
ثلاثة عناوين تتصدّر زيارة أورتاغوس ... ولبنان على خط باريس واشنطن
الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: وسط انسداد الأفق وتراجع الضغوط الدولية على إسرائيل للانسحاب من المواقع التي تحتلها في جنوب لبنان بما يعزز استكمال انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، يستمر الوضع على حاله من التأزم في ظل التهديدات الإسرائيلية باستمرار مسلسل الاغتيالات لقيادات من حزب الله، زاعمةً التخطيط للقيام بالهجوم على مواقع استراتيجية داخل فلسطين المحتلة وخارجها. في الأثناء، يتوقع أن تصل إلى بيروت في الساعات المقبلة مساعدة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين.
غير أن التطورات على الساحة السورية تلقي بظلالها على المشهد في المنطقة وعلى لبنان خصوصاً إذ أن التقارير المسائية تحدثت عن غارات إسرائيلية على قلب العاصمة السورية دمشق، فيما تتقدم أرتال من الدبابات التركية باتجاه مدينة حمص والساحل السوري بهدف إنشاء قواعد عسكرية تم التوافق على بنائها خلال اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع، واستقدام أنظمة الدفاع الجوي المتطورة من طراز أس 400.
وتشير التقارير إلى أن الهدف الرئيس من التقدم التركي هو منع إسرائيل من التصرف بحرية في الأجواء السورية ناهيك عن تأمين الحماية الضرورية للحليف السوري المتمثل بالادارة الجديدة.
عناوين زيارة أورتاغوس
في السياق، أشارت مصادر متابعة لزيارة الموفدة الأميركية إلى أن أورتاغوس ستنطلق في لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين من ثلاثة عناوين يتركز الأول على القرار المتعلّق بسحب سلاح حزب الله واستعداد الحكومة على تنفيذ ما التزمت به، أمّا العنوان الثاني فيتعلق بقدرة الجيش اللبناني على الانتشار جنوب الليطاني حتى الحدود مع فلسطين المحتلة ومواجهة أي سلاح في جنوب الليطاني وشماله ويكون القرار له في هذه المنطقة وحده دون غيره، فيما الشأن الثالث والأخير فيتناول ملف إعادة الأعمار وترسيخ الدولة نفوذها في تلك المناطق مع ضمان انسحاب العدو من المواقع التي يحتلها والتزام المسؤولين بالبندين الأولين.
المصادر لفتت في حديث لـ"الأنباء" الإلكترونية إلى تباينات في المشهد الداخلي حول الشروط الاميركية، فحزب الله الذي وقّع على اتفاق وقف اطلاق النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي ما زال يرفض البحث بتسليم سلاحه، وما زال يتمسّك بمقاومة العدو، محمّلاً الدولة مسؤولية ما تقوم به إسرائيل من خروقات واعتداءات كان آخرها الغارة الاسرائيلية على حي ماضي في الضاحية الجنوبية واغتيال المسؤول في حزب الله حسن بدير ونجله علي. وتضيف المصادر أنَّ رئيس الجمهورية جوزاف عون يشدد في مواقفه على عقد مؤتمر للبحث في الاستراتيجية الدفاعية، في المقابل يشترط رئيس المجلس نبيه بري الذي يعتبر من أبرز أركان اتفاق وقف النار، انسحاب إسرائيل من النقاط الخمسة التي تحتلها قبل البحث في أي أمر آخر، فيما يبقى رئيس الحكومة الوحيد الذي يشدد في العلن على سحب السلاح وتطبيق القرار 1701.
وإذ دعت المصادر المسؤولين اللبنانيين الى ضرورة اعتماد سياسة واضحة والالتزام بكامل بنود وقف اطلاق النار، إضافة الى حسم موضوع السلاح وإخراجه من التداول، وذلك من خلال الوصول الى صيغة وطنية ترضي جميع الأطراف وفي مقدمها حزب الله، اعتبرت أن على حزب الله التعاطي مع هذا الأمر بواقعية مطلقة والتخلي عن منطق التهديد والوعيد، لأن ما كان يصح قوله مع بداية حرب الاسناد لم يعد له أهمية بعد الموافقة على وقف اطلاق النار والدخول بالتسوية.
لبنان ليس وحده في عين العاصفة
توازياً، رأى النائب السابق شامل روكز أن لبنان لم يعد وحده في عين العاصفة وان منطقة الشرق الاوسط كلها تشهد تغيرات خطيرة، حيث أنَّ المشكلة تكمن في مسألة التطبيع مع اسرائيل، أما بالنسبة لنا كلبنانيين فإن الطريق تمر عبر القرار 1701 وتنفيذ بكل مندرجاته.
روكز اعتبرَ في حديث لـ"الأنباء" الإلكترونية أن "تعنت وعجرفة اسرائيل المتمثلة بالغارات على الضاحية وسواها تأتي في إطار الضغط علي لبنان لتنفيذ القرار 1701 وسحب السلاح وصولاً الى التطبيع"، داعياً المسؤولين الى مقاربة هذا الموضوع بمسؤولية عالية تجنباً من الوصول الى مشكلة داخلية.
في الإطار، أعرب روكز عن أسفه لانحياز العالم الى جانب اسرائيل وعدم التطرق الى مؤتمر وطني للبحث في الاستراتيجية الدفاعية، فالاهتمام الدولي يتركز فقط على تسليم السلاح وليس اي شيء آخر، داعياً رئيسي الجمهورية والحكومة للتوافق على عقد مؤتمر وطني لاقرار استراتيجية الامن القومي وتطبيق القرار 1701 ومعالجة موضوع السلاح، مذكراً أن الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ساهما بشكل فاعل بالتوصل الى وقف النار، لكن مع إدارة الرئيس ترامب تبدل الخطاب الاميركي واصبحت اميركا من خلال الموفدة الاميركية اورتاغوس تشدد على نزع سلاح حزب الله وتعتبره عنصراً اساسياً للامن.
دعم فرنسي
في سياق الاتصالات التي تجريها فرنسا لخفض التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان، كشفت مصادر دبلوماسية عبر الأنباء الالكترونية ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أجرى اتصالاً بنظيره الاميركي دونالد ترامب للضغط على اسرائيل لتخفيف التصعيد ضد لبنان وإيجاد سبل اخرى غير القوة لنزع سلاح حزب الله.
المصادر لفتت إلى أن بيروت تلقت في الساعات الماضية إشارات غير مطمئنة تفيد بأن اسرائيل ماضية بسياسة الاغتيالات واستهدافها مخازن الاسلحة التابعة لحزب الله أينما وجدت.
موقف وطني بوجه العدو
تزامناً، وفي تعليقه على استهداف الضاحية الجنوبية من قبل إسرائيل، توقع عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور استمرار الاستباحة الاسرائيلية، كما ان الضغوطات السياسية سوف تزداد مما سيخلق المزيد من التوترات الداخلية لكننا في المقابل ملزمين بالتعامل بمسؤولية وطنية مع هذه المرحلة السياسية ومخاطرها بالبحث عن لغة وطنية مشتركة والتوحيد خلف موقف الدولة واركانها لاسيما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في سعيهم لتحرير ما تبقى من اراض محتلة ووقف الاعتداءات الاسرائيلية والالتزام باتفاق الهدنة.
وكان الرئيسان بري وسلام بحثا في عين التينة في آخر المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار واعتداءاتها على لبنان.