من الصحف

مؤشرات الحرب ترتفع... وهذه شروط تفاديها

الاحداث- كتب آلان سركيس في صحيفة نداء الوطن يقول:"يعيش لبنان هاجس تجدّد الحرب في أي لحظة، حيث تشكّل الغارات المتنقلة بينالجنوب والبقاع والضاحية دليلاً على عدم انتهائها. 

وفيما تنشط الاتصالات الدبلوماسية لمنع توسّع رقعة المواجهات، تخرق زيارة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس الأجواء حاملة معها رسائل مهمة بالنسبة إلى الوضع الحدودي.

لا يستطيع لبنان التصرّف وفق موازين قوى يحاول "حزب الله" الترويج لها، فالاختلال واضح والتفوّق العسكري الإسرائيلي يظهر على الأرض، ويحاول "الحزب" الإيحاء بأن الدولة لا تردّ على الخروقات الإسرائيلية وقد يتصرّف في الوقت المناسب.

مؤشرات سلبية

وتدلّ كل المعطيات السياسية والدبلوماسية والعسكرية إلى احتمال تجدّد الحرب في أي لحظة. وتؤكّد مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أن الدول الكبرى على اطلاع بموقف إسرائيل، والأخيرة باتت في موقع القوي في المنطقة بعد هزيمة "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان والضربات الأميركية على الحوثيين في اليمن، وبالتالي تريد إبعاد أي خطر عن حدودها ومستعدّة لفعل أي شيء كي تصل إلى مبتغاها.

إذاً، ترتفع احتمالات تجدد الحرب حسب الدبلوماسين الغربيين، وما يزيد من هذه الاحتمالات عوامل عدّة أبرزها:

أولاً: أخذ الجيش الإسرائيلي قسطاً من الراحة، وأعاد تعبئة مخازنه بالذخائر المطلوبة. ومع تسليم واشنطن شحنات أسلحة جديدة، بات الجيش الإسرائيلي قادراً على استئناف أي حرب.

ثانياً: وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ومنحه الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب أي هدف يهدّد أمنها، في حين كانت إدارة الرئيس جو بايدن تمارس ضغوطات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب.

ثالثاً: استئناف الحرب في قطاع غزة، وهذا الأمر يرفع من احتمال عودتها إلى لبنان.

رابعاً: عدم تسليم "حزب الله" سلاحه، ومحاولة إعادة بناء قدراته.

خامساً: سقوط النظام السوري والذي كان يشكّل خط إمداد لـ "حزب الله"، والصعوبة التي تواجهها إيران في إيصال أسلحة ودعم لـ "الحزب"، ما يجعل الحسم هذه المرة أسهل.

سادساً: ارتفاع منسوب الضغط على إيران، وهذا الأمر قد يدفعها إلى إعادة القتال بما تبقى من "حزب الله" وذلك لتخفيف الضغط عنها.

الاستهدافات

ثمة مؤشرات عسكرية تشير إلى احتمال عودة الحرب، فعند توقيع اتفاق الهدنة، ظلّ الجيش الإسرائيلي ينشط جرفاً وتدميراً في قرى جنوب الليطاني خلال مهلة الستين يوماً التي تمّ تجديدها، وقصف مواقع عدّة في شمال الليطاني، لكن عمله تركّز في جنوب النهر. وباشر الجيش الإسرائيلي سلسلة استهدافاته للضاحية الجنوبية من دون رادع وتنفيذه عمليات اغتيال، وكأن الزمن عاد إلى فترة حرب "الإسناد"، وأي انزلاق سيعيد إشعال الحرب.

من جهة عسكرية ثانية، يشير بعض المعلومات، إلى أن "حزب الله" الذي تلقى ضربات مؤلمة وكان أشدها اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله، أعاد ملء أكثرية المراكز الشاغرة بعد اغتيال قياداته. وعملت تل أبيب على جمع معلومات عن كوادر "الحزب" الجدد وباشرت باستهدافهم، وهذا الأمر سيوسّع احتمال الحرب.

وثمة ضغط داخل "حزب الله" ومن مجموعات مسلّحة غير راضية عن الاستهدافات، تطالب قيادة "الحزب" بإصدار أوامر للرد، وهذا الأمر سيشعل المواجهات إن حصل.

اتصالات

تنشط الاتصالات مع الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لمعالجة الثغرات. وإذا كانت الدول الكبرى لا ترغب بتجدّد الحرب، إلا أنها لا تستطيع ضبط إسرائيل ومنعها من الردّ.

وحسب مطلعين على أجواء الاتصالات مع واشنطن والتي يقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فالموقف الأميركي واضح في هذا السياق، إذ تعتبر واشنطن أن المسؤولين اللبنانيين يطالبون بوقف الغارات الإسرائيلية والانسحاب من النقاط التي تحتلها إسرائيل وهذا مطلب حق، لكن هناك واجبات في المقابل.

تقسم واشنطن التعاطي في الملف إلى قسمين:

القسم الأول يتمثل بانسحاب إسرائيل من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، على أن يترافق مع ترسيم الحدود البرية وتشكيل اللجان، ويُتابع هذا الموضوع وفق مسار معروف ومحدّد، وتسعى أورتاغوس إلى الانطلاق فيه فور عودتها إلى لبنان.

القسم الثاني يتمثل باتصال المسؤولين اللبنانيين بالأميركيين لمعالجة الغارات التي تشنها إسرائيل في المناطق وآخرها الضاحية. وتؤكّد واشنطن للمسؤولين بأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع في 27 تشرين الثاني 2024، ينصّ على السماح لإسرائيل بالتحرّك عندما تشعر بالخطر أو هناك عمل ما يهدد أمنها، وهذا البند وقعت عليه الحكومة اللبنانية، وبالتالي لا يمكن منع إسرائيل من القيام بأي تحرّك عسكري.

وتحمّل واشنطن جزءاً من المسؤولية إلى الدولة اللبنانية، فلبنان الرسمي يطالب تل أبيب بوضع حدّ لهجماتها، بينما لم يُطبّق حتى الساعة القرار 1701 ولم يجرد الميليشيات من سلاحها، وبالتالي يُبقي الأرض اللبنانية ساحة مستباحة لتحركات "حزب الله"، ولا تزال الدولة اللبنانية تتعامل مع "الحزب" وكأن شيئاً لم يحصل ولا يوجد اتفاق واضح في هذا الشأن.

وعلى الرغم من العتب الأميركي على الدولة اللبنانية، واتهامها بعدم الوفاء بالتزاماتها، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية نجحت في الاستمرار بتحييد العاصمة بيروت ومرافق الدولة والمدنيين في كل لبنان. وتصرّ واشنطن على عدم قيام اسرائيل بأي عمل عدائي تجاه مؤسسات الدولة اللبنانية.

باتت الدولة اللبنانية على يقين بأن تهديدات إسرائيل جديّة، وتحاول تكثيف نشاطها واجراءاتها لوقف إطلاق الصواريخ وعدم تعريض لبنان للخطر ومنع تجدد الحرب في أي لحظة. ويُنتظر وصول التحقيقات إلى نتيجة مقنعة، فإذا كان "حزب الله" هو من أطلق الصواريخ فهذه مصيبة، والمصيبة الأكبر حسب المتابعين، هي إطلاق تلك الصواريخ من جهة أخرى، وهذا يعني أن البلد يعاني من الفلتان، وكل عصابة قادرة على اقتناء صواريخ وجرّ لبنان إلى حرب مدمّرة.

اُعطيت التوجيهات السياسية للأجهزة برفع منسوب التشدّد في منطقة جنوب الليطاني وجعلها منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، والعمل السريع على تطبيق القرار 1701، كما ينتظر لبنان الرسمي زيارة أورتاغوس التي وفي حال تم إبلاغها بعدم الرغبة في وضع جدول زمني لسحب السلاح ورفض تشكيل لجان للتفاوض، عندها فعلاً قد تفتح أبواب الحرب والجحيم أمام لبنان، لأن سلطته تكون قدّ فضّلت رغبات "حزب الله" على أمنيات الشعب اللبناني بالعيش بأمان واستقرار.