من الصحف

أوراق لودريان في بيروت ... وإيجابية دولية مشروطة

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: حل أمس عيد بشارة السيدة العذراء، في الوقت الذي يترقب فيه لبنان بشائر حلول لأزماته الراهنة والسابقة، وعلى رأسها إعادة الإعمار والنهوض من كبوة ما خلّفه العدوان الإسرائيلي والتحديات الاقتصادية والمالية والسياسية، ناهيك عن استمرار العدو الإسرائيلي في سياسية الضرب بالنار واحتلال مواقع يعتبرها إستراتيجية لأمنه القومي.

وبالتوازي، وصل الى لبنان المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، حيث ستكون له لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين وفي جعبته ورقة بيضاء سيدوّن عليها التوجهات اللبنانية في ملف إعادة الإعمار وأين وصلت التعيينات في المواقع الحساسة وعلى رأسها حاكمية مصرف لبنان، بعد اعتذار سمير عساف عن تسلم هذا الموقع الحساس والتوافق كما يبدو على كريم سعيد.

أما الورقة الأخرى التي سيطويها لودريان في جيبه، ستحمل نتاج المباحثات حول اتفاق وقف إطلاق النار والوضع الأمني في الجنوب، لا سيما أن زيارته تأتي بعد تصعيد شهده الجنوب منذ عدة أيام.. فماذا سيكون الموقف الفرنسي إثر ذلك، علماً أن لفرنسا يد فضلى في التوصل الى الاتفاق وهي عضو في اللجنة الخماسية للإشراف على تطبيقه.

وما بين هاتين الورقتين، ستتكشف نتائج الجهود والتوجهات الفرنسية أكثر فأكثر على مختلف المستويات، إذ أشارت مصادر مراقبة الى جريدة "الأنباء" الإلكترونية الى أن العين تتجه الى التحضيرات للمؤتمر الفرنسي لدعم لبنان واعادة الاعمار، خصوصاً أن لبنان مطالب من المجتمع الدولي بإصلاحات شاملة، وتطبيق القرار 1701 بكافة مندرجاته.

ورأت المصادر أن "فرنسا على الرغم من الإيجابية المشروطة التي تحملها تجاه لبنان ودعمها لإعادة الإعمار، لكنها دون تعاون دول أخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لن تستطيع أن تحقق ما تطمح اليه، فالدعم الأميركي أساسي في هذا الإطار.

ومن جانب آخر، تلفت المصادر الى أن انسحاب العدو الإسرائيلي من المواقع التي يحتلها بين يدي الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة الى كونها صاحبة الكلمة الفصل، وبالتالي فهي تمسك انطلاقاً من معاييرها بتقويم المجريات بمستقبل المساعدات، فمن ناحية عبر الضغط على الحكومة اللبنانية من نافذة سحب سلاح حزب الله وفي المقلب الآخر من باب محاولة جرّ لبنان الى مفاوضات سياسية مع العدو الإسرائيلي". وفي هذا الصدد، شددت المصادر على الموقف التاريخي للقوى الوطنية السيادية والالتزام باتفاق الهدنة.

مطار القليعات.. مخطط توجيهي مجاني

في جولة تفقدية بعناوين أمنية وتنموية، وصل رئيس الحكومة نواف سلام الى الشمال في زيارة رسمية برفقة عدد من الوزراء البارزين، حيث تكلّلت بالإفصاح عن تقديم "دار الهندسة دراسة مخطط توجيهي أولي للمطار مجاناً خلال فترة لا تتجاوز الـ 3 أشهر".

وخلال جولة في المطار أكد سلام الالتزام بإعادة تشغيل مطار القليعات، ومشيراً إلى ان "مشاريع عدة ستكون موضع اهتمامنا وسنستدرج عروضا عدّة"، مشدداً على أن الزيارة أتت "عملا بالالتزام الذي عبّرت عنه الحكومة لمساعدة المنطقة انمائيا وأمنيا وبحثنا في الوجود المتزايد للنازحين ونؤكد على أهمية مطار القليعات لعكار والشمال".

إلى ذلك، كشف وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني البدء "بإعداد دراسة عن الطرقات التي توصل الى المطار وسنكون على تواصل مع المستثمرين لهذا المشروع"، على حد تعبيره.

سلام: لا غطاء على أي مخلّ بالأمن

وما بين طرابلس وعكار لم يتغير مشهد الزيارة الحكومية، من الجولة في مطار القليعات والاجتماع مع نواب المنطقة الى اللقاء في سرايا طرابلس مع نواب طرابلس والمنية والضنية، والاجتماعات مع المسؤولين المحليين لمناقشة أبرز القضايا المتعلّقة بالبنية التحتية، والخدمات العامة، وكذلك الوضع الأمني في مدينة طرابلس، الى ترؤس الرئيس سلام اجتماعاً للمجلس الأمن الفرعي لمحافظة لبنان الشمالي في السرايا.

وفي كل محطة أطلق سلام جملة من المواقف، إذ شدد على ضرورة الحفاظ على الأمن وضبط الاستقرار في المدينة، مؤكداً ألا غطاء على أي مخلّ بالأمن، بالإضافة الى "ضرورة ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وفق خطة أمنية جديدة من الواجب العمل على تطبيقها سريعاً، لافتاً إلى أنّه في هذا السياق، تأتي زيارة وزير الدفاع إلى سوريا للبحث مع المسؤولين هناك في كيفية ضبط الحدود ومنع التجاوزات والتعديات.

ولفت إلى أن الحكومة بصدد إعداد مشاريع لتفعيل القطاعات الحيوية في محافظة الشمال، بهدف توفير فرص العمل ومكافحة البطالة التي تتسبب بالكثير من المشاكل.

رستم: هذا مطلبنا الأساسي

زفي اتصال مع "الأنباء" الالكترونية، أثنى النائب عن محافظة عكار أحمد رستم على زيارة الرئيس سلام والوزراء، معتبراً أن محافظة عكار محافظة محرومة ومن المهم العمل يداً بيد الى جانب دولة الرئيس والوزراء لرفع الحرمان عن هذه المنطقة. وأشار رستم الى أن "مطار القليعات كان مطلبنا الأساسي منذ زمن طويل، على أمل أن يتم تشغيله في القريب العاجل وذلك نظراً للحركة الاقتصادية المهمة التي يمكن أن يحدثها، إذ يؤمن حوالي 4000 فرصة عمل ويعود بالفائدة على أهل عكار ومنطقة الشمال ككل وأبناء بعلبك والساحل السوري، عوضاً عن أنه منفس حيوي للشمال في المجال السياحي والاقتصادي على السواء.

وفي خصوص ضبط الحدود، لفت الى أنه "تم الطلب من الجيش اللبناني ضبط الحدود، بالإضافة الى تشغيل المعابر الشرعية التي تربط لبنان بسوريا، لأن أكثرية الأشخاص يعبرون بطرق غير شرعية لأن هذه المعابر مقفلة، وفي مكان آخر يحصل تهريب".

الحجار: الداخلية جاهزة

الانتخابات البلدية كانت أيضاً من صلب المسائل التي تم التطرق اليها خلال الزيارة الى الشمال، إذ أعلن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الجهوزية الكاملة لإجراء الانتخابات البلدية في موعدها، بكل شفافية وحيادية ومن دون أي تدخل، مشيراً الى إن الأجهزة الأمنية لديها كل المعلومات حول الجرائم التي ترتكب في طرابلس، وطلب من الأجهزة الأمنية التشدد في مواجهة هؤلاء المخلين بالأمن، وعدم الأخذ في الاعتبار أي انتماء سياسي وعدم الرضوخ لأي حماية سياسية يتم توفيرها لهؤلاء الذي يرتكبون الجرائم. وأكد أن أي تقصير من قبل الأجهزة الأمنية سيعرّض المقصّر إلى المحاسبة.

جديد التعيينات

ووسط زحمة الملفات يحتل ملف التعيينات حصة الأسد، حيث انتشرت أخبار حول اقتراح تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، حين رفع وزير الإعلام بول مرقص كتاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء، يتضمن ترشيح بسام نقولا أبو زيد لرئاسة مجلس الإدارة والمدير العام، وعضوية كل من محمد نمر زكريا مصطفى، شربل جرجس خليل، داني طانيوس حداد، لما صادق الصباح، وسلمان زهير الريِّس.

وقد استغربت مصادر لجريدة "الأنباء" الإلكترونية ما تم تسريبه، لاسيما أنها لم تمر على وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية ولم تجرَ مقابلات، وتساءلت أين تمت ومع من وبناءً على أي معايير.

وسألت المصادر: "كيف سيكون مستقبل التعيينات إذ حصلت على هذا المنوال، لا سيما بعد اقرار آلية جديدة؟".

ونتيجة الانتقادات الكثيرة التي واجهها هذا الموضوع، اضطرت مصادر حكومية إلى التصريح بأن لا صحّة لكل ما ينتشر حول تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان أو تعيين بديل عن مدير عام ‫أوجيرو، واشارت الى أن ‏هناك آلية للتعيينات، وكلّ تعيين سيمرّ عبرها حكماً.

عون: ترسيخ الوحدة الوطنية

ولمناسبة عيد بشارة العذراء مريم، دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى جعل هذا العيد "انطلاقة جديدة لترسيخ وحدتنا الوطنية الحقيقية بما يؤسس لمستقبل مشرق للبنان، الذي سيظل، بعون الله، ملاذًا للحرية، والمساواة، والتسامح"، مشيراً الى أنه "في وقت نعيش فيه أصعب التحديات على مختلف الأصعدة، من أزمات اقتصادية خانقة، وضغوطات سياسية، وتحديات أمنية، تبقى هذه المناسبة تذكيراً بقدرة لبنان على الصمود في وجه المحن، وبأن الشعب اللبناني الذي عاش معاً قروناً طويلة من التعاون والتآخي قادر على تخطي الأوقات الصعبة".