليمن او تنظيم «حزب الله» الذي يشكّل عامل قلق وتفجير دائم في لبنان».
ويخلص التقرير إلى تأكيد الموقف الأميركي تجاه إسرائيل، ولاسيما لجهة الالتزام بأمن حلفائها وخصوصاً إسرائيل. ويورد مقتطفاً من تصريح لمسؤول أميركي يجدّد فيه تأكيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها والحفاظ على أمنها أمام «حماس» و«حزب الله». ويعتبر انّ مجرّد كلام صادر عن أي ناشط غربي او غير غربي، يدعو فيه إلى ردع إسرائيل ومنعها من ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها، هو بمثابة ترخيص للأعمال الإرهابية.
لبنان ملتزم
ورداً على سؤال حول زيارة اورتاغوس، قال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «نحن ننتظر ما ستطرحه، وبناءً على ما ستطرحه سنتعاطى معها. علماً انّ موقف لبنان ثابت ومعروف حيال كل ما يُطرح، ولاسيما لجهة التزامه الكامل باتفاق وقف اطلاق النار وبمندرجات القرار 1701 وبتنفيذ كل ما هو مطلوب منه لإنجاح مهمّة الجيش وقوات «اليونيفيل» في منطقة جنوبي الليطاني. واما موضوع السلاح فمصيره مرتبط بالحوار الذي يجب ان يحصل حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع».
واكّد المسؤول عينه «انّ لبنان ينتظر من الدول الكبرى، وخصوصاً تلك الراعية لاتفاق وقف اطلاق النار، ان تكون عاملاً مساعداً للبنان في إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والإنسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها، لا أن تتجاهل هذه الاعتداءات وتلوّح بالعصا على لبنان، وتعلّق عمل لجنة مراقبة تنفيذ إتفاق وقف اطلاق النار لإلزامه بخيارات يرفضها، كالدخول في مفاوضات مع إسرائيل عبر لجان إن وافق لبنان على القبول بها، وكأنّه يوافق على نسف اتفاق وقف النار وإلغاء القرار 1701».
ولفت المسؤول عينه إلى أنّ «التطبيع مرفوض بشكل قاطع، وهذا هو موقفنا لا اكثر ولا اقل». وقال: «انا على قناعة بأنّ كل اللبنانيين يرفضون التطبيع، وبالتالي لن تستطيع إسرائيل ان تفرضه علينا. فما نريده معروف، هو إلزام اسرائيل بالالتزام باتفاق وقف النار ومنع اعتداءاتها».
«حزب الله»: الدولة مسؤولة
إلى ذلك، أبلغت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» إلى «الجمهورية» قولها، «إنّ موقف الحزب من نزع سلاحه عبّر عنه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم برفض التخلّي عن هذا السلاح. فنزع السلاح يعني إضعاف لبنان وإلغاء المقاومة واستسلاماً للمشروع الإسرائيلي، وبالتالي فانّ المطالبة بنزع السلاح في حلم لن يتحقق، وأي ضغوط في هذا الاتجاه مصيرها الفشل الكلي والأكيد»
وبحسب المصادر عينها، وفقاً لأجواء الحزب، فإنّ التمادي الإسرائيلي في الاعتداءات والاستفزازات له حدود في نهاية الأمر إن عاجلاً أو آجلاً، و«حزب الله» يقف حالياً خلف الدولة اللبنانية في مسؤوليتها وجهودها لوقف هذه الاعتداءات والاستفزازات، ويتمنى ان تنجح في ذلك. وقالت: «إنّ الحزب على التزامه باتفاق وقف اطلاق النار، فيما إسرائيل تستغل التفلّت من الاتفاق، والرعاية الأميركية المباشرة لها، للمضي في عدوانها على لبنان، والضغط على بيئة الحزب، باستهدافات يومية للقرى الأمامية وللعائدين اليها ومنعهم من إعادة إعمار بلداتهم، اعتقاداً منها انّها ستفرض واقعاً جديداً على الارض ومعادلات جديدة عجزت عن تحقيقها خلال الحرب والمواجهة المباشرة».
وتورد المصادر ما يُقال في أوساط الحزب، وخلاصته: «هناك آلام وأوجاع تحصل، ونحن مستمرون، ولكن قليلاً من الصبر، فهذا الأمر لن يطول، وسيغيّر العدو حساباته وسيصطدم بإخفاقه في تحقيق خياراته الإخضاعية للبنان وللمقاومة وجمهورها».
مواصلة الاغتيالات
وفي السياق ذاته، وفي اتصال مع «الجمهورية»، قال سفير عربي رداً على سؤال، بأنّه يشعر بقلق كبير حيال الوضع في لبنان. وأشار السفير الذي تمنّى عدم ذكر اسمه إلى التطورات الأمنية التي تسارعت في الفترة الأخيرة، وقال: «لبنان أمام فرصة لإنقاذه تجلّت في انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة حدّدت لنفسها برنامجاً إنقاذياً وإصلاحياً يحظى بدعم دولي كامل، وخصوصاً من الأسرة العربية. ولكن ثمة أموراً باتت تبعث على القلق، ولاسيما في الحوادث الأمنية الاخيرة»، (في اشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية التي تصاعدت في الجنوب واستهداف الضاحية اضافة إلى اغتيال مسؤول في حركة «حماس» في صيدا فجر امس). وإذ أكّد السفير عينه انّه لا يعرف مدى التزام «حزب الله» بوقف اطلاق النار، أعرب عن قلقه من مواصلة الضغط على الحزب واستهداف قادته، وفق ما أعلن اكثر من مسؤول إسرائيلي، لمنعه من إعادة ترميم قدراته العسكرية، وكذلك قطع مصادر تمويله ومنعه من استعادة عافيته.
واستطرد قائلاً: «إسرائيل تعتقد انّها أصابت «حزب الله» بضعف كبير، ويبدو انّ هدفها الآني هو ممارسة المزيد من الضغط على الحزب وإبقاؤه في حال استنزاف شديد وطويل الأمد. اعتقد انّ الوضع على جانب كبير من الخطورة، ولذلك نؤكّد دعوتنا للجميع بالالتزام بوقف اطلاق النار، وتوفير الدعم الكامل للدولة اللبنانية لتقوم بواجباتها».
مجلس الوزراء
محلياً، عقد مجلس الوزراء جلسة أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام وحضور الوزراء، وعُرضت مجموعة مشاريع مراسيم. وأعلن وزير الإعلام بعد الجلسة انّ مجلس الوزراء سينعقد الثلاثاء المقبل لاستكمال النقاش في مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف. ولفت مرقص إلى انّه «كان هناك هناك تشديد خلال زيارة الرئيس سلام إلى السعودية على استكمال الإصلاحات، ولبنان ملتزم بتنفيذ ما وعد به في البيان الوزاري وهذا ما بدأنا به».
وكانت إسرائيل قد نفّذت أمس عدواناً في منطقة صيدا ذهب ضحيته القيادي في حركة «حماس» حسن فرحات، الملقّب بـ«أبو ياسر»، خلال تواجده داخل منزله. وأدّى الاستهداف ايضاً إلى مقتل ابنه حمزة وابنته أثناء نومهما داخل الشقة المستهدَفة في حي دلاعة، في مدينة صيدا. وتبعت العدوان غارة شنّها الطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين بلدتي عزة ورومين في قضاء النبطية.
سلام
وعلّق الرئيس سلام على العدوان وقال في بيان لمكتبه الاعلامي: «مجدداً تستهدف إسرائيل ليل الآمنين، هذه المرّة في عاصمة الجنوب. إنّ استهداف مدينة صيدا، أو أي منطقة لبنانية أخرى هو اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار 1701 ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الاعمال العدائية.
وشدّد سلام على وجوب ممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها بوقف الاعتداءات المستمرة التي تطال مختلف المناطق، ولا سيما السكنية. مؤكّداً أنّه لا بدّ من وقف كامل للعمليات العسكرية».
وفي لقاء مع رؤساء بلديات القرى الحدودية، حيّا سلام أهالي قرى الجنوب على تمسكهم في قراهم وبلداتهم. وقال إنّه يقف إلى جانب الأهالي في الحصول على الدعم اللازم من قبل الدولة اللبنانية لتثبيتهم في أراضيهم وإعادة إعمار ما تهدّم من بيوتهم، من دون أن يلحق الغبن بأحد منهم. لافتاً الى أنّ الدولة اللبنانية تواصل مساعيها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني بشكل كامل.
وأشار سلام إلى أنّ بداية عملية إعادة الإعمار ستنطلق من عملية ترميم البنى التحتية من طرقات، وماء وكهرباء واتصالات. وكشف عن خطة يتمّ العمل عليها مع البنك الدولي، على أن تكون عادلة بين مختلف القرى والبلدات. لافتاً في هذا السياق إلى أنّ هناك 3 قضايا أساسية للجنوب، اولاً، العدالة في توزيع المساعدات، مجدداً الالتزام بإعادة الإعمار. ثانياً، ضرورة تأمين الاستقرار بما يتطلّب اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة بما يضمن سلامة المواطنين وحياتهم الكريمة. وثالثاً، الانتخابات البلدية ووجوب المشاركة بفعالية فيها، مشدّداً على أنّها ستجري في موعدها.
مصرف لبنان
من جهة ثانية، جرت في مصرف لبنان أمس، مراسم التسليم والتسلّم لحاكمية المصرف، بين حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري والحاكم الأصيل كريم سعيد.
وخلال ذلك، هنأ منصوري سعيد، واستعرض المرحلة التي تولّى فيها الحاكمية بالإنابة، مشيراً إلى «أننا اتخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة، ونتيجة السياسات التي اعتمدها المصرف المركزي زادت احتياطاته بالعملات الأجنبية».
وقال: «من غير المقبول ألّا يكون بحوزة حاكم مصرف لبنان جواب حول مصير ودائع المودعين، لكن الجواب ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي».
سعيد
اما الحاكم سعيد فأثنى «على فريق العمل في المصرف المركزي، الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ فيها لبنان». وتعهّد «بالالتزام بأحكام الدستور والقوانين المرعية والأنظمة التي ترعى عمل مصرف لبنان، وسأحرص على ان تبقى هذه المؤسسة مستقلة بقراراتها ومحصّنة من التدخّلات».
وأكّد «وجوب إعادة رسملة المصارف التجارية والمساهمة في سداد الودائع، وبالتوازي مع ذلك على مصرف لبنان إعادة تنظيم القطاع المصرفي»، مشيراً إلى انّ «الودائع محميّة ويجب العمل على سدادها من خلال تحمّل المصارف ومصرف لبنان والدولة المسؤولية في هذا المجال»، وأعلن أنّ «الأولوية هي لسداد أموال صغار المودِعين».
وإذ اكّد «أننا سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي» قال: «مصرف لبنان سيعمل على القضاء على الاقتصاد غير الشرعي عبر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما انّ مصرف لبنان سيقف من اليوم وصاعدًا موقف الصامت المراقب من دون إجراء مقابلات، وسنتواصل مع الجمهور عبر بيانات مكتوبة وتقارير اقتصادية».