
العهد يصطدم بالضغوط الأميركية المعرقلة للتفاهم الداخلي
لبنان امام مأزق تاريخي: اما نزع سلاح المقاومة او الحرب
الاحداث- كتبت صحيفة "الديار": في ظل التقاطع للضغوط الداخلية والخارجية، لا سيما الاميركية – «الاسرائيلية» التي تتمثل بسلسلة الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف النار والتي وصلت الى حد ارساء معادلة بيروت مقابل المطلة او كريات شمونة، هناك استحالة لحل حول سلاح حزب الله. واللافت في هذا السياق، ان الفرنسيين، وهم الممثلون في لجنة المراقبة الدولية لتنفيذ الاتفاق، باتوا على اقتناع بان الجيش «الاسرائيلي» ليس بوارد الانسحاب من التلال الخمس التي يحتلها، لا بل ان الامور قد تصل الى ابعد من ذلك، وهي توسيع للمنطقة العازلة، على نحو ينذر بعواقب خطيرة.
وامام هذا الواقع، ماذا يمكن لحكومة الرئيس نواف سلام ان تفعل ازاء سلاح حزب الله اذا كانت طائفة بكاملها تتخوف على مصيرها سيما مع تصاعد تصريحات بعض القوى السياسية حول تدخل عسكري من اكثر من جهة من اجل نزع سلاح حزب الله، وبالتالي تعريض الوجود اللبناني نفسه للخطر.
رهان رئيس الجمهورية
ما يستشف من بعض اركان العهد من ان الرئيس جوزاف عون كان يراهن ان يعطى مهلة تتيح له اعادة البلاد الى وضعها الطبيعي، والحد من التوتر السياسي والطائفي والاقتصادي والمالي لكي يصار الى عقد مؤتمر للحوار يوضع فيه ملف السلاح على الطاولة. لكن الذي حدث هو ان «اسرائيل» وبدعم اميركي مطلق، تضغط بشكل يومي وخطير لارغام الدولة اللبنانية بامكاناتها المحدودة وبوضعها الداخلي المعقد والبالغ الحساسية، على خوض مواجهة مع حزب الله، ما يمكن ان يفضي تلقائيا الى نشوب حرب اهلية اشد هولا بكثير من الحرب الاهلية السابقة.
واذا كان هناك من يتحدث عن صدمة «العهد» لعدم ترك الاميركيين اي فرصة لاعادة بناء الثقة بين المكونات اللبنانية فان التصريحات المتلاحقة للمبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس لا تترك مجالا للشك بان الرئيس دونالد ترامب تبنى بالكامل السياسة التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو الذي لا احد يستطيع ان يضمن توقف شروطها اذا تم نزع سلاح حزب الله. وهنا، اكد مصدر مطلع ان «اسرائيل» لن تتوقف عند شرط تسليم حزب الله سلاحه بل ستطالب بالمزيد والمزيد لان حكومة نتنياهو تسعى لتحقيق «اسرائيل الكبرى».
مصادر ديبلوماسية: واشنطن و«تل ابيب» تضيقان الخناق على ايران وحزب الله
في غضون ذلك، لاحظت مصادر ديبلوماسية شكل ما بين الضغوط التي تمارس على ايران، وتخييرها بين الديبلوماسية والضربة العسكرية، والضغوط التي تمارس على حزب الله من اجل تسليم سلاحه، وهي على الاقل القضية المعقدة تقنيا اذا ما تم اغفال العوامل الطائفية والسياسية المتشابكة حول هذه المسألة.
وتابعت هذه المصادر ان التزامن في الضغوط «مبرمج» بين واشنطن و«تل ابيب» ليشكل ذلك وبدرجة اولى ضغطا على العهد الذي يتطلع لاخراج البلاد من ازماتها المزمنة. استطرادا الحكم على هذا العهد بالمراوحة لا سيما ان قضية بحساسية ودقة قضية اعادة الاعمار توضع الان من قبل الاميركيين تحديدا في اطار المساومة السياسية والاستراتيجية على حد سواء.
صحف اميركية: «اسرائيل» ترفض التفاوض حول ترسيم الحدود البرية مع لبنان
الى ذلك، توقف مرجع كبير عند ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» حول نية «اسرائيل» بالبقاء على الارض اللبنانية دون اي موعد محدد للانسحاب فضلا انها ليست في وارد الانطلاق في عملية تفاوضية لترسيم الحدود البرية. هذا الامر يعيد الوضع الى خط الهدنة الذي وقع في رودوس عام 1949. وتجدر الاشارة الى ان اتفاقيات رودوس او الهدنة لعام 1949 كانت جزءًا من سلسلة اتفاقيات بين «إسرائيل» وكل من مصر، الأردن، سوريا، ولبنان لإنهاء القتال الرسمي بعد حرب 1948.
وهذا ما تؤكده التصريحات من واشنطن و«تل ابيب» حول محادثات عسكرية وديبلوماسية وليست عسكرية فقط ما يعني ان عملية ترسيم الحدود هي ابعد من كونها تقنية …..
اوساط مقربة من حزب الله لـ«الديار»: المقاومة ليست رهن طلبات العدو…و1701 مشروط بتطبيقه المتوازن
من جهتها، قالت اوساط مقربة من حزب الله ان المقاومة ليست رهنا بطلبات الكيان الصهيوني، الذي يدعو لنزع سلاح حزب الله، بل على العكس، المقاومة تلتزم بما تلتزمه الدولة اللبنانية في ما يخص القرارات الدولية.
وشددت هذه الاوساط على أن القرار 1701 يجب أن يلتزم به الطرفان، أي حزب الله والكيان الصهيوني، إلا أن الأخير خرقه مراراً وتكراراً ويسعى إلى إلغائه فضلاً عن احتلاله خمسة مواقع لبنانية. ورغم ذلك، فإن الحزب يتمسك بموقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي قال: «صبرنا على اعتداءات إسرائيل لمنح الدولة اللبنانية فرصة لتحقيق وقف إطلاق النار». وتابعت انه في الحد الأدنى، إذا استمر العدو في عدم احترامه لهذا القرار الأممي، فإن الحزب لن يلتزم به أيضاً.
وأضافت الأوساط المقربة من حزب الله أن الاخير يستند إلى خطاب رئيس الجمهورية، جوزاف عون، الذي أكد أن ملف سلاح الحزب يُبحث في إطار حلول يتفق عليها اللبنانيون. كما أشارت إلى أن البيان الوزاري ينص على التزام الدولة اللبنانية بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ووفقاً للقرار 2625، فإن أي شعب واقع تحت الاحتلال يحق له المقاومة.
كما لفتت إلى أن الصحف العبرية نفسها أكدت أن الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان لم تكن تابعة لحزب الله، مشددة الاوساط المقربة من المقاومة أن «إسرائيل» لا تحتاج إلى ذريعة لشن عدوانها، كما حدث في الضاحية باغتيال أحد مسؤولي الحزب.
وختمت الأوساط بالتأكيد على أنه، رغم كل الخروقات الإسرائيلية، فإن الحزب ينتظر ما ستتمكن الدولة اللبنانية من تحقيقه بالطرق الدبلوماسية في سبيل استعادة حقوقها وسيادتها في مواجهة العدو الإسرائيلي، رغم قناعته بأن المقاومة المسلحة تبقى السبيل الوحيد لردع هذا العدو عن الوطن.
الرئيس نواف سلام طبق الدستور عبر التصويت بمجلس الوزراء
وبالعودة الى التصويت لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، قالت اوساط وزارية للديار ان رئيس الحكومة نواف سلام علم مسبقا من معظم الكتل الوزارية انها تؤيد مرشح رئيس الجمهورية لحاكمية مصرف لبنان سوى بعض الوزراء الذين يديرون في فلكه، الا ان سلام لم يعتكف او قرر عدم حضور جلسة التصويت وبالتالي هذا دليل واضح ان سلام طبق الدستور الذي ينص انه في حال تعذر التوافق فيتم الذهاب الى التصويت. واكدت الاوساط ان الفرز الذي حصل داخل مجلس الوزراء لا يعني ان هناك صراعا بين الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة بل هي عملية ديمقراطية محض. واضافت انه ليس ضروريا ان يكون التوافق هو السائد ولا الخلاف هو القاعدة حول بعض التعيينات حيث تبين ان هناك توافقا بين الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام وفي مسائل اخرى برزت وجهات نظر مختلفة.
السعودية: رئيس الحكومة هو الرجل الاول في لبنان
من ناحية دعوة المملكة العربية السعودية للرئيس نواف سلام، فقد أرادت الرياض إيصال رسالة ذات بعدين اساسيين. الاولى تحمل بُعدًا «سنّيًا»، إذ تؤكد لجميع اللبنانيين أن رئيس الحكومة هو الرجل الاول في لبنان، ولذلك حظي الرئيس نواف سلام بتكريم سياسي غير مسبوق عبر إرسال طائرة ملكية سعودية لنقله إلى الرياض ، دون دعوة أي رؤساء آخرين لدول عربية.
أما الرسالة الثانية، فهي أن السعودية تستقبل الرؤساء اللبنانيين بحفاوة، لكنها لن تقدم أي مساعدات للبنان قبل أن تفرض الدولة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها.
القوات اللبنانية لـ«لديار»: لاحترام موعد الانتخابات البلدية ولا للتأجيل تحت اي ذريعة!!!
اما في ملف الانتخابات البلدية ، فقد اكدت القوات اللبنانية في حديثها لـ«لديار» تأييدها اجراء الانتخابات في موعدها ، مع رفضها الصارم لاي تأجيل ، تحت أي عنوان، سواء كان تقنيًا أو لأي سبب آخر. وشدّدت على أن المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد تستدعي، من الآن فصاعدًا، احترام مواعيد الاستحقاقات وعدم تجاوز أي مهلة.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات وغيرها، فترى القوات انها ضرورية دائمًا، لكن يجب التوافق على أي إصلاح أو تطوير قبل إجراء الانتخابات البلدية، علمًا بأن وزير الداخلية قد حدد موعدها.
في التفاصيل ، تخوض القوات اللبنانية هذه الانتخابات وفق ثلاث مستويات او استراتيجيات. يتمثل الشق الاول في اقامة تحالفات على أسس سياسية في البلدات الكبرى، مع الاحزاب التي تتقاطع معها بالشكل المناسب، ومع اكثر من فريق سياسي، وفقا لطبيعة كل منطقة.
في الشق الثاني، يتعلق الامر بالقرى الصغيرة، حيث الطابع العائلي يكون الطاغي فيها، ويتم التعاطي على هذا الاساس بالشكل المطلوب.
اما الشق الثالث، فتسعى القوات اللبنانية بكل جهد الى تحقيق توافق يضمن خيارات تمثل المصلحة القصوى للبلدات. ويكمن الهم الأساسي للقوات في التوصل إلى اتحادات بلدية، ما يتيح لها العمل بشكل متكامل لتحقيق المزيد من التطوير والازدهار».