
ذهب مصرف لبنان ومحاذير خيارات البيع أو التأجير منصوري: لا تصدّقوا أن الإيرادات ستخصص للمودعين
الاحداث- كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة النهار تقول:"ساد على الدوام بين اللبنانيين أن الذهب خط أحمر، وهو من الأصول "المقدسة" للدولة، يُمنع التصرف به، ويجب حفظه للأجيال الطالعة وإبقاؤه درعا لليرة وضمانا لقيمتها. بيد أن الانهيار المالي الذي يعيشه لبنان أعاد إلى الواجهة طرحا سبق أن تكرر مرارا ورفضه الجميع، يقضي ببيع الذهب أو قسم منه، لتمويل خطط إنقاذية والنهوض بالاقتصاد من كبوته.
الزيارة الأخيرة لوفد صندوق النقد للبنان، تضمنت وفق المعلومات التي استقتها "النهار" من مصادر موثوق بها، إمكان دراسة طرح قلة من السياسيين اللبنانيين تسييل جزء محدود من الذهب، وخصوصا بعد ارتفاع قيمته الإجمالية إلى مستوى قياسي بلغ 29 مليار دولار. واستند الوفد إلى "المرونة" من بعض النواب (تحديدا بعد ارتفاع سعر الذهب)، الذين لا يرون ضيرا في بيع ما يعادل 7 إلى 10 مليارات دولار من احتياط الذهب تخصص عائداته لصندوق يخصص لإعادة الودائع، على أن يتم ذلك بعد إجراء الحكومة الإصلاحات المطلوبة، وإرساء الشفافية والانتظام المالي، منعا للهدر وتسلل الفساد وإضاعة الفرصة.
لكن النائب الاول لحاكم مصرف لبنان الذي شغل منصب الحاكم بالإنابة الدكتور وسيم منصوري أكد لـ"النهار" قبل ايام، أن خيار بيع جزء من الذهب غير مطروح، أقله من مصرف لبنان، وإذا صح الأمر فإنه يُعتبر ضربا من الجنون. وعاد بالذاكرة إلى أزمة تشرين الأول/أكتوبر 2019، حيث كان لدى المركزي 33 مليار دولار، تم تبديدها بأسوأ الطرق (دعم). حاليا قيمة الذهب أكثر من 27 مليار دولار، وفي حال السير بالإصلاحات فإن لبنان سيكون غنيا بما فيه الكفاية، وتاليا لا حاجة إلى بيع الذهب".
وقال: "في ظل فجوة مالية تقدر بنحو 76 مليار دولار، هل يمكن أن نصدق أن إيرادات بيع الذهب ستذهب للمودعين؟ يمكن أن يطيّبوا خاطر المودعين بقسم صغير من الإيرادات، فيما البقية ستذهب للكهرباء وغيرها من القطاعات، وسنعود إلى النقطة الصفر، بما يعني تركيع البلد نهائيا".
وحذر من "استسهال الحلول عبر بيع الذهب حتى ولو ارتفع سعره، فيما الحلول موجودة وإن تكن صعبة نوعا ما وتتعلق بالإصلاحات الهيكلية وحسن الإدارة، وخصوصا في قطاعي الاتصالات والكهرباء، وخصخصة النقل المشترك وغيرها".
وإلى اقتراح البيع، برز إلى الواجهة خيار تأجير الذهب لمصارف أجنبية عالمية، وهو ما أكده منصوري لـ"النهار"، مشيرا إلى أن الملف أصبح جاهزا وينتظر الحاكم الجديد لوضعه على سكة التنفيذ.
لكن خياري بيع قسم من الذهب أو تأجيره، إن اعتُمدا، يحتاجان إلى تخطي الحكومة عقبات قانونية وسياسية عدة، واستيعاب تحركات شعبية اعتراضية متوقعة.
أولى العقبات، موقف وقرار حكومي متضامن، محصن باتفاق سياسي، يغطي خطوة غير شعبية وغير مستحبة لكثيرين.
وثانيتهما، نيل موافقة المجلس المركزي لمصرف لبنان وحاكمه، على البيع أو التأجير، لأن الذهب مملوك قانونا لمصرف لبنان، ولديه صلاحية حق الموافقة أو الرفض.
والعقبة الثالثة هي تأمين النصاب والأكثرية الموصوفة في المجلس النيابي، وإقناع ممثلي الشعب بتحمل وزر قرار غير شعبي، على أبواب انتخابات بلدية ونيابية، لتعديل القانون رقم 86/42 تاريخ 1986/9/24 الرامي إلى "منع بيع ذهب مصرف لبنان" الذي صدر في عهد الرئيس أمين الجميل.
إلى ذلك، نقلت مصادر متابعة عن أحد النواب تأكيده أنه بما أن لدى الدولة دينا مستحقا لمصرف لبنان، فعليها سداده أو العمل على إعادة رسملة المصرف. وإذا لم تكن قادرة على السداد الفوري، فما المشكلة في بيع جزء من احتياط الذهب؟ إذ يمكن بذلك استرجاع جزء من هذه الأموال لمصلحة مصرف لبنان لتوزيعها على المصارف، التي بدورها تعيدها إلى المودعين بما يعجّل في عملية استرجاع الودائع بكميات أكبر.
الذهب للايجار؟
في موضوع استئجار الذهب، تشير مصادر إلى أن ثمة محاذير يجب التنبه لها. فقيمة الذهب المستأجر ستضاف إلى موجودات المصارف التي تستأجره، بما يعني أنه في حال إفلاس البنك المستأجر يصبح الذهب جزءا من أصوله ويتم الحجز عليه. من هنا فإن هذه العملية محفوفة بالمخاطر وتتطلب دراسة عميقة، موضحة أن البنوك الكبرى مثل "جي بي مورغان" و"سيتي بنك" التي تمتلك موجودات مالية ضخمة تقدم بعض الضمانات، ولكن حتى مع ذلك يبقى هناك خطر ولو صغيرا.