
سد المسيلحة إلى الواجهة مجدداً: تحقيق مع فياض وادعاء على شركات أجنبية
فياض: لا أخفي شيئًا في شأن السد، بل أفتخر بما قمت به
الاحداث- كتب أحمد الزين في صحيفة النهار يقول :"عادت قضية سد المسيلحة إلى الواجهة مجددًا بعدما استمعت قاضية التحقيق الأول في الشمال سمرندا نصار إلى وزير الطاقة والمياه سابقا وليد فياض، بصفته شاهدًا في القضية. وادعت على الشركات الأجنبية المنفِّذة والشركات الاستشارية، بهدف كشف حقيقة صرف 44 مليون دولار من 65 مليونا، في حين أن المشروع لم ينجح.
فياض الذي شغل منصب وزير الطاقة، أكد في حديث إلى "النهار" أنه لا يخفي شيئًا في شأن السد، بل يفتخر بما قام به، مشيرًا إلى أن القاضية أولت أهمية كبيرة للشفافية والنزاهة في عمله.
وأشار إلى أن "سياسة السدود تُعد جزءًا أساسيًا من الحلول المائية في لبنان"، لافتا إلى أن "اختيار الموقع الأنسب لبناء السد يجب أن يعتمد على دراسات فنية وبيئية واقتصادية دقيقة". وأضاف أن "الجدوى الاقتصادية لأي سد تقاس بتكلفته مقارنة بالسعة التخزينية، مع مقارنة تكاليف البدائل الأخرى، مثل استخراج المياه الجوفية التي تتطلب طاقة مرتفعة لضخها"، موضحا أن 80% من تكلفة المياه في لبنان تذهب للطاقة، سواء للاستخدام المنزلي أو للري، وبالتالي فإن استغلال المياه السطحية عبر السدود يساعد في تقليل هذه التكاليف.
وتطرق فياض إلى الخيارات المطروحة حاليًا، موضحا أن أمام الدولة اللبنانية خيارين: "إما التخلي عن السد واعتباره مشروعًا فاشلًا، وإما درس إمكان إصلاحه بتكلفة معقولة". وتحدث عن اقتراح مقدم من جهة استشارية لإجراء إصلاحات قد تخفض نسبة الهدر إلى مستوى مقبول عالميًا بتكلفة تراوح بين 5 و10 ملايين دولار. ولفت إلى أن المشكلة التي واجهها حين كان وزيرًا هي أنه عند تسلمه الملف، لم تكن الأموال مؤمنة، وعندما تأمنت، كان السد قد أغلق بالشمع الأحمر. وأكد أن التحقيق القضائي "أقفل الملف قبل تنفيذ الحلول المقترحة، ما جعل المضي قدمًا في المشروع مستحيلًا".
رئيس هيئة حماية البيئة في شكا بيار أبي شاهين، شدد لـ"النهار" على أن "مشكلة سد المسيلحة لا تزال قائمة، وتعود إلى أخطاء فادحة منذ بداية المشروع. فالموقع الذي تم اختياره لبناء السد كان غير مناسب من الناحيتين الجيولوجية والبيئية، إذ يحتوي على تصدعات وطبقات طينية، ما يؤدي إلى تسرب المياه فور وصولها إلى السد، وبالتالي عدم استفادة المنطقة من السعة المخطط لها".
وأضاف أنه عام 2020 "لم يتمكن السد من احتجاز أكثر من مليوني متر مكعب من المياه"، رغم أن طاقته المفترضة كانت ستة ملايين متر مكعب. ورأى أبي شاهين أن "المسؤولية تقع على وزارة الطاقة التي أهملت القيام بالدراسات البيئية اللازمة، إضافة إلى الشركات المنفذة للمشروع".
وطالب بأن يكون التحقيق في القضية "شفافًا وجادًا"، مشيرًا إلى أن ما حدث يُعدّ "جريمة بيئية" ويتطلب محاسبة المسؤولين بحزم.
من جانب آخر، قال الباحث في علوم الجيولوجيا سمير زعاطيطي لـ"النهار"، إن "السدود في لبنان ليست سوى مشاريع فاشلة تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية وسياسية، وهذه المشاريع تلحق ضررًا كبيرًا بالبيئة والموارد الطبيعية، وكان من الأفضل استثمار المصادر الجوفية بدلًا من بناء سدود غير مجدية".
وشدد على "ضرورة محاسبة المسؤولين الذين وافقوا على تنفيذ هذه المشاريع من دون دراسات جيولوجية كافية"، مطالبا "بمحاسبة الجهات التي نفذتها رغم معرفتها بعيوبها".